رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تريليون جنيه خارج الرقابة.. "اقتصاد الظل" يربك خطط الحكومة لهيكلة الاقتصاد

ارشيفية - مشروعات
ارشيفية - مشروعات صغيرة ومتوسطة

يعد الاقتصاد غير الرسمي  أو مايسمي بـ"اقتصاد الظل"، في مصر أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لضخامته وتأثيره المباشر على دورة الإنتاج وحصيلة الإيرادات العامة، فرغم التوسع في خطط التحول الرقمي وتعزيز بيئة الاستثمار، لا يزال هذا الاقتصاد يستوعب ملايين العاملين ويمثل نسبة كبيرة من الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية التي تعمل خارج مظلة الدولة. 

تقديرات بمليارات الجنيهات للاقتصاد الغير رسمي 

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن حجم الاقتصاد غير الرسمي قد يصل إلى مئات المليارات من الجنيهات، ما يعكس قدرته على التأثير في معدلات النمو، وهيكل سوق العمل، وكفاءة النظام الضريبي،  وفي الوقت الذي تمضي فيه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر انضباطًا وشفافية، تبرز الحاجة الملحّة لدمج هذا القطاع في المنظومة الرسمية، بما يضمن حماية العاملين، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعظيم العوائد من الموارد المتاحة.

 

قدر علاء السقطي  نائب رئيس اتحاد المستثمرين، رئيس اتحاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حجم الاقتصاد الغير رسمي في مصر بـ 600 مليار جنيه، أي مايقارب من 60% ، مضيفاً أن الارقام تعكس دلالات قوية تتعلق بحجم اقتصاد الظل في مصر .


السقطي قال لـ"إيجبتك"، أن الاقتصاد الغير رسمي يوفر وظائف لـ 12 مليون عامل بلا تغطية صحية أو ضمان اجتماعي، مضيفا أن القياس الذي استند عليه، هو حجم التطور الكبير في مبيعات الشركات العقارية، وزيادة نسبة السيولة في البنوك المصرية، مما يؤكد زيادة نسبة اقتصاد الظل.

مشروعات صغيرة ومتوسطة 
مشروعات صغيرة ومتوسطة 

من جانبه كشف الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عن حجم التحديات والفرص المتعلقة بملف دمج الاقتصاد غير الرسمي “اقتصاد الظل”،  في الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن تقديرات حجم هذا الاقتصاد قد تصل إلى تريليون جنيه، ويضم ما يقرب من 16 مليون مواطن يعملون في أنشطة متنوعة خارج المنظومة الرسمية.

اقتصاد ضخم خارج السيطرة… وحاجة ملحة للإصلاح

وأشار الشرقاوي في تصريحات لـ"إيجبتك"،  إلى أن الاقتصاد غير الرسمي ، “اقتصاد الظل”،  لا يزال يشكل جزءًا ضخمًا من دورة الإنتاج والتجارة في السوق المصري، ما يخلق فجوة في الحصيلة الضريبية والرقابة، ويحد من قدرة الدولة على التخطيط المالي الدقيق، موضحاً أن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يمثلون القاعدة الأكبر لهذا القطاع، وهو ما يتطلب سياسات جديدة لإعادة الثقة بين الدولة وأصحاب هذه المشروعات.

مشروعات في المنزل - أرشيفية 
مشروعات في المنزل - أرشيفية 

إجراءات تصحيحية لإعادة الثقة

وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة أن أولى خطوات إصلاح الوضع تتمثل في اتخاذ إجراءات تصحيحية لإعادة بناء الثقة بين الدولة وأصحاب المشروعات الصغيرة، خصوصًا المشروعات متناهية الصغر، مشيرًا إلى ضرورة توفير إجراءات مالية وضريبية بسيطة وميسّرة تشجع العاملين على التسجيل والانضمام للقطاع الرسمي.

منظومة ضريبية قطعية لمدة 15 عامًا

واقترح الشرقاوي وضع منظومة ضريبية قطعية ثابتة لمدة 15 عامًا للمشروعات الصغيرة، بما يمنح أصحاب الأعمال رؤية مستقبلية واضحة، ويقلل من مخاوفهم من التعقيدات الضريبية أو التقديرات الجزافية التي تدفع الكثير منهم إلى البقاء خارج المنظومة الرسمية.

أزمة في دورة السوق… وضرورة إنشاء شركات تسويقية

وأوضح الشرقاوي أن أبرز المشكلات التي تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي ضعف دورة التسويق وغياب آليات واضحة لضمان وصول المنتج إلى المستهلك، ما يحد من توسع هذه المشروعات. ودعا إلى إنشاء شركات تسويق متخصصة تتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، شريطة تسجيل هذه الأنشطة رسميًا، وهي خطوة أكد أن جهاز المشروعات بدأ بالفعل في تنفيذها.

حوافز عينية لجذب العاملين إلى الاقتصاد الرسمي

وشدد الشرقاوي على ضرورة منح حوافز عينية مباشرة لكل من يعمل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مثل الالتحاق بمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتطوير خدمات التعليم المجاني، معتبرًا أن تحسين الخدمات هو الدافع الأكبر الذي يمكن أن يشجع 16 مليون مواطن على التحول إلى الاقتصاد الرسمي.

مبادرة حساب بنكي لكل مولود… رؤية للمستقبل

واقترح الشرقاوي إطلاق مبادرة قومية تقوم على فتح حساب بنكي لكل طفل عند إصدار شهادة الميلاد، بحيث يتم تقديم حوافز تسويقية للأسر من خلال الجهات البنكية، مثل رحلات، أو برامج ادخار تحفيزية، مؤكداً أن هذا النموذج قادر على خلق ما لا يقل عن 25 مليون حساب بنكي جديد خلال السنوات المقبلة، ما يسهّل لاحقًا تقدير دخول الأسر ودمجها في الاقتصاد الرسمي.

رؤية متكاملة لاقتصاد قوي

وأكد يسرى الشرقاوي أن دمج الاقتصاد غير الرسمي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة اقتصادية لضمان توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الخدمات الحكومية، وتعزيز قدرة الدولة على التخطيط لمستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء