دراسة تحذر.. كوابيس الليل تقصّر العمر
قد تظن أن الاستيقاظ فزعاً من كابوس متكرر مجرد صدفة مزعجة في نومك، لكن الأبحاث الجديدة تكشف مفاجأة، هذه الأحلام المقلقة ربما تكون نافذة مبكرة على صحة دماغك وعُمرك المتوقع.
فقد أشارت دراسة حديثة نُشرت في دورية The Lancet eClinicalMedicine إلى أن الكوابيس المتكررة ليست مجرد أحلام سيئة، بل قد تكون جرس إنذار لصحة الدماغ.
أكثر من مجرد حلم مزعج
فالبالغون الذين يعانون من كوابيس أسبوعية معرّضون لخطر التدهور المعرفي بأربع مرات، بينما كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالخرف بمرتين مقارنة بغيرهم، والنتائج كانت واضحة بشكل خاص لدى الرجال، ما يجعل الكوابيس إشارة تستحق الانتباه، خاصة إذا أثّرت على النوم بشكل متكرر.
والكوابيس ترتبط باستجابة "القتال أو الهرب"، حيث يؤدي تكرارها إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، اضطراب النوم، ضعف المناعة، وزيادة الالتهابات، ما قد يساهم في مشاكل القلب والتمثيل الغذائي.
فيما يرى الباحثون أن متابعة الكوابيس المتكررة في الفحوصات الروتينية قد تساعد في التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للوفاة المبكرة، وأن التدخل المبكر يمكن أن يحمي الصحة وطول العمر.
كيف تقلل من الكوابيس؟
1- إدارة التوتر: التأمل، التنفس العميق، واليوجا.
2- تحسين النوم: الالتزام بجدول منتظم، غرفة مظلمة وهادئة، تجنب الكافيين قبل النوم.
3- العلاج السلوكي المعرفي: يعالج الأرق والكوابيس.
4- تدريب الصور الذهنية: إعادة صياغة محتوى الحلم بشكل إيجابي.
ورؤية كابوس من حين لآخر أمر طبيعي، لكن تكراره المتواصل قد يكشف عن مشاكل كامنة مثل القلق، الاكتئاب، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
وينبغي على الأفراد الذين يعانون من كوابيس متكررة استشارة طبيب متخصص لاستكشاف الأسباب والعلاجات الفعالة، مما يضمن نوما أفضل وصحة أفضل على المدى الطويل.
ومعالجة التوتر، والحفاظ على روتين نوم منتظم، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو العلاج النفسي، يمكن أن تقلل بشكل كبير من تكرار الكوابيس وتُحسّن الصحة العامة.
علاقة الكوابيس بالجبنة

في يوليو الماضي صدرت دراسة جديدة تبحث في العلاقة بين الطعام والنوم والأحلام حيث جاء فيها أن عدداً من الأطعمة التي تتناولها قبل النوم قد يكون لها بالفعل تأثير حقيقي على الليلة المقبلة، وكثيراً ما يُسأل توري نيلسن، عالِم «علم الأعصاب المتعلق بالأحلام» في جامعة مونتريال، والذي قاد الدراسة، عن تأثير الطعام على الأحلام، وقد نشر أبحاثاً سابقة حول هذا الموضوع.
وفي الدراسة الجديدة، قام هو وفريقه بتجنيد 1082 طالباً في علم النفس من جامعة ماكيوان الكندية لإجراء استطلاع رأي عبر الإنترنت، استقصى عاداتهم الغذائية، ووقت نومهم وجودته، وأحلامهم، وكوابيسهم. كما قيّم الاستطلاع تصورهم لكيفية تأثير أنواع معينة من الطعام، ووقت تناوله، على نومهم وأحلامهم، إن كان له أي تأثير.
وتشير هذه النتائج الجديدة إلى أن تغيير عادات الأكل لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض الأطعمة قد يُخفف من الكوابيس. كما يُمكن أن تُفسر سبب إلقاء الناس اللوم في كثير من الأحيان على منتجات الألبان في الأحلام المزعجة، وفقاً لنيلسن.
واعتقد 5.5 % فقط من المُستجيبين أن نوع الطعام المُتناول وتوقيت تناوله قبل النوم يؤثران على أحلامهم، لكن مُعظم المشاركين في هذه المجموعة ألقوا اللوم إما على منتجات الألبان وإما على الحلويات في حدوث هذه التغييرات. وكان هذا ينطبق بشكل خاص على الأحلام المُقلقة أو الغريبة، حيث ألقى 31 في المائة من المشاركين باللوم على الحلويات، بينما ألقى 22 % باللوم على منتجات الألبان.
كما وجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين حالات مثل «عدم تحمل اللاكتوز» و«حساسية الطعام»، وبين الكوابيس وقلة النوم، ربما لأن الغازات وآلام المعدة تُعيق النوم بطرق تزيد من فرص رؤية الأحلام وتذكرها. ويشير هذا إلى أن علاج مثل هذه الحالات من خلال التغييرات الغذائية قد يؤدي إلى تحسين النوم، فضلاً عن راحة الجهاز الهضمي.
ووجدت الدراسة أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون طعاماً صحياً أو يتناولون كميات طعام أقل في المساء يُبلغون عن تذكر أفضل للأحلام، بينما الأشخاص الذين يتناولون طعاماً غير صحي أو يتناولون كميات كبيرة من الطعام في المساء هم عرضة لرؤية كوابيس أكثر حدة، أو أحلام ذات طابع سلبي.

