رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد مأساة سيدز.. مطالب بآليات صارمة لاختيار العاملين بالمدارس الخاصة

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

أعادت مأساة مدرسة سيدز، التي هزّت الرأي العام خلال الأيام الماضية، فتح واحد من أخطر الملفات المهملة داخل المدارس الخاصة والدولية: كيف يتم اختيار العاملين داخل المدارس؟ فالحادثة لم تكشف فقط عن خلل فردي، بل فضحت شبكة من الثغرات التي باتت تهدد أمن الطلاب داخل مؤسسات يفترض أن تكون «الأكثر أمانًا». 

فوفقًا لشهادات أولياء الأمور وخبراء التربية، انتشر خلال السنوات الأخيرة الاعتماد على عمال وموظفين وسائقين ومعلمين دون أي فحص نفسي أو تربوي أو سلوكي، ودون التأكد من سلامة سجلاتهم أو مدى استعدادهم للتعامل مع الأطفال.

ومع تزايد القضايا والانتهاكات داخل بعض المدارس الخاصة والدولية، بات من الواضح أن غياب آليات التعيين والمعايير المهنية لم يعد مجرد خطأ إداري، بل مصدر تهديد مباشر لحياة الطلاب وسلامتهم الجسدية والنفسية. 

وعلى الرغم من القرارات الحاسمة التي اتخذها وزير التربية والتعليم مؤخرًا، وإعلانه أن حماية الطفل «خط أحمر لا يقبل التفاوض»، إلا أن الخبراء وأولياء الأمور يرون أن الحماية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الكارثة، عبر إحكام منظومة التعيين والتدقيق والرقابة داخل المدارس.

هذه التطورات دفعت خبراء علم النفس التربوي والمهتمين بالشأن التعليمي لتجديد مطالبهم بضرورة تطبيق منهج انتقاء صارم للعاملين، يتضمن اختبارات نفسية ومقاييس سلوكية ورقابة دورية مفاجئة، إضافة إلى مراجعة السيرة المهنية والأمنية لكل شخص يدخل المدرسة، «حتى لا يتكرر ما حدث في سيدز مرة أخرى».


غياب الاختيار السليم للموظفين والعمال والسائقين والمعلمين بالمدارس الخاصة والدولية

في هذا السياق قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن واحدة من أخطر الإشكاليات داخل كثير من المدارس الخاصة والدولية هي غياب الميكانزم السليم لاختيار الموظفين والعمال والسائقين والمعلمين، حيث يتم التعيين غالبًا دون أي معايير تربوية أو فنية.

وأوضح شوقي أن المحسوبية والمعارف تعد من أبرز أسباب توظيف أشخاص غير مؤهلين، إذ تُعيّن بعض المدارس أفرادًا يرتبطون بعلاقات شخصية مع أصحابها، حتى وإن لم يمتلكوا المؤهلات اللازمة للعمل في بيئة تربوية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن ضعف رقابة وزارة التربية والتعليم على مؤهلات العاملين في المدارس الخاصة شجع هذه الظاهرة، مما أدى إلى وجود فئات «لا تستحق التواجد داخل مؤسسة تعليمية»، سواء كانوا من متعاطي المخدرات أو أصحاب الانحرافات السلوكية، أو معلمين يفتقرون للمعرفة النفسية والتربوية الضرورية لحماية الطلاب.

 المدارس تلجأ إلى تعين موظفين بمرتبات منخفضة

وأشار إلى أن كثيرًا من المدارس تلجأ إلى تعين موظفين بمرتبات منخفضة، مع تغيير المعلمين بشكل مستمر كل عام أو عامين لتجنب رفع رواتبهم، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التدريس، لأن «المعلم يحتاج سنوات لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة للتعامل السليم مع الأطفال».

وأكد شوقي ضرورة تدخل الوزارة بشكل مباشر والإشراف على ملفات التوظيف في جميع المدارس، الحكومية والخاصة والدولية، لضمان أن يشغل كل منصب من هو أهل له، عبر:

اختيار أصحاب المؤهلات العلمية والتربوية والنفسية المناسبة.

عقد اختبارات نفسية ومقابلات تقييم قبل التعيين.

مراقبة سلوكيات العاملين خلال أول ستة أشهر قبل اعتماد استمرارهم.

 

رؤى أولياء الأمور

من جانبها، قالت رودي نبيل، مؤسس جروب «معًا لغد مشرق التعليمي»، إن الحدث المأساوي الأخير أعاد طرح الأسئلة الأكثر إلحاحًا: من يختار العاملين داخل المدارس؟ وبأي معايير؟ ومن يراقب سلوكياتهم؟، مشيرة إلى أن توجيهات وزير التربية والتعليم الأخيرة جاءت «حاسمة وقوية»، خاصة بعد قرارات الإدارة الكاملة، والإشراف المالي والإداري، والإحالة للتحقيق، وهي رسائل واضحة بأن حماية الأطفال خط أحمر لا يقبل التهاون.

لكنها شددت على أن هناك «حلقة ناقصة» لا تزال بحاجة لمعالجة عاجلة: آليات اختيار العاملين داخل المدارس وآليات الرقابة المستمرة عليهم.

 

مطالبات محددة لضمان عدم تكرار المآسي

وطالبت رودي نبيل بوضع منظومة متكاملة تعتمد على:

■ فحص السيرة المهنية والنفسية والسلوكية

التحقق من سلامة المتقدمين عبر مراجعة بياناتهم في جهات رسمية، والتأكد من حسن السمعة وعدم وجود سوابق.

■ اختبارات نفسية وتربوية إلزامية

تطبيق مقاييس دورية على كل من يتعامل مباشرة مع الطلاب، للتأكد من الاستقرار النفسي وعدم تعاطي أي مواد تؤثر على الحكم أو السلوك.

■ رقابة دورية مفاجئة داخل المدارس

تنفذها لجان من الوزارة دون إخطار مسبق، لقياس الانضباط الفعلي والاستماع إلى الطلاب ومتابعة بيئة الأمان داخل المدرسة.

■ قنوات حماية آمنة وسرية

توفير آليات سريعة للطلاب وأولياء الأمور للإبلاغ عن أي تجاوز، مع تحقيق فوري وشفاف.

وقالت: «حتى لا تتكرر المأساة، يجب اعتماد قواعد تربوية ونفسية صارمة لاختيار العاملين داخل المدارس، والرقابة المستمرة عليهم، لأن سلامة الطفل فوق كل اعتبار».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء