معلم لغة عربية يوجه رسالة إلى الوزير: أنقذوا الموقف قبل فوات الأوان
وجَّه توفيق زهران، معلم اللغة العربية، رسالة مطوَّلة إلى وزير التربية والتعليم، حملت نبرة صادقة وحزينة تعكس ما يعانيه المعلمون داخل الميدان، مؤكداً أن المعلّم هو «جندي الصف الأول» في معركة تطوير التعليم، لكنه بات اليوم غارقًا في أعباء لا تمت للتعليم بصلة، وتكاد تُطيح بكل الجهود الإصلاحية.
وقال زهران في رسالته التي نشرها على صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن المعلمين يثمنون جهود الوزارة في تطوير المناهج، وتحسين جودة العملية التعليمية، والسعي لتقليل الكثافات داخل الفصول، والحد من غياب الطلاب، ومحاولة تحسين أحوال المعلمين المعنوية والمادية، رغم التحديات الصعبة التي تواجه التعليم.
لكنه شدّد على أن هناك سلبيات خطيرة تبدد تلك الجهود وتهدد مسار التطوير، داعيًا الوزير إلى وضعها في الاعتبار قبل أن تتحول إلى معوقات حقيقية للإصلاح.
وفيما يلي نص الرسالة:
أولًا: المناهج الدراسية… كثافة مرهقة ومضامين لا تراعي الفروق العمرية
يرى المعلم أن كثافة المناهج وصعوبتها باتت «عبئا حقيقيًا» على الطلاب والمعلمين، إذ تعتمد على الكم أكثر من الكيف، مما يحول بينها وبين أداء دورها في ترسيخ التعلم الحقيقي.
ويؤكد ضرورة مراعاة المرحلة العمرية ومستوى المتعلم، بحيث تكون المناهج «مصدر تحفيز لا مصدر نفور»، وأن تحقق هدفها التربوي قبل المعرفي.
البعد الأخلاقي في المناهج
دعا زهران إلى إعادة الاعتبار للقيم الأخلاقية داخل المناهج الدراسية، في ظل ما وصفه بـ«تدني المستوى الأخلاقي لدى عدد كبير من الطلاب».
وطالب بأن تكون مادة الدين والأخلاق والآداب والسلوك مادة أساسية تضاف للمجموع، مع إعداد موضوعاتها بما يناسب كل مرحلة عمرية، وبالاستعانة بالتربويين ورجال الدين.
ثانيًا: إرهاق الواجبات والتقييمات اليومية… عبء لا طائل منه
انتقد المعلّم «الكثرة المفرطة» في الأداءات الصفية، والواجبات اليومية، والتقييمات الأسبوعية، مؤكدًا أنها:
استنزفت طاقة المعلمين
أغرقتهم في الأعمال الورقية على حساب دورهم التربوي والتعليمي
أرهقت الطلاب نفسيًا وذهنيًا وعصبيًا
خلقت حالة من النفور العام من العملية التعليمية
وطالب بالاكتفاء بأنشطة الكتاب وتدريبات نهاية الدروس، إضافة إلى تقييم أسبوعي موحد من الإدارة، مؤكداً أن «كتيب التقييمات» الحالي يرهق الجميع ويستنزف أموال الوزارة بلا جدوى.
ثالثًا: سجل الدرجات والغياب… «السجل اللعين» الذي يلتهم وقت المعلّم
أشار زهران إلى أن المهام المفروضة على المعلمين داخل سجل الغياب والدرجات أصبحت عبئا ثقيلًا، وخارج نطاق العملية التعليمية الفعلية، قائلاً إنها أصبحت «أهم عند المتابعين من الشرح نفسه»، مما جعل الزيارات الميدانية مصدر قلق وتوتر للمعلمين.
وطالب بإلغاء هذه الأعباء والاكتفاء بـ:
رصد الغياب
رصد السلوك
درجات التقييم الأسبوعي والاختبار الشهري
حتى يتفرغ المعلم لدوره الحقيقي: التربية والتعليم.
رابعًا: المساواة في المكافآت بين المعلمين والإخصائيين
أكد المعلم أن الإخصائيين جزء أصيل من المنظومة التعليمية، ولا يمكن استبعادهم من المكافآت والحوافز، معتبرًا حرمانهم «تمييزًا غير مبرر» يخلق مناخًا سيئا داخل المدارس، ويضعف العمل الجماعي.
وطالب بتقسيم المبلغ المرصود للمكافآت على الجميع دون استثناء، حتى ولو قل نصيب الفرد، لأن العدالة أهم من القيمة المالية.
خامسًا: اختيار القيادات… «ابحثوا عن الناصح الأمين»
وجه زهران نداء صريحًا لاختيار قيادات تمتلك الأمانة والنصح الصادق، قائلًا إن المعلم هو أول من يشعر بخلل المنظومة، وهو أول من يصرخ طلبًا للإصلاح.
وأضاف: «المسار التعليمي الحالي – مع بعض مزاياه – ليس على ما يرام، ويحتاج إلى تصحيح قبل فوات الأوان… فهل ستستجيبون؟ استجيبوا يرحمكم الله».
وفي ختام رسالته دعا المعلم الوزير إلى الاستماع لنبض المعلمين، وإعادة النظر في السياسات التي ترهقهم، مؤكدًا أن نجاح التطوير الحقيقي يبدأ من تمكين المعلم ومنحه البيئة المناسبة لأداء دوره.