بن محمود: «الجولة 13» فيلم إنساني يلامس الوجدان ويرصد صراع أم مع مرض ابنها
أعربت الفنانة التونسية، عفاف بن محمود، عن سعادتها الكبيرة لتتويجها بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم الجولة 13، خلال ختام الدورة 46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مؤكدة أن الجائزة تحمل لها طابعًا خاصًا، لكونها المرة الثانية التي تُكرم فيها في المهرجان، فقد حصلت سابقًا على جائزة عن فيلم أطياف للمخرج مهدي هميلي لكنها آنذاك لم تتمكن من الحضور، مشيرة إلى أن الفيلم ينتمي إلى العمل الروائي التونسي الناطق بالعربية، حيث مزج بين لغة الإحساس والإيقاع السينمائي المكثف، مقدمًا تجربة إنسانية مؤثرة ذات حضور عاطفي قوي على المشاهدين منذ عرضه الأول داخل القاعة.
وأضاف بن محمود، خلال داخلة على فضائية اكسترا نيوز، إن الفوز للمرة الثانية لا يُعد مجرد تأكيد للموهبة، بل يُحمل الفنان مسؤولية أكبر في اختيار الأدوار والمشاريع القادمة، موضحة أن الالتزام الفني الحقيقي لا يتمثل فقط في الأداء التمثيلي، بل في اختيار الشخصيات والرسائل والقيمة الفنية للعمل، مضيفة، عندما يأتي التكريم مرة أخرى من مهرجان بحجم القاهرة السينمائي، فإن ذلك ليس مجرد فرحة، بل رسالة تحمل وزنًا كبيرًا للمستقبل.
كواليس بناء شخصية سامية في الفيلم
وتحدثت عن كواليس بناء شخصية سامية في الفيلم، وهي الأم التي تواجه مرض ابنها بواقع صادم، مؤكدة أن التحضير للدور بدأ قبل عامين من التصوير بعد أن تواصل معها المخرج محمد علي النهدي ومنحها السيناريو مبكرًا لتعيش معه تطور الشخصية ونضجها، مؤكدة أن المشهد الأصعب لها كان مشهد تشخيص حالة الطفل بوصفه في المرحلة الرابعة من المرض، وقد صُور في آخر يوم تصوير، مما جعل تراكم المشاعر طوال الأسابيع السابقة ينفجر أمام الكاميرا بشكل حقيقي وغير مصطنع، حتى أنها ظلت تبكي أكثر من ساعة ونصف بعد انتهاء اللقطة.
وأشارت بن محمود إلى أن الجولة 13 لا يتحدث فقط عن الرياضة أو صراع البقاء، بل يسلط الضوء على مفاهيم أعمق مثل، قوة العائلة أمام انهيار العالم من حولها، كيف تتداعى العلاقات أو تزداد قوة تحت وطأة الألم، ومعنى الهزيمة والانتصار خارج حلبة الرياضة، موضحة معنى العنوان، ففي الملاكمة هناك 12 جولة فقط، والجولة 13 لا وجود لها إلا في الحياة،هي جولة الروح، جولة مقاومة الألم، جولة من يسقط ويتشبث بالحياة رغم كل شيء.
بكاء الجمهور دليل صدق الأداء
ولفتت الفنانة التونسية إلى التفاعل الكبير الذي شهده العرض الأول للفيلم، مؤكدة أن بكاء الجمهور داخل القاعة بصوت مسموع كان أكبر دليل على وصول صدق الأداء والمحتوى، مشيرة إلى أن المشاهدين شعرت بتجربتهم الشخصية داخل قصة الفيلم، قائلة: "لم أبكِ حين شاهدت التصفيق فقط، بل حين سمعت البكاء.. لأن البكاء يعني أن الألم كان صادقًا ووصل."
واعتبرت هذا التتويج إضافة جديدة لمسيرتها الفنية، وللفيلم الذي من المتوقع له أن يحظى بمسار قوي في المهرجانات الدولية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد إشادة النقاد بالأداء، الإخراج، وسرد القصة الإنسانية التي تجمع بين الألم والقوة والرمزية.

