رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجوة الإنتاج تكشف السبب الحقيقي لزيادة أسعار السولار الأخيرة

وزير البترول
وزير البترول

بعد مرور أكثر من شهر على قرار رفع سعر السولار، ليصل إلى 17.5 جنيه للتر بدلًا من 15.5 جنيه، تتضح الصورة الكاملة وراء الزيادة، أزمة إنتاج محلية حادة، واتساع الفجوة بين ما تنتجه مصر وما تستهلكه من السولار، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ قرار الرفع ثم تثبيت الأسعار لمدة عام كامل لضبط السوق، ومنحها استقرارًا في ظل ضغوط الاستيراد.

بالأرقام فجوة الإنتاج والاستهلاك: السبب الحقيقي وراء القرار

وفق بيانات وزارة البترول، جاءت الزيادة في أكتوبر كاستجابة مباشرة لواقع إنتاجي شديد التعقيد، حيث تعتمد مصر على الاستيراد لتوفير أكثر من ثلث احتياجاتها من السولار، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاستيراد عالميًا:

الاستهلاك اليومي: 41–42 ألف طن (13.5–15 مليون طن سنويًا).

الإنتاج المحلي: 9.5–10 ملايين طن فقط، أي 70% من الطلب المحلي، رغم دخول إنتاج إضافي من مصفاة أسيوط بواقع 760 ألف طن.

الاستيراد: 4–5 ملايين طن سنويًا، تمثل 35% من الاستهلاك، معظمها من السعودية بنسبة 83%.

تكلفة الاستيراد: نحو 20 جنيهًا للتر مقابل سعر بيع محلي مدعوم، ضمن فاتورة واردات بترولية تبلغ 12 مليار دولار للمنتجات البترولية، يستحوذ السولار وحده على 45% منها.

هذه الفجوات هي التي دفعت الحكومة إلى خطوة الرفع لخفض جزء من الدعم الشهري المقدر بأكثر من 10 مليارات جنيه، بينما تتوقع الوزارة تحسنًا نسبيًا في المعروض عقب تشغيل مجمع أسيوط بكامل طاقته في 2026.

الرفع ثم التثبيت: محاولة لضبط السوق وليس رفع أسعار السلع

ترى وزارة البترول أن جوهر القرار لم يكن موجة غلاء جديدة، بقدر ما كان استجابة لأسباب هيكلية في قطاعي الإنتاج والتكرير، إذ تراجع إنتاج الخام المصري إلى 540 ألف برميل يوميًا وهو أدنى مستوى في 20 عامًا  مع زيادة الاعتماد على الواردات بنسبة 25–40% بسبب التوترات الجيوسياسية ونقص الغاز.

وفي تصريحات صحفية سابقة لوزير البترول المهندس كريم بدوي أكد أن الزيادة كانت "مدروسة وشفافة"، وأن تثبيت الأسعار لعام كامل جاء لضمان استقرار السوق في ظل تراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل، مع استمرار الدعم الجزئي للسولار باعتباره "وقودًا حيويًا" يوفر نحو 35 مليار جنيه للموازنة.

تأثيرات الزيادة: محدودة مقارنة بالأزمة الهيكلية

انعكست الزيادة الأخيرة بشكل محدود على بعض القطاعات، منها:

ارتفاع تعريفة بعض خطوط المواصلات بين 1.5–3 جنيهات.

زيادة تكلفة تشغيل مضخات الري بنسبة 18–22%.

ارتفاع تكلفة نقل الخضروات بنسبة 15–20%.

وتشير مصادر الغرف التجارية إلى أن السوق بدأ يستوعب الزيادة تدريجياً، وأن قرار التثبيت سيمنع انتقال أي زيادات إضافية لأسعار السلع خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبه يرى محمد حليوة، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع سعر السولار في أكتوبر لم يكن موجها لتحريك أسعار السوق بقدر ما كان ضرورة لمعالجة فجوة إنتاج كبيرة ظهرت بوضوح خلال العام الجاري.

وأوضح في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن مصر تنتج 70% فقط من احتياجاتها، وتعتمد على استيراد ما بين 4 إلى 5 ملايين طن سنويًا، مشيرا إلى أن التثبيت لمدة عام يبدو خطوة مهمة لضبط السوق، لكن الحل الجذري يبقى في تسريع مشروعات التكرير وتقليل الاعتماد على الواردات".

وشدد على أن الزيادة التي تم إقرارها في أكتوبر الماضي كانت انعكاسًا مباشراً لأزمة إنتاج وهيكل طلب متنامٍ، وليست مجرد خطوة سعرية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء