واشنطن تتحسّب لصدمة قضائية: خطط بديلة لرسوم ترامب قبل قرار المحكمة
تتحرك إدارة الرئيس دونالد ترمب خلف الكواليس بوتيرة متسارعة لإعداد بدائل قانونية تتيح الإبقاء على الرسوم الجمركية التي فرضتها خلال السنوات الماضية، وذلك في وقت تقترب فيه المحكمة العليا الأميركية من إصدار حكم قد يحدّ من واحدة من أهم صلاحيات الرئيس في هذا الملف، حيث تكشف هذه التحركات حجم القلق داخل البيت الأبيض من احتمال إسقاط الأساس القانوني لهذه الرسوم، وما قد يترتب عليه من ارتباك اقتصادي وسياسي واسع.
تحركات سرية لاستبدال الصلاحيات الحالية
وفقًا لمسؤولين أميركيين مطلعين، يدرس كل من وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري خيارات بديلة لإعادة فرض الرسوم في حال صدور حكم ضد الإدارة، حيث تشمل هذه البدائل اللجوء إلى المادتين 301 و122 من قانون التجارة، وهما الأداتان اللتان تمنحان الرئيس قدرة منفردة على فرض تعريفات جديدة، وإن كانت أقل مرونة من الأدوات التي اعتمد عليها ترمب سابقًا.
وخلال الأسابيع الماضية، أظهرت المرافعات الشفهية أمام المحكمة العليا تشككًا واضحًا من القضاة بشأن قانونية الرسوم التي فرضت استنادًا إلى حالة طوارئ اقتصادية، وهو ما دفع الإدارة إلى البحث عن “طرق جديدة” لضمان استمرار هذه السياسة حتى في أسوأ السيناريوهات.
قيود قانونية تعقّد المشهد
البدائل التي يجهزها البيت الأبيض ليست بلا مخاطر. فالمادة 122 مثلًا تسمح بفرض رسوم تصل إلى 15% فقط، ولمدة لا تتجاوز 150 يومًا، ما يجعلها خيارًا مؤقتًا أكثر منه إستراتيجية طويلة الأجل. أما المادة 301، فهي تتطلب عادة تحقيقات مطولة قبل تطبيق أي تعريفات.
ورغم ذلك، يرى خبراء التجارة أن الإدارة عازمة على حماية سياساتها “بأي وسيلة ممكنة”، خاصة بعد أن أصبحت الرسوم جزءًا من خطاب ترمب الاقتصادي وجزءًا من أدوات الضغط على الصين ودول أخرى.

ترمب: سنجد طريقة.. دائمًا
الرئيس الأميركي أكد خلال تصريحات حديثة أن إدارته ستواصل فرض الرسوم سواء وافقت المحكمة أم لا، قائلاً: “ننتظر القرار.. وإن لم يكن جيدًا، سنجد طرقًا أخرى. نحن دائمًا نجد طرقًا”.
هذا الإصرار يعكس رغبة واضحة في عدم التراجع عن سياسة يُنظر إليها داخل البيت الأبيض باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الصناعات الأميركية وتقليل العجز التجاري.
تداعيات الحكم المحتمل.. فوضى مالية وقانونية
تشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن الحكم ضد الإدارة قد يجبر الحكومة على إعادة أكثر من 88 مليار دولار من الرسوم المحصلة. كما قد يفتح الباب أمام موجة من الدعاوى القضائية، إلى جانب حالة واسعة من عدم اليقين لدى الشركات الأميركية وشركائها الدوليين.
وتحذر مراكز بحثية أميركية من أن العودة إلى بدائل مثل المادتين 122 و301 قد تخلق فوضى جديدة، لأن هذه الأدوات لم تختبر في فرض تعريفات واسعة النطاق, كما أنها قد تخضع بسرعة للطعن أمام المحاكم.

خيارات قانونية أخرى قيد الدراسة
من بين السيناريوهات الأخرى التي يجري بحثها، هي استخدام المادة 232 من قانون توسيع التجارة، التي استخدمها ترمب سابقًا لفرض رسوم على المعادن والسيارات، أو اللجوء إلى المادة 338 من قانون الرسوم، وهي أداة لم تستخدم من قبل وقد تواجه طعونًا قانونية فورية، بالإضافة إلي إعادة فرض رسوم استنادًا إلى “تعريفات متبادلة” بطريقة جديدة، وهو النهج الذي يعتبره البيت الأبيض سلاحًا سياسيًا واقتصاديًا في آن واحد، الإإنه وعلي الرغم من ذلك، تتفق التقديرات على أن أي بديل سيكون أكثر بطئًا أو محدودية مقارنة بالصلاحيات الحالية.
قلق متزايد في الداخل والخارج
تترقب الشركات الأميركية والحكومات الأجنبية القرار المرتقب بقلق بالغ، نظرًا لأن النتيجة قد تغير مسار السياسة التجارية الأميركية في السنوات المقبلة، فالرسوم التي فرضها ترمب رفعت متوسط التعريفة الفعلية إلى 14.4% وهو مستوى غير مسبوق منذ عقود مما أثر على سلاسل الإمداد والتكاليف الصناعية والعلاقات مع الحلفاء.
ومع اقتراب الحكم، تتزايد التكهنات داخل دوائر الأعمال بأن الإدارة ستسعى لأي بديل قانوني يسمح بإعادة فرض الرسوم فورًا، حتى لو استدعى ذلك الدخول في موجة جديدة من الخلافات مع الشركاء التجاريين.
خسارة قضائية قد تعيد رسم خريطة سياستها التجارية بالكامل
تتحسب الإدارة الأميركية لاحتمال خسارة قضائية قد تعيد رسم خريطة سياستها التجارية بالكامل، وعلي الرغم أن البيت الأبيض يبدي ثقة معلنة في الفوز، إلا أن الإعداد المكثف لبدائل قانونية يعكس خشية حقيقية من أن تجد الإدارة نفسها مضطرة لإعادة فرض نظام الرسوم من نقطة الصفر وهو سيناريو مرشح لإحداث اضطراب اقتصادي واسع سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.