محمد الصياد: تفاعل شعبي واضح بعد تدخل الرئيس السيسي في الانتخابات|فيديو
قال محمد الصياد، الكاتب الصحفي، إن انتخابات مجلس النواب 2025، تُعد مشهدًا انتخابيًا مختلفًا في ملامحه وتفاصيله، حيث تتقاطع فيه عدة عوامل سياسية وشعبية، خلقت مشهدًا جديدًا يستحق التوقف أمامه وتحليله، خصوصًا مع انطلاق المرحلة الثانية للتصويت واستمرار المصريين بالخارج في الإدلاء بأصواتهم لليوم الثاني على التوالي، حيث أن أبرز ما يميز هذه اللحظة الانتخابية هو التفاعل الشعبي الواضح، وزيادة رغبة الناخبين في المشاركة، إضافة إلى تصحيح مسار العملية الانتخابية بعد البيان الرئاسي الذي شكل نقطة تحول مفصلية في سير المراحل الانتخابية.
وأضاف الصياد، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، إن من بين أبرز المشاهد التي كانت محل اهتمام خلال المرحلة الأولى وبداية الثانية، هو التدخل التاريخي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإعادة ضبط إيقاع العملية الانتخابية، والتأكيد على الالتزام بالشفافية والنزاهة وسيادة القانون، وقد أدى هذا التدخل إلى تعزيز ثقة الشارع المصري في العملية الانتخابية، وطمأنة الناخبين بأن صوتهم لن يُهدر وأن المسار الانتخابي يسير وفق إطار ديمقراطي متوازن، وهو ما بدا واضحًا في الخطاب الجماهيري وتفاعل المواطنين.
طوابير ممتدة من الناخبين
وأوضح، إن الزحم السياسي في الداخل لم يعد مقتصرًا على الشأن الداخلي فقط، بل انعكس بشكل مباشر على المصريين بالخارج، حيث شهدت السفارات والقنصليات طوابير ممتدة من الناخبين، ليس فقط في دول الخليج كما كان معتادًا في دورات انتخابية سابقة، ولكن أيضًا في دول أوروبية شهدت لأول مرة أعدادًا ضخمة من المشاركين، وهذا المشهد الاستثنائي يعود لثلاثة عوامل رئيسية، شعور الناخب بحقيقة تأثير صوته وقدرته على صناعة الفارق، الثقة المتزايدة في نزاهة العملية الانتخابية بعد القرارات الأخيرة، وحالة المنافسة القوية بين الأحزاب والمستقلين داخل الساحة السياسية.
توقعات ارتفاع نسبة المشاركة
وأشار إلى أن الناخب المصري، سواء داخل البلاد أو خارجها، بات أكثر وعيًا بأهمية مشاركته في هذا الاستحقاق الانتخابي، فمع تحقيق نسبة مشاركة قاربت 23-24% في المرحلة الأولى، تشير التوقعات إلى ارتفاع النسبة في المرحلة الثانية، خاصة مع وضوح الرسائل السياسية الموجهة للشارع، وهذه المشاركة لا تأتي من فراغ، بل من قناعة لدى المواطن بأن المسار الانتخابي هذه المرة يعكس إرادته، وأن الدولة المصرية بعد 30 يونيو وضعت مبدأ احترام صوت المواطن على رأس أولوياتها.
ولفت إلى أن الأنظار تتجه الآن إلى استكمال عناصر المشهد الديمقراطي، وعلى رأسها تطوير أداء الأحزاب السياسية لتعزيز المنافسة الوطنية وبناء حياة سياسية مستدامة تعكس متطلبات الجمهورية الجديدة، فما حدث خلال هذه الانتخابات لا يجب أن يُنظر إليه كظرف استثنائي، بل كبداية لمرحلة جديدة تستدعي من الأحزاب العمل على تأهيل كوادرها وتنظيم صفوفها استعدادًا لمرحلة سياسية أكثر نضجًا وتنافسية.
تكامل الإرادة الشعبية مع قرارات الدولة
وأكد الصياد على أن انتخابات 2025 تعكس التحول الحقيقي في المشهد السياسي المصري، حيث تتكامل الإرادة الشعبية مع قرارات الدولة والهيئات المشرفة على الانتخابات، لتقديم نموذج انتخابي قائم على الشفافية والمشاركة والعدالة، موضحًا، إن ما نراه اليوم ليس مجرد استحقاق انتخابي، بل خطوة مهمة في طريق ترسيخ مبادئ الجمهورية الجديدة، التي لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت واقعًا يتجسد في وعي الناخب، وحماسه، وحرصه على المشاركة في صنع مستقبل وطنه.

