رئيس الوزراء: إصلاح النظام المالي العالمي ضرورة حتمية للعدالة| فيديو
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن إصلاح النظام المالي العالمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في البلدان ذات الدخل المنخفض التي تواجه ضغوطًا مالية متصاعدة.
وأكد مدبولي، فى الكلمة التى ألقاها في قمة العشرين، المنعقدة فى جنوب إفريقيا، أن الدول منخفضة الدخل تعاني من أعباء مالية ثقيلة نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، فضلًا عن ارتفاع مستويات الديون، ما يجعل قدرتها على المضي في مسارات التنمية المستدامة شبه معطلة، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تضع تلك الدول في موقف اقتصادي هش، يحول دون الاستثمار في القطاعات الحيوية التي تشكل أساس النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وأن تباطؤ النمو العالمي وتذبذب الأسواق المالية يزيدان من صعوبة حصول هذه الدول على التمويل اللازم، وهو ما يستدعي ضرورة إعادة التفكير في الآليات الحالية لإدارة الاقتصاد العالمي.
شدد رئيس الوزراء، على أن إصلاح مشهد الدين العالمي يجب أن يكون في صدارة اهتمام المؤسسات المالية الدولية، مشيرًا إلى أن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإنقاذ الدول الفقيرة من دوامة الديون، ومن ثم ضرورة تبني حلول مبتكرة تشمل إعادة هيكلة الديون، وتوفير فترات سماح جديدة، إضافة إلى منح الدول مرونة مالية تُتيح لها توجيه مواردها نحو الصحة والتعليم والبنية التحتية، بدلًا من استنزافها في خدمة الديون، وأن هذه الإصلاحات لن تحقق نتائج ملموسة إلا من خلال تعاون حقيقي يراعي الظروف الاقتصادية للدول النامية ويمنحها الفرصة لبناء اقتصادات قوية وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
تعاون بين الشمال والجنوب
أكد مدبولي، أن تعزيز التعاون بين الدول المتقدمة والدول النامية بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل ترابط الأزمات العالمية التي أثبتت أن أي خلل اقتصادي في دولة ما يمكن أن ينعكس على العالم بأسره، وأن تحقيق التوازن الاقتصادي العالمي يتطلب رؤية مشتركة، تتأسس على الشفافية والالتزام بدعم الدول التي تواجه صعوبات مالية، سواء من خلال التمويل الميسر أو تعزيز الاستثمارات المباشرة، مشددًا على أن مشاركة الدول النامية في صياغة القرارات الدولية يضمن تحقيق استدامة حقيقية للسياسات الاقتصادية العالمية، بعيدًا عن الهيمنة التي تفرضها بعض القوى الكبرى في النظام المالي العالمي الحالي.

دعا رئيس الوزراء، إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتقليص الفجوة الاقتصادية بين الدول، مؤكدًا أن العدالة في توزيع الموارد يجب أن تكون محورًا رئيسيًا في أي إصلاح اقتصادي عالمي، موضحًا أن الدول الفقيرة تحتاج لفرص متكافئة للوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات، مؤكدًا أن تحسين جودة الحياة في هذه الدول ليس مجرد مطلب إنساني، بل عنصر أساسي لتحقيق استقرار اقتصادي عالمي شامل، وأن تعزيز الإنصاف الاقتصادي سيؤدي إلى توسيع قاعدة النمو العالمي، بما يضمن استفادة جميع الدول من الفرص التنموية بدلًا من اقتصارها على الاقتصادات الكبرى.