خالد الجندي: قصص القرآن مختارة من علم لا نهاية له| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القصص الوارد في القرآن الكريم ليس سردًا عابرًا ولا حكايات للتسلية، بل هو خلاصة منتقاة من بحر العلم الإلهي الذي لا بداية له ولا نهاية، وأن علم الله لا يمكن أن يحتويه كتاب أو مجلد، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا»، وقوله سبحانه: «ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله»، وأن ما نزل للناس من قصص هو جزء يسير من بحرٍ واسع لا ينفد، اختاره الله بعناية لحِكَمٍ عظيمة ومقاصد واضحة لا يعرفها إلا العليم الخبير.
ثلاث لقطات من قصة الخضر
وأشار خالد الجندي، خلال تقديمه حلقة جديدة من برنامج «لعلهم يفقهون» عبر قناة «dmc»، إلى أن وراء كل لقطة من لقطات الحياة قصة كاملة، لافتًا إلى أن ما ورد في القرآن عن الخضر عليه السلام ليس سوى ثلاث مشاهد قصيرة، لكن كل مشهد منها كان قصة متكاملة تحمل دلالات عميقة، سواء قصة أصحاب السفينة أو الغلام أو الجدار، وأن هذه المشاهد الثلاثة تكشف عن طريقة القرآن في انتقاء اللقطات التي تحمل الرسالة الأوسع، بينما تبقى التفاصيل الأخرى ضمن علم الله الواسع الذي لا يُدرَك حدّه، إذ أن تقديم هذه اللقطات بهذه الطريقة يؤكد ضخامة المعاني التي يختزنها كل مشهد من مشاهد الوحي.
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختيار القصص القرآني هو اختيار رباني بامتياز، يتم بدقة فائقة ليحمل رسائل لا تعد ولا تُحصى للإنسان عبر العصور، وأن القرآن لا يورد القصة للتشويق أو الإطالة، بل يقتصر على الجزء الذي يحمل الهداية والمقصد الإلهي، ضاربًا مثالاً بقصة ذي القرنين في سورة الكهف، حيث قال تعالى: «قل سأتلوا عليكم منه ذكرًا»، موضحًا أن القرآن لم يسرد حياة ذي القرنين كاملة، فلم يذكر نشأته أو لغته أو تفاصيل أسرته، بل اختار ما يخدم الرسالة المراد توجيهها للإنسان، وهي مضمون الهداية لا تفاصيل السيرة.
دلالة الاختيار في القرآن
وتابع خالد الجندي، موضحًا أن عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله يقدر بنحو 124 ألف نبي، ولكن لم يُذكر في القرآن إلا خمسة وعشرون منهم فقط. ورأى أن هذا الرقم وحده دليل على منهج الانتقاء الإلهي الدقيق، حيث لا تُذكر القصة إلا إن كانت تحمل رسالة خاصة ومقصدًا واضحًا للناس، وأن القرآن لم يذكر كل نبي وكل قصة، بل اختار ما يصلح أن يكون درسًا للأجيال، مما يؤكد أن القصص القرآني «رسالة مركّزة» وليست حكاية مسهبة.

وشدد الشيخ خالد الجندي، في ختام حديثه على ضرورة أن يتعامل المسلم مع القصص القرآني باعتباره بابًا من أبواب الهداية، لا أن يمر به مرورًا عابرًا. وأكد أن كل قصة تمثل رسالة مركّزة اختارها الله لتخاطب العقل والقلب معًا، وعلى المسلم ألا يُهمل ما فيها من عبر ودروس، وأن التدبر في القصص واجب على كل مسلم، لأن إغفال رسائله يفوّت على الإنسان خيرًا عظيمًا ومقاصد جوهرية أودعها الله في كتابه، داعيًا إلى قراءة القصص القرآني بعقلٍ متفكر وروحٍ متأملة تستقبل الهداية ولا تكتفي بالسرد.