سكينة حسن.. أول صوت نسائي يتلو القرآن في الإذاعة المصرية
سطع اسم المقرئة سكينة حسن في سجل التلاوة المصرية بوصفه واحدًا من أبرز الأصوات النسائية التي أضاءت بدايات القرن العشرين، متحدية قيودًا اجتماعية ودينية كانت تحول دون ظهور المرأة عبر الأثير.
فقد تمكنت بصوتها العذب وإتقانها لأحكام التلاوة من ترسيخ حضورٍ نسائي نادر في الإذاعة المصرية، لتصبح أول امرأة تُعتمد رسميًا كمقرئة وتُسجَّل تلاوتها على الأسطوانات الصوتية.
النشأة.. صوت يجد طريقه إلى القلوب
وُلدت الشيخة سكينة حسن في محافظة أسيوط بين عامي 1892 و1896 وفقًا للروايات المتداولة، وحفظت القرآن الكريم منذ طفولتها، ما أهّلها لاكتساب مكانة مميزة بين أهل منطقتها، ارتبط ظهورها الأول بالمناسبات النسائية، خصوصًا في ليالي العزاء، حيث اعتاد الناس على سماع صوتها المميز.
حاز صوتها إعجاب كبار القرّاء الذين أشادوا بعذوبته ودقة أدائه، الأمر الذي هيّأ لها طريقًا نحو مكانة مرموقة قبل أن تصل إلى جمهور الإذاعة.
ريادة إذاعية وتسجيلات نادرة
دخلت سكينة حسن تاريخ الإذاعة المصرية كأول مقرئة تُقبل رسميًا لتلاوة القرآن عبر الميكروفون، في وقت كانت مشاركة المرأة في البث العام شبه غائبة.
سجلت تلاواتها على أسطوانات حظيت باهتمام واسع من الجمهور والنخبة الثقافية، فأصبحت رمزًا للجرأة والإبداع النسائي، ومثالًا يُحتذى للنساء الراغبات في دخول مجالات التلاوة والصوت.
فتوى توقف المسيرة
توقفت مسيرتها الإذاعية بعد صدور فتوى اعتبرت صوت المرأة "عورة" عند تلاوة القرآن عبر الإذاعة، وهو قرار أنهى مرحلة مضيئة في حياتها المهنية، لكن سكينة حسن لم تتوقف عن الفن، إذ انتقلت إلى الغناء الديني والغنائي ونجحت في تقديم أعمال مثل «أحب في فؤادي» و*«سهام عيونك»*، محافظة بذلك على حضورها الفني حتى رحيلها عام 1948.
إرثٌ لا يُمحى
تركت سكينة حسن إرثًا صوتيًا مهمًا جعلها في مصاف المقرئات الرائدات مثل كريمة العدلية ومنيرة عبده ونبوية النحاس، وشهدت مرحلة منع المقرئات احتجاجات واسعة من محبي التلاوة النسائية الذين رأوا في أصواتهن قيمة فنية ودينية لا تقل أهمية عن أصوات الرجال.
وقد خُلدت سيرتها في الحلقة الثالثة من برنامج «دولة التلاوة» المعروض على قنوات CBC وDMC والناس والحياة ومنصة WATCH IT، تأكيدًا لدورها البارز في تاريخ التلاوة والإذاعة المصرية.
بهذا الإرث المضيء، تبقى الشيخة سكينة حسن صوتًا عبر حدود الزمان والمكان، ورمزًا للمرأة التي كسرت القيود لتثبت حضورها في واحدة من أقدس الفنون الصوتية.