ارتفاع الاستثمارات الأجنبية يسلط الضوء على نقص العمالة الفنية في مصر
رغم أن انخفاض تكلفة العمالة يعد أحد أبرز المزايا التنافسية للاقتصاد، فإن هذه الميزة لا تزال غير مستغلة بالكامل، وسط تزايد الطلب على العمالة الفنية المدربة من قبل المصانع الجديدة والشركات الأجنبية المستثمرة في مصر.
الشركات الصينية والتركية في صدارة المستثمرين
أعلن وزير الصناعة والنقل كامل الوزير أن مصر تستقبل إقبالًا كبيرًا من الشركات العالمية، خاصة الصينية بـ532 شركة والتركية بـ439 شركة، مستفيدة من انخفاض تكلفة العمالة التي لا تتجاوز 150 دولارًا شهريًا، مقارنة بمتوسط 900 دولار في تركيا و 1000-1500 دولار في أوروبا، فيما يضاف إلى هذه الميزة موقع مصر الجغرافي المتميز القريب من أسواق أفريقية ضخمة، ما يمنحها قدرة تنافسية كبيرة لجذب الاستثمارات الصناعية.

ارتفاع عدد المشتغلين.. لكن البطالة لا تزال تحديًا
أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع معدل البطالة في الربع الثالث من 2025 إلى 6.4%، ليس بسبب نقص فرص العمل، بل نتيجة توسع قوة العمل بنسبة 3.3% لتصل إلى 34.7 مليون فرد.
الأمر اللافت أن 83% من المتعطلين هم من حملة المؤهلات المتوسطة والجامعية وما فوقها، ما يشير إلى فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة مع التوسع في القطاعين الصناعي والزراعي، اللذين يحتاجان أساسًا إلى عمالة فنية مدرّبة.
التعليم الفني والحلول المقترحة
جاءت توصيات مركز معلومات مجلس الوزراء لتشمل، تعزيز التعليم الفني وتقديم حوافز للطلاب، وزيادة أعداد خريجي المدارس التقنية وتوفير تمويل مستدام، وإدخال تعديلات جوهرية في نظام القبول الجامعي لضبط أعداد الطلاب وفق احتياجات السوق.
تساؤل استراتيجي: هل ستنجح مصر؟
يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح مصر في تجاوز ثقافة "الشهادة الجامعية أولًا"، والانتقال إلى نموذج يعتمد على التعليم الفني كرافعة أساسية لاقتصاد تنافسي قادر على جذب الاستثمارات العالمية؟

مساعد وزير الصناعة: تغيير ثقافة التعليم الفني في مصر تحدٍ طويل المدى
أكد محمد عبد الكريم، مساعد وزير الصناعة لشئون التنمية الصناعية السابق، أن تغيير ثقافة التعليم الفني في مصر يمثل تحديًا كبيرًا، نظرًا لجذورها العميقة في المجتمع المصري بعد سنوات طويلة من التدهور.
ضعف مستوى التعليم الفني يحتاج إصلاحًا جذريًا
وأشار عبد الكريم لـ"إيجبتك"، إلى أن المستوى الحالي للتعليم الفني ضعيف جدًا، وأنه على الرغم من سهولة الحديث عن تغيير الثقافة، إلا أن تطبيق ذلك على أرض الواقع يحتاج سنوات طويلة من العمل المكثف لتطوير الصورة الذهنية لدى المواطنين.
الجامعات التكنولوجية والدبلومات الفنية
وأوضح أن الخريجين من الجمعات التكنولوجية والدبلومات الفنية لديهم فرصة للالتحاق بالجامعات التكنولوجية، بينما الطلاب القادمين من الخارج يحصلون على تعليم صناعي متقدم، مضيفاً أن فتح الباب للحصول على مؤهل جامعي عالي فني يركز على احتياجات السوق يعد خطوة أساسية لتطوير القوى العاملة.
المدارس التكنولوجية كنموذج للتطوير
وأشار إلى أن المدارس التكنولوجية، مثل السويدي والألمانية وغيرها، تقدم نموذجًا متقدمًا للتعليم الفني، لكن التحدي الأكبر هو ثقافة المجتمع التي ترى أن المؤهل الجامعي التقليدي هو البوابة الأساسية للنجاح، وهو ما فرضه الواقع العربي.
خطة طويلة المدى لتغيير الثقافة
وأكد عبد الكريم أن تغيير هذه الثقافة لن يكون سهلاً أو سريعًا، وأنه يتطلب تأهيل الطلاب منذ بداية الدراسة، وربط التعليم بالتكنولوجيا، والحصول على مؤهل رسمي معترف به، وهو ما يُتوقع أن يظهر أثره خلال خمسة أعوام.