رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التدبر أم الترتيل؟.. خالد الجندي يدعو لإعادة قراءة القصص القرآني برمزيتها

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

جدد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، التأكيد على أن الترتيل والتجويد في قراءة القرآن الكريم مهمان، لكنهما لا يغنيان عن التدبّر في المعنى، وأن الترتيل يحرص على حفظ النص ونقله صحيحًا، بينما التدبر يفتح لبّ المعاني ويجعل من النصِّ مرآةً لتوجيه السلوك والوع.

وأضاف أن المطلوب من المسلم اليوم ليس مجرد الإيجاز الصوتي في القراءة، بل وعيٌ راسخٌ بالرسالة القرآنية والصفات الأخلاقية والشرعية التي تنبني عليها القصص في المصحف العزيز.

القصص القرآني رمزٌ يتجاوز الحكاية

لفت خالد الجندي، في حلقة برنامجه «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc» ، إلى أن العلماء عبر العصور تناولوا «الرمزية القصصية» كأساس لفهم ما وراء النص، مشدداً على أن القصص في القرآن ليست رواياتٍ للتسلية، بل حمولاتٍ دلالية تُعلِّم وتُوجّه، إذ أن إغفال هذا البعد الرمزي قد يقود القارئ إلى فهمٍ سطحيٍّ يُفقد النص حصراه وفاعليته في الحياة العملية، وأن لكل قصة في القرآن رموزها الخاصة التي ترتبط بعناصر أخلاقية وتاريخية ونفسية، ومن ثم فإن استنباط هذه الرموز يحتاج إلى مهارات تفسيرية وعلمية، لا يكتسبها القارئ بالبساطة فقط.

تحدث خالد الجندي، عن تجربته في دروس التفسير بكلية أصول الدين، موضحًا أن الطلاب كثيرًا ما يقفون عند حدود السرد ولا يطورون مهارات الاستنباط والرؤية الرمزية. وقال إن دراسة التفسير تكشف عن عمق العلم وصعوبته، حيث لا يكفي حفظ الأسانيد والنصوص بل يلزمها تدريبٌ على قراءة العلامات واستخلاص الدروس، وأن هذا النقص في المهارات التفسيرية ينعكس سلبًا على مستوى الوعظ والخطاب الديني، ما يجعل المهمات الدعوية والتعليمية بحاجة إلى إعداد أكفأ وأكثر قدرة على توصيل المعنى.

التعليم التفسيري يواجه تحديات 

أكد خالد الجندي، أن الأمة بحاجة ماسة إلى «إعادة الاستمتاع بالرمزية القصصية»؛ أي أن تعود المجالس والفصول الدراسية ووسائل الإعلام إلى توجيه المستمعين نحو معنى النص بدلاً من الاقتصار على حفظه. واقترح أن يتم تقديم القصص القرآني كمسار تأملي يواجه القضايا المعاصرة من خلال رموزٍ قابلة للاشتغال الفكري والعملي، وأن استعادة هذا البعد ستجعل القرآن أقرب إلى الناس، وتحوّل التلاوة من فعلٍ طقوسي إلى ممارسة عقلانية ووجدانية تبني سلوكًا مجتمعيًا واعيًا.

أعلن خالد الجندي، نيته بدء سلسلة حلقات مخصصة لتحليل قصة سيدنا آدم، باعتبارها نموذجًا غنيًا بالرموز والدلالات التي تمس جوانب الوجود الإنساني: من المسألة الأخلاقية إلى مسئولية الاختيار والابتلاء، وأن هذه السلسلة ستُعرض على حلقات متتابعة حتى يتمكن الجمهور من استيعاب الرموز والتدبر في أبعادها المختلفة، مشددًا على أن تناول قصة آدم يجب أن يكون بوعيٍ علميٍ ونفسيٍ وروحيٍ يُمكّن المستمع من استخلاص عبرٍ عملية تُؤثر في سلوكه ومفاهيمه، لا مجرد معرفة سردية تاريخية.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قصة آدم ورموزها العميقة

ختم الشيخ خالد الجندي، بتذكيرٍ بأهمية الآية القرآنية «نحن نقص عليك أحسن القصص» كمحفز لإعادة فحص وتعميق فهم القصص القرآني. وقال إن هذه الآية ليست وصفًا أدبيًا فحسب، بل دعوة صريحة للتدبر واستثمار القصص في بناء فكرٍ وأخلاقٍ عامّة، وأن من واجب الدعاة والمشتغلين بالعلوم الشرعية أن يعيدوا للقصص مكانتها كأداة بيان تُسهم في إصلاح الفرد والمجتمع، مع توجيه دعوة لجميع المستمعين إلى فتح صفحة جديدة مع الكتاب عبر التأمل والتطبيق لا الاكتفاء بالتلاوة وحدها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء