أحمد فؤاد درويش: المشاهد المصري مرح ولا يميل إلى المناظر المأسوية|خاص
قال المخرج الكبير أحمد فؤاد درويش، إن إقبال الجمهور على الأفلام المليئة بالمآسي يعود إلى أكثر من سبب، فالبعض يراها مرآة لواقعه، بينما يتعامل معها آخرون كنوع من الإثارة والانجذاب العاطفي.
وأضاف درويش في تصريحات لـ"إيجبتك": أن السينما الهندية في السبعينات والثمانينات والتسعينات تعد المثال الأوضح؛ فرغم وجود الرقصات والموسيقى الجميلة، فإن أفلامها كانت غارقة في الميلودراما والمآسي.
وأشارأنه سأل النجم راج كابور خلال زيارته لمهرجان القاهرة عام 1976 عن سر هذه المبالغات، فأجابه بأن حياة المواطن الهندي البسيط آنذاك لم تكن سوى سلسلة من المآسي، فيرى نفسه على الشاشة، مضيفا أن مستوى المعيشة في الهند تغير جذريًا خلال العقود الأخيرة، ما قد ينعكس على ذوق المشاهد الهندي اليوم، أما في السينما المصرية، فالمآسي كانت موجودة، لكن بجرعات أخف بكثير، مثل فيلم المرأة المجهولة لحسن رمزي، وسعد اليتيم لأشرف فهمي، وشفيقة ومتولي لعلي بدرخان.
وأكد درويش أن المشاهد المصري بطبيعته مرح ولا يميل لمشاهدة كم كبير من التراجيديا، ولذلك احتفظت السينما المصرية بمساحة للتخفيف والإنسانية داخل أعمالها، مشيرا أن الدراما ليست ملزمة بتقديم الواقع كما هو، لأن هذا المفهوم يخص المدرسة الواقعية فقط، مشيرا أنها تهتم بنقل التفاصيل حرفيًا وتعتمد أحيانًا على إثارة غرائز المشاهد لجذبه.
الدراما بين الواقع والحقيقة
وأضاف درويش في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أن الواقعية الحقيقية، هي تقديم روح الواقع، وليس نسخه كما يحدث، وهو ما ظهر في أعمال صلاح أبو سيف وبعض أفلام يوسف شاهين مثل الأرض وباب الحديد.
وأوضح أن الدراما قد تلجأ للمبالغة أو التهويل في بعض الأحداث كجرائم القتل، لكن هذا اختيار فني وليس قاعدة ثابتة، مشيرا إنه لا يعمل في مجال المسلسلات، لكن حتى في السينما حيث المساحة أكبر لا يميل إطلاقًا إلى تقديم مشاهد عنف مفرط.
واشار إلى أن بعض المخرجين يُتهمون بالسادية والتلذذ بالعنف، مثلما وجهت هذه الانتقادات من قبل إلى أفلام أشرف فهمي المخرج المعروف.
وتابع درويش أنه في فيلم حلاوة الروح المأخوذ عن قصة ليوسف إدريس واجه مشهد اعتداء داخل السجن، ورغم قسوته حرص على تقديمه بأقل قدر ممكن من العنف، وأخفى تفاصيل كثيرة عن عين المشاهد، مؤكدا أنه لا يحب المبالغة في مشاهد العنف، بل يبتعد عنها تمامًا في أعماله السينمائية.