الشاعر عبدالرحيم يوسف: «اعتمد على الترجمة لكسب عيشي»| حوار
عبر الرسائل الإلكترونية تواصلنا مع عبد الرحيم يوسف، الشاعر والمترجم المصري الحائز على جائزة الدولة التشجيعية فرع ترجمة الأعمال الفكرية، في حوارٍ تجاوز المسافة نحو الإسكندرية، المدينة التي تحتضن المشاعر قبل أن تحتضن العقول، فكان حديثه رحلةً بين اللغة العربية والفصحى، بين العامية والزجل الجديد الذي ابتكره في قصائده، وبين أزقة المدينة وشوارعها التي لم تغادر خياله، فجاء الحوار فرصةً لمعرفة كيف يرى الشاعر نفسه، كيف يعيش الترجمة، وما سر العلاقة بين المدينة والكتابة، وما هو دوره كمبدع في المشهد الأدبي المصري.
– بدايةً، من أين يأتي أسلوبك الشعري الذي يمزج بين الزجل الجديد والفصحى؟
أسلوبي الشعري ينبع من قراءاتي في الأدب الإنجليزي والفصحى، وأحاول من خلاله تجاوز حدود اللغة الواحدة، فأستخدم المصطلحات الزجلية الجديدة لأتمكن من إيصال إحساسي بطريقة أقرب إلى القارئ، وفي الوقت نفسه الحفاظ على جمال النص، بحيث لا يكون مجرد كلام شعبي عادي، بل مزيج من ثقافات لغوية متعددة مع تجربة شخصية.
– يبدو أن الإسكندرية تلعب دورًا كبيرًا في شخصيتك وشعرك، أليس كذلك؟
بالتأكيد، الإسكندرية جزء مني، أرى شوارعها وبيوتها وناسها، وكل ما فيها يدخل في شعري، فهي ليست مجرد مكان جغرافي، بل مادة شعرية حية، والتفاصيل الصغيرة بداخلها تشكل العالم الذي أكتب فيه، وتجعلني أقرب إلى الواقع الذي أحاول فهمه وتصويره.
– بالنسبة للكتابة نفسها، هل لديك طقوس معينة قبل الدخول في أجوائها؟
ليس لدي طقوس محددة، أنا شاعر «باكتب لما تنور لمبة في دماغي»، سواء في الليل أو النهار، المهم أن تأتي الفكرة، أما الترجمة، فهي عمل منتظم، يتطلب تقسيم الوقت والكمية، فأنا أعمل بانتظام وأحب القراءة في موضوعات متنوعة، مثل الأدب، التاريخ، الفلسفة، الدراسات الثقافية، السينما، وأحيانًا الاقتصاد.
– ما رأيك في وجهة النظر القائلة إن المترجم مجرد ناقل للنص؟
المترجم ليس مجرد ناقل، بل هو الوجه الآخر للعملة الأدبية، حيث يجب أن يعيش النص أولًأ ويجري بحوثًا دقيقة ثانيًا قبل صياغته، ثم يراجع ترجمته ليطمئن إليها، كما أن الترجمة أصبحت علمًا قائمًا بذاته، لها نظريات ودراسات، وليست مجرد عمل عشوائي، ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن الأمانة مهمة جدًا في هذه العملية كي نحافظ على روح النص الأصلي، وفي الوقت نفسه نسمح للنص المترجم بأن يكون نصًا جديدًا يحمل بعدًا لغويًا وتاريخيًا خاصًا.
– هل يحتاج المترجم إلى إتقان لغته الأم واللغة المكتسبة بنفس الدرجة؟
ليس بالضرورة إلى حد البيان الكامل، لكن يجب أن يجيد اللغتين بما يكفي لفهم النص ونقله، فالعملية تراكمية، وليست تجليًا بعد اكتمال، ونجاح المترجم في الحفاظ على روح النص يخلق نصًا جديدًا، فالاختلاف بين اللغات يضيف للنصوص أبعادًا جديدة، واللغة التي ينقل إليها النص غنية بكلمات مختلفة تحمل تاريخها ووقعها وإيقاعها الخاص.
– ماذا عن الترجمة والتأليف كمصدر دخل، ما موقفك كشاعر؟
بالتأكيد هناك من يكسب جيدًا من الكتابة، خصوصًا من الجوائز الكبرى أو مؤلفي الكتب الأكثر مبيعًا، لكن بالنسبة لي كشاعر، فإن مكافآت نشر الدواوين زهيدة جدًا، ولست بشاعر أغنية، لذلك أعتمد على الترجمة لكسب عيشي، وهذا أمر لطيف لأنها مرتبطة بكوني كاتبًا، وبالتالي أعمل شيئًا أحبّه، وهناك دور نشر تمنح الكاتب حقوقه أو على الأقل لا تأخذ منه أموالًا.
– أخيرًا، هل لديك أعمال جديدة ستبصر النور قريبًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
بالتأكيد كالعادة سيصدر لي عدد من الترجمات لكنني لا أعلم عددها على وجه التحديد، لأنني أسلّم دور النشر ما أنجزه أولًأ بأول وأبقى منتظرًا أيها سيصدر أولًا، كما أن هناك عددًا من الكتب التي أنهيت ترجمتها منذ فترة ولا أزال أنتظر صدورها.