"معاريف" العبرية تكشف صفقة العفو التي تُصاغ لنتنياهو في سرية تامة
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تحركات سرية لإعداد صفقة عفو محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سياق سياسي وقانوني دقيق، بعيداً عن الأضواء الإعلامية. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن صياغة هذه الصفقة تتم بحذر وبطء شديد، مع الاعتماد على التلميحات أكثر من التصريحات العلنية، في محاولة لإيجاد صياغة قانونية وسياسية تسمح لنتنياهو بالاستمرار في مسيرته السياسية دون أن تنهار مسيرته القانونية.
ويشير التقرير إلى أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتصوغ حول إمكانية العفو، إلى جانب الدعوات التي أطلقها رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك لإغلاق ملفات نتنياهو عبر تسوية، ومحادثات سابقة بين هرتصوغ ورفوفين ريفلين، جميعها مؤشرات على وجود خطوات حثيثة للتوصل إلى صيغة تحمي نتنياهو من الإقصاء السياسي المباشر، وفقًا لـ"روسيا اليوم".
كما نقلت الصحيفة عن سياسيين قدامى القول: "لا يحرث أي مزارع الأرض إذا لم تكن لديه نية ليزرع فيها شيئاً"، في إشارة إلى أن التحركات القانونية والسياسية هذه لا تحدث من فراغ، بل ضمن أهداف محددة وواضحة.
تفاصيل الصيغة المحتملة للعفو
الصيغة المطروحة للعفو ليست بالضرورة "عفواً رئاسياً كاملاً"، بل قد تتحول إلى اتفاق ادعاء مبتكر، يؤدي إلى ذبول الملفات القانونية الرئيسية دون أن يُسقط نتنياهو عن المشهد السياسي. الهدف الرئيسي هو السماح له بالقول أمام الجمهور: "تم إزالة العقبة القانونية، وسأواصل قيادتي لإسرائيل". ويكمن الفرق بين صفقة تخرجه من الساحة السياسية وصفقة تعيده إليها بكامل قوته وتأثيره.
هذه المسألة لها أهمية سياسية بالغة، خاصة أن نتنياهو لا يزال يمتلك أوراقاً قوية على الصعيدين الإقليمي والدولي، أبرزها إمكانية توقيع اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية، والذي قد يتوقف على حل ملفه القانوني.
التحديات القانونية والسياسية
تواجه الرئاسة الإسرائيلية تحديات معقدة، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضاً من الناحية السياسية والاجتماعية. فقرار المحكمة العليا أو الرئيس بشأن العفو لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يمتد ليشمل المزاج الشعبي والتأثير على الرأي العام، حيث شهدت إسرائيل خلال العام الماضي موجة مظاهرات واسعة من اليمين واليسار، مما يزيد من تعقيد أي خطوة رسمية تجاه نتنياهو.
وفي النهاية سيكون على الرئيس وقضاة المحكمة العليا اتخاذ قرار شامل، يوازن بين سيادة القانون والمصلحة الوطنية والسياسية، مع مراعاة الأبعاد الشعبية والاجتماعية لهذه الصفقة المحتملة.
ملفات نتنياهو القانونية
رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه محاكمة مستمرة تتعلق بثلاثة ملفات فساد كبرى وهي:
القضية 4000 (ملف بيزك/واللا): التهم الرئيسية تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. يُتهم نتنياهو بمنح امتيازات كبيرة لشركة الاتصالات "بيزك" مقابل الحصول على تغطية إيجابية له ولزوجته على موقع "واللا" الإخباري.
القضية 1000 (ملف الهدايا): التهم تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة، حيث يُتهم نتنياهو وزوجته بتلقي هدايا ثمينة وغير قانونية، بما في ذلك سيغار فاخر و شمبانيا ومجوهرات من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم خدمات لهم.
القضية 2000 (ملف يديعوت أحرونوت): التهم تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة، نتيجة تفاوض نتنياهو مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" لتقديم تغطية إيجابية له مقابل سن تشريع يضعف منافسه "إسرائيل اليوم".
وتظل صفقة العفو المحتملة لـ نتنياهو واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في التاريخ السياسي الإسرائيلي الحديث. فهي تتقاطع مع القانون، السياسة، والديناميكيات الشعبية، مما يجعل مستقبل نتنياهو السياسي مرهوناً بالتوازن الدقيق بين هذه العناصر.

