رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو هاشم ربيع: الإشراف القضائي «وهم» والانتخابات بلا ضمانات للنزاهة

الدكتور عمرو هاشم
الدكتور عمرو هاشم ربيع

نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية في حوار مع «إيجبتكِ»: القائمة المطلقة تزوير مطلق لإرادة الناخبين

  • المشهد الانتخابي يكشف بوضوح فقدان الهيئة الوطنية للانتخابات لاستقلالها
  • تعمد استبعاد عدد من مرشحي المعارضة يعمّق الشكوك حول نزاهة المشهد الانتخابي
  • الانتخابات تُحسم نصف مقاعدها بالتزكية وهذا يُسيء إلى صورة الدولة
  • الانتخابات كلها باطلة وكان يجب إلغاؤها بالكامل
  • لا بد من تغيير نظام الانتخابات بالكامل وتطبيق القائمة النسبية
  • الأحزاب في مصر مثل جماعات الضغط أو الجمعيات الأهلية
  • صراع الأجنحة بين الأجهزة يهدد استقرار العملية السياسية

وسط الجدل الدائر حول نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، وارتفاع أصوات الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية، يقدّم الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، قراءة معمقة للأحداث والتجاوزات التي شهدتها الانتخابات.

وفي حوار مع «إيجبتكِ»، يوضح ربيع أسباب الإلغاء غير المسبوق للانتخابات في 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات، ويحلل تداعيات النظام الانتخابي الحالي على العملية السياسية في مصر ومصداقية المؤسسات.

كما يقدم ربيع تقييمه لما وصفه بـ«الاستبداد المهيكل» الذي يقيد عمل الأحزاب ويحد من حرية التعبير، ويطرح البدائل الممكنة لإنقاذ العملية الانتخابية من مظاهر التفريغ والتزوير، وإعادتها إلى مسارها الصحيح.

وإلى نص الحوار:

كيف تقيّم المشهد الانتخابي في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب؟

ما يحدث في إدارة العملية الانتخابية يكشف بوضوح فقدان الهيئة الوطنية للانتخابات لاستقلالها، لو كان هناك قدر من الشعور بالمسؤولية لكانت الهيئة تقدمت باستقالتها فورًا. 

الوقائع التي تتكشف تباعًا تُظهر هيئة هزيلة وخاضعة للتوجيه، تشارك سواء بالفعل أو بالصمت في إفساد العملية الانتخابية، من خلال وضع أسماء بعينها على رأس القوائم، أو غضّ الطرف عن رشاوى بيع المقاعد، أو تمرير ما يشبه توريثًا للمقاعد الاحتياطية، أو السماح بانتقال المرشحين بين الدوائر بطريقة تفتقر إلى أي معيار مهني أو قانوني.

تعمد استبعاد عدد من مرشحي المعارضة يأتي في الإطار ذاته، بما يعمق الشكوك حول نزاهة المشهد الانتخابي برمته، هذه الممارسات تجعل الهيئة كارثية بكل المقاييس، وتسيء إلى صورة الدولة عبر تنظيم انتخابات تحسم نصف مقاعدها تقريبًا بالتزكية، وهو ما يعد تفريغًا للعملية السياسية من مضمونها، وتقديمًا لمشهد انتخابي شكلي لا يعبر عن إرادة حقيقية للناخبين.

المسار الحالي يعكس رغبة في تمرير الأمر كما هو، وبأسلوب يجعل الصورة تبدو منضبطة ظاهريًا بينما يجري تمييع جوهر العملية وإفراغها من معناها.

كيف تفسّر الإلغاء غير المسبوق للانتخابات في 19 دائرة بالكامل؟ وما الذي يعنيه ذلك سياسيًا وقانونيًا؟

الهيئة تستجيب لتوجيهات رئيس الجمهورية عبر البحث عن صيغة متوازنة في الإخراج، من خلال إعادة الانتخابات في عدد محدود من الدوائر، بهدف تقديم انطباع بأن هناك استجابة للتوجيهات الرئاسية. 

أعتقد الهيئة سعت إلى تمرير ما تراه مناسبًا مع إجراء تعديلات شكلية محدودة، بحيث تستمر العملية الانتخابية ضمن الإطار الذي جرى ترتيبه مسبقًا، القرار النهائي يعكس معالجة شكلية أكثر منه معالجة جوهرية للمشكلات الحقيقية التي شابت مسار الانتخابات.

هل يشير هذا الحجم من الإلغاء إلى قصور في الإشراف، أم إلى خلل أعمق في البنية الانتخابية؟

أتوقع انخفاض نسبة المشاركة في الاقتراع بشكل كبير، بعدما تراءى للكثيرين أن هناك شكوكًا في العملية الانتخابية، سبب هذه الشكوك مرتبط بالإشراف القضائي وفقًا للهيئة الوطنية للانتخابات.

هل أنت ضد الإشراف القضائي على الانتخابات؟

بالطبع؛ الإشراف القضائي مجرد وهم أنا رفضته في الحوار الوطني، وهناك من انزعج بشدة من ذلك، ولكن لا يوجد شيء اسمه إشراف قضائي إلا في مصر والكويت؛ فلماذا الإصرار على وجوده في الانتخابات؟

الجميع شاهد حجم المشاركة شبه المعدومة وحجم التجاوزات، وعندما تدخل الرئيس، خرجت الهيئة الوطنية للانتخابات لتلغي الانتخابات في 19 دائرة، بهدف إيهام الناس بأنها تغيرت والناس تسكت، لكن في الواقع الانتخابات كلها باطلة وكان يجب إلغاؤها بالكامل.

ما المطلوب لتعديل البيئة التشريعية المنظمة للانتخابات؟

أول شيء يجب فعله هو إلغاء الانتخابات المطلقة لأنها تزوير مطلق لإرادة الناخبين، انتخابات مطلقة تعني أنك أخذت 49% من الأصوات في الصندوق ووضعتها في الصندوق الذي حصل على 51%، وهذا اسمه تزوير إرادة الناخبين بشكل مباشر.

وما البديل المقترح لنظام الانتخابات الحالي؟

لا بد من تغيير نظام الانتخابات بالكامل، وإلغاء نظام القائمة المطلقة، وتطبيق نظام القائمة النسبية، وسبق وقدمنا للبرلمان مشروع قانون موقع من 60 نائبًا، ولا يوجد مشكلة في تحقيق الكوتة التي تعد حجة أحزاب الموالاة.

في كل أنظمة العالم هناك كوتة أو اثنين للشباب أو المرأة أو الأقليات العرقية، لكن لا توجد دولة في العالم لديها 6 كوتات، كما أن القائمة المطلقة تُطبق فقط في 4 دول بالعالم: سنغافورة، جيبوتي، تشاد، والكاميرون، ومصر، وقد أُلغيت في تشاد.

هل تعتقد أن الأحزاب في وضع يسمح لها بالقيام بدور حقيقي، أم أن الأزمة أعمق من مجرد ضعف تنظيمي؟

أعتقد أنه ليس لدينا أحزاب، فهي تشبه جماعات الضغط أو الجمعيات الأهلية أو جماعات المصالح في أوروبا، ليس لديها برامج حقيقية، بدليل أن الانتخابات الجارية يخوضها أكثر من حزب، والحزب الوحيد الذي له برنامج مكتوب هو حزب العدل، لكن كنظام حزبي حقيقي، بغض النظر عن وجود برامج أو عدمه، لا يوجد، وأيضًا المناخ السياسي يقيد الحياة السياسية في مصر.

كيف يمكن تحرير المجال العام بما يسمح بحياة سياسية أكثر حيوية دون المساس بالاستقرار؟

لا يوجد مناخ سياسي يسمح بعمل الأحزاب؛ المجال العام كله مغلق، على سبيل المثال، قانون الإجراءات الجنائية، عندما رده الرئيس إلى مجلس النواب لتعديل 10 مواد، تم تعديل مادتين فقط، وهذا يعكس هيكلة للاستبداد، استبداد مهيكل له جذور في دولة مؤسسات عتيقة.

الرئيس وجه في كثير من المناسبات بفتح المجال العام وحرية الإعلام واحترام حرية الرأي والتعبير، وهناك أجهزة بالفعل تدعم هذه التوجهات، ولكن هناك أطراف أخرى تمارس ضغوطًا في الاتجاه المعاكس.

ما أبرز المشكلات الهيكلية في النظام السياسي الحالي؟

هناك صراع أجنحة بين الأجهزة؛ هناك من يدعم فتح المناخ العام للعمل السياسي، وجناح آخر يريد استمرار المشهد كما هو، كما رأيناه في الشارع خلال الانتخابات الجارية، وإذا استمر الوضع بالمنظومة الحالية، فلن يكون الوضع مطمئنًا لأي طرف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء