رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير مناهج: «القيلولة المدرسية» تنتهجها كثيرا من دول العالم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكد الدكتور عبد المنعم إبراهيم سليمان، رئيس المكتب الفني ورئيس قسم العلوم بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية سابقًا، ومستشار التخطيط والتدريب بمشروعات تحسين التعليم، أن النوم داخل الحصة ليس جريمة كما يصور في مدارسنا، بل هو «حق إنساني» و«احتياج بيولوجي» اعترفت به كثير من الدول المتقدمة، بينما ما زلنا نتعامل معه باعتباره خطأ يعاقب عليه الطالب.

وقال إن الدول التي تحترم الطفل والمتعلم، مثل الصين وعدد من الأنظمة التعليمية المتطورة تسمح بالقيلولة داخل اليوم الدراسي، وتوفر للطلاب مقاعد قابلة للتحول إلى أسِرّة، ويُطلب من كل طالب إحضار الوسادة والغطاء الخاص به، إدراكًا لأهمية النوم في رفع القدرة العقلية والجسدية، وتحسين التحصيل وتنمية المهارات.

وفيما يلي نصّ رؤية الدكتور عبد المنعم

 

النوم أثناء الحصة: احتياج إنساني لا سلوك يستوجب العقاب

قال د. عبد المنعم خبير تطوير المناهج إن النوم داخل الحصة يُعَد في ثقافتنا «جريمة» يرتكبها الطالب، بينما هو في الحقيقة حاجة بيولوجية أساسية، لها تأثير مباشر على الصحة النفسية والجسدية، وعلى قدرة المتعلم على الاستيعاب وتنشيط الدماغ.

وأضاف أن عديدًا من الدول المتقدمة لجأت إلى إدراج «القيلولة المدرسية» ضمن برنامج اليوم الدراسي، بعد أن أثبتت الدراسات أثرها الكبير في تنمية القدرات العقلية والتحصيل الدراسي، خاصة لدى الأطفال.

 

لماذا ينام الطالب داخل الحصة؟ الأسباب متعددة ومترابطة

أوضح د. عبد المنعم أن نوم الطالب داخل الحصة لا يعني تهاونًا أو قلة اهتمام، وإنما يشير إلى عوامل بينها:

عدم حصول الطالب على ساعات النوم الكافية المناسبة لعمره.

مروره بظروف نفسية تؤثر على نشاطه وتركيزه.

الإفراط في الأنشطة اليومية أو الواجبات المنزلية.

الإرهاق الناتج عن كثرة كتيبات التقييمات والأداءات المفروضة داخل المدارس في السنوات الأخيرة، والتي قال إنها «تتعارض مع حاجات الطفل الأساسية وتمثل انتهاكًا لراحته».

عدم اهتمام الطالب بالدرس أو المادة أو شعوره بعدم الارتياح في بيئة الصف.


وأكد أن هذه الدلالات يجب أن تقرأ تربويًا، لا عقابيًا، وأن يفهم سلوك النوم باعتباره «رسالة من الطفل» وليس «جريمة».

 

الدراسات الحديثة: القيلولة القصيرة تعزز الذاكرة والانتباه

أشار د. عبد المنعم إلى أن الأبحاث العلمية أثبتت أن القيلولة القصيرة لمدة 20–30 دقيقة تساهم في:

تحسين الأداء الإدراكي

زيادة الانتباه

تقوية عملية حفظ المعلومات

خفض التوتر

تعزيز المناعة

تحسين الضغط العصبي والجسدي


وأوضح أن الدماغ أثناء النوم يعيد معالجة وترسيخ المعلومات الجديدة، مما يجعل القيلولة جزءًا مهمًا في عملية التعلم.

 

المراهقون يحتاجون إلى مزيد من النوم

أضاف أن الدراسات ومنها أبحاث جامعة جونز هوبكنز تؤكد أن المراهقين يحتاجون من 9 إلى 9.5 ساعات نوم يوميًا، أي أكثر من احتياجاتهم في سنوات الطفولة الأولى، وهو ما لا يتحقق في كثير من البيوت، فتظهر آثار الحرمان من النوم داخل الفصول.

 

قيلولة داخل الحصة… خيار تربوي مشروع

قال د. عبد المنعم إن السماح بالقيلولة داخل الحصة قد يكون أحيانًا في مصلحة الطالب أكثر من إجباره على التركيز، فبعض المعلمين – في كثير من الدول – يتعاملون بمرونة وتعاطف، ويفهمون أن الراحة قد تكون أهم للطالب من درس لن يستوعبه وهو مُجهد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء