برلماني يفضح إخفاقات الحكومة: تعويضات ضائعة وتراخيص متوقفة
أثار النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، جدلاً واسعاً بتصريحاته حول ملفات شائكة تمس حقوق المصريين في الإسكان والعمل.
وكشف منصور عن إخفاقات ملموسة في تطبيق القوانين، من تعويضات نزع الملكية إلى تراخيص البناء وتقنين الأراضي، مؤكداً أن الفجوة بين التشريع والتطبيق تهدد مصالح المواطنين وتعرقل التنمية.
وفي سلسلة تحذيراته، شدد عضو مجلس النواب، على ضرورة التدخل التشريعي والرقابي الفوري لضمان حقوق المواطنين، وإصلاح الأخطاء البيروقراطية، وإعادة الانضباط لقطاعات حيوية مثل الإسكان والتشييد، مع طرح حلول عملية للقوانين التي أثبتت فشلها على مدار السنوات الماضية.
تعويضات نزع الملكية
ووجّه النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، انتقادات حادة للحكومة بسبب ما وصفه بـ"مخالفة صريحة للدستور" في ملف تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة.
وأوضح منصور، أن الدستور والقانون يُلزمان بصرف تعويض عادل مقدّم يساوي قيمة الوحدة مضافًا إليها 20%، بينما يتم في الواقع تقدير قيم أقل وصرف ما يسمى بـ"التعويض الاجتماعي" الذي لا يتجاوز 140–160 ألف جنيه.
تأثير التأخير على المواطنين
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى أن تأخر صرف التعويضات لسنوات يُفقدها قيمتها الشرائية، مستشهدًا بحالات تضررت بشدة من طول الإجراءات داخل هيئة المساحة.
وأكد اعتزامه استخدام أدواته الرقابية، وقد يصل الأمر إلى تقديم استجواب لسحب الثقة من الوزير المختص، مع إبلاغ رئيس الوزراء بتفاصيل الأزمة لضمان حصول المواطنين على حقوقهم الدستورية.
تراخيص البناء
قال وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن هناك مؤشرات إيجابية لحل أزمة اشتراطات وتراخيص البناء، مشيدًا بقرارات وزيري التنمية المحلية والإسكان التي تستهدف تبسيط الإجراءات وتقليص المدد الزمنية.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية باتت في التنفيذ الميداني لا في القرارات نفسها، مؤكدًا أن البيروقراطية على مستوى الموظفين ما زالت تعطل تطبيق التيسيرات الجديدة.
تأثير التوقف على العمالة
وربط منصور بين تعطل التراخيص وتضرر قطاع واسع من العمالة، مشيرًا إلى أن توقف البناء يعني توقف أرزاق آلاف العمال والفنيين.
كما كشف أن نحو 70% من المباني بين 2000 و2018 نُفذت دون ترخيص، مؤكدًا أن حل المشكلة يكمن في إجراءات ميسرة وتكلفة معقولة تشجع المواطنين على الالتزام بالقانون.
متابعة وتشديد الرقابة
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة، أنه سيتابع الملف خلال دور الانعقاد الحالي، متعهّدًا بالتدخل تشريعيًا ورقابيًا إذا لم تظهر نتائج على الأرض، معربًا عن تفاؤله بتعاون الحكومة الحالية لإنقاذ قطاع التشييد ودعم عودة العمالة.
ملفات متوقفة لسنوات
وانتقد النائب، تعطل إجراءات تقنين أراضي الدولة وفقًا للقانون 144، مؤكدًا أن الملفات تبقى لسنوات دون حسم، حتى أن بعض المتقدمين يتوفون قبل استلام عقودهم، بينما لا يحصل الورثة على ما يثبت التقنين، رغم تصريحات حكومية متكررة عن تحقيق إنجازات.
أهمية التعديلات التشريعية والمجالس المحلية
وأوضح منصور، أن خطته للدورة البرلمانية المقبلة تعتمد على قياس الأثر التشريعي لمجموعة من القوانين المهمة، مثل قانون العمل، والتصالح في مخالفات البناء، وقوانين الحماية الاجتماعية، مؤكدًا وجود فجوة واضحة بين النصوص والتطبيق العملي.
وأشار إلى أن سبب التعطل غالبًا ليس غياب القانون بل عمومية صياغته، التي تفتح الباب لاجتهادات الموظفين وتعطيل الإجراءات، داعيًا إلى تعديل تشريعات تُحدد التفاصيل بوضوح وتغلق أبواب البيروقراطية.
كما شدد على ضرورة الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية، مؤكدًا أن وجود نحو 55 ألف عضو محلي سيشكّل قوة رقابية حقيقية على الأرض، ويساعد في متابعة تنفيذ القوانين، لافتًا إلى أن قانون المحليات جاهز للمناقشة والاعتماد منذ ست سنوات.
فشل القوانين الثلاثة السابقة
وأكد عضو مجلس النواب، فشل القوانين الثلاثة الخاصة بالتصالح في مخالفات البناء خلال السنوات الست ونصف الماضية، موضحًا أن نسبة الإنجاز الفعلي لا تتجاوز 15–20%، رغم تصريحات حكومية تحدثت عن حل 95% من المشكلات بالقانون الأخير لعام 2023.
ضياع أموال الدولة وتأثير التعقيدات
وأشار منصور إلى أن التعقيدات الحالية تسببت في ضياع نحو 200 مليار جنيه كانت يمكن أن تدخل خزينة الدولة، بينما تذهب الأموال إلى “جيوب فاسدين” بسبب لجوء المواطنين لطرق غير قانونية لحل مشاكلهم.
وكشف عن فرض رسوم غير موجودة في القانون، مثل مطالبة البعض بدفع 70 ألف جنيه بدلًا من 7 آلاف، إضافة إلى بقاء مشكلات الجراجات والمناطق القريبة من الحيز العمراني دون حل.
الحل المطلوب
وشدد على أن الحل يكمن في إصدار قانون رابع للتصالح بصياغة مختلفة تستند إلى الواقع وليس الدراسات النظرية، محذرًا من تكرار أخطاء التشريعات السابقة.
وأكد أن هذا الملف سيكون على رأس أولوياته في الدورة البرلمانية الجديدة، مع استعداد لكشف الحقائق للرأي العام إذا استمرت الحكومة في النهج نفسه.
الإيجار القديم
أكد وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان، أن تطبيق التعديلات الأخيرة لقانون الإيجار القديم بدأ فعليًا عبر قرارات المحافظين دون وجود لائحة تنفيذية، موضحًا أن احتساب القيمة الإيجارية الجديدة يتم وفق تصنيف المناطق إلى اقتصادية ومتوسطة ومتميزة، مع مضاعفات تصل إلى 10 أو 20 ضعفًا وحدود دنيا محددة.
الظلم للفئات الضعيفة والمالكين
أشار منصور إلى أن بعض المحافظات، مثل الجيزة، بدأت التنفيذ فورًا، ما أدى لزيادات كبيرة يتحملها المستأجرون، إضافة إلى سداد فروق 3 أشهر دفعة واحدة.
وانتقد البرلماني، معايير تقسيم المناطق، معتبرًا أنها غير عادلة وتساوي بين شوارع راقية وأخرى فقيرة في التصنيف نفسه.
وحذر منصور من الأعباء الواقعة على الفئات غير القادرة، كأصحاب المعاشات وذوي الإعاقة والمرأة المعيلة، مطالبًا بتدخل حكومي لدعمهم حتى لا يصبحوا عاجزين عن دفع الإيجارات الجديدة.
وكشف النائب البرلماني، أن القانون ظلم الملاك أيضًا، لأن بند استرداد الوحدات المغلقة أو لمن يملك بديلًا غير قابل للتنفيذ عمليًا بسبب غياب آليات واضحة للإثبات، ما جعل النص غير مُطبق على الأرض.

