رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انقطاع الاتصالات وارتفاع أعداد النازحين يُفاقمان الأزمة بمدينة الفاشر

 أدم موسى أوباما
أدم موسى أوباما المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور

قال أدم موسى أوباما، المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، إن مدينة الفاشر بالسودان، تشهد وضعًا إنسانيًا بالغ الخطورة، وسط انهيار البنية التحتية واستمرار القتال لأكثر من عامين، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف وانهيار منظومات الصحة والاتصالات والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن الوضع يتدهور بشكل متسارع، فيما باتت الاتصالات شبه مقطوعة داخل المدينة باستثناء خدمات محدودة لنظام ستارلينك، الذي يخضع لاستخدام جهات عسكرية، وهو ما يُعقد عمليات التنسيق والإغاثة، فالمدينة تعاني من غياب شبه كامل لوسائل التواصل، الأمر الذي يحد من القدرة على جمع البيانات وتقييم الاحتياجات الإنسانية بدقة.

انتهاكات جسيمة


وأضاف أوباما، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن التواصل مع فرق الإغاثة يتم عبر فترات قصيرة ومحدودة باستخدام ستارلينك، إذ لا تمتلك المنظمات وحدات اتصال مستقلة، مما يجعلها تعتمد على أجهزة تابعة لجهات أخرى تُتيح الخدمة لساعات معدودة يوميًا، فالمدينة شهدت انتهاكات جسيمة ودمارًا واسعًا طال المرافق الحيوية والبنية السكنية، نتيجة استمرار الاشتباكات المسلحة داخل وحول الفاشر لفترات ممتدة، مما جعل الحياة اليومية شبه معطلة.

موجات نزوح متسارعة


وأوضح، لقد  بلغ عدد النازحين المسجلين حتى الآن ما يزيد عن 120 ألف شخص، موزعين على مناطق متعددة مثل طويلة، وكورما وكتم وسرف عمرة ومعسكر رواندا، بينما قدرت جهات أخرى العدد الفعلي بأنه أكبر بكثير نظرًا لغياب آليات إحصاء موحدة، وتواجه الأسر الفارة ظروفًا بالغة القسوة، حيث يفتقر معظم النازحين إلى الغذاء والمياه النظيفة والعلاج الطبي المناسب، إضافة إلى معاناة الأطفال من سوء تغذية حاد وغياب الخدمات الصحية الطارئة.


وأشار إلى أن، رغم التحديات الأمنية واللوجستية، تمكنت المنظمة من تنفيذ تدخلات إنسانية متعددة خلال الأيام الماضية، حيث تم توزيع أكثر من 220 سلة غذائية للنازحين في محلية مليط شمال الفاشر، إضافة إلى تشغيل مطبخ ميداني للأطفال داخل معسكر رواندا الذي يضم أكثر من 450 ألف نازح، كما قدمت المنظمة إمدادات طبية لـ21 مركزًا صحيًا بعد توقف الدعم الدولي عقب انسحاب وكالات أممية كانت تقدم خدمات أساسية، بينها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

زيارة المبعوث الأممي


وعلق المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، على زيارة المبعوث الأممي توم فليتشر، مؤكدًا أن اللقاء ناقش أوضاع النازحين والتحديات الأمنية، مشيرًا إلى أن الوعود الدولية لم تتحول بعد إلى خطوات عملية، رغم تزايد الحاجة الطارئة للمساعدات الإنسانية، حيث أن المنظمات العاملة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع تواجه ضعفًا في التمويل إضافة إلى مخاطر أمنية تجعل إيصال المساعدات تحديًا معقدًا.

انتهاكات مدينة الفاشر
انتهاكات مدينة الفاشر

تحركات دولية ونداءات عاجلة


ولفت إلى أن بحسب تقديرات منظمات إنسانية، تجاوز عدد المتأثرين بالنزاع في السودان 23 مليون شخص بين نازح ولاجئ داخل وخارج البلاد، فيما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في كردفان ودارفور والخرطوم، ورغم الإشادة بدور الولايات المتحدة والسعودية وتحركات الرباعية الدولية، إلا أن المسؤول شدد على أن هذه الجهود لا تزال "غير كافية" مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية.
ودعا أدم موسى أوباما، المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وفرض وقف إطلاق النار بالقوة على الأطراف المتقاتلة، مؤكدًا أن الوضع الإنساني في الفاشر وبقية الإقليم لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير، وأن أي تأخير إضافي سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء