بعد تثبيت الفائدة.. رجال الأعمال يضعون مطالبهم على طاولة «المركزي»|خاص
في أعقاب إعلان البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي، برزت مطالبات واسعة من رجال الأعمال ومسؤولي الغرف التجارية بضرورة الاتجاه نحو خفض الفائدة تدريجيًا لدعم الصناعة وتشجيع الاستثمار، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية أن يتم الخفض بطريقة مدروسة لتفادي أي آثار تضخمية أو أضرار على المدخرين وسعر الصرف، وتباينت آراء قيادات القطاعات المختلفة ما بين الدعوة إلى خفض كبير ومحسوب، أو تثبيت مؤقت لحماية الاستقرار الاقتصادي.
التثبيت يهدئ تكاليف التمويل
إذ أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة يحمل أثرًا إيجابيًا ملموسًا على قطاع المواد الغذائية، وقال المنوفي: «هذا القرار يعكس حرص البنك المركزي على خلق بيئة مالية مستقرة تشجع الشركات على التخطيط الطويل الأجل، ويخفف ضغوط التمويل التي تواجه الشركات في ظل التكاليف التشغيلية المرتفعة».
وأضاف المنوفي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن استقرار الفائدة يساهم في تهدئة تكلفة التمويل على الشركات العاملة في القطاع، سواء بالنسبة للاستيراد أو التشغيل أو التوسع، وهو ما يتيح للشركات إمكانية إدارة مواردها المالية بكفاءة أكبر، ويعزز قدرتها على مواجهة تحديات السوق ومواكبة الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية.
وأوضح أن هذا الاستقرار المالي ينعكس إيجابًا على سلاسل الإمداد، ما يسهم في تحسين توفر المنتجات للمستهلكين والحفاظ على مستويات الأسعار في حدود مناسبة، مؤكدًا أن السوق يحتاج إلى مثل هذه القرارات لتجنب أي تقلبات تؤثر على التوازن بين العرض والطلب.
كما أشار المنوفي إلى أن تثبيت الفائدة يعزز الثقة بين المستثمرين والمصنعين، ويتيح لهم وضع خطط للتوسع وزيادة الإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على تحسين جودة المنتجات الغذائية وتوافرها بأسعار مناسبة، بما يضمن استمرار النمو القطاعي وتوفير فرص العمل، واختتم المنوفي تصريحاته بالقول: «يمكن اعتبار هذا القرار خطوة داعمة لاستمرار تعافي القطاع الغذائي، ويمنح شركات المواد الغذائية القدرة على مواجهة التحديات المقبلة بثقة أكبر، كما يساعد على تحقيق استقرار نسبي للأسعار، بما يضمن حماية المستهلكين ودعم الاقتصاد الوطني في آن واحد».
الخفض ضروري ولكن يجب الحذر
من جانبه، علق أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، على قرار البنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة، مؤكدًا أن القرار يحمل استقرارًا نسبيًا للسوق، لكنه أشار إلى أن خفض الفائدة سيكون خطوة أكثر فاعلية لدعم عجلة الإنتاج والصناعة المحلية.
وقال زكي: «تثبيت الفائدة خطوة متوقعة في الوقت الحالي، لكنها لا تعوض كامل احتياجات الصناعة والمصدرين. نحن بحاجة إلى خفض الفائدة لما بين 15 و20%، وهو معدل طبيعي ومقبول ينعش النشاط الاقتصادي ويفيد عجلة الإنتاج»، وأضاف: «أي خفض للفائدة يعوض الفترة الماضية التي تجاوز فيها سعر الفائدة المعدل الطبيعي لجذب الاستثمارات والأموال الساخنة، وحاليًا كل تخفيض مدروس ينشط الصناعة ويدعم المصدرين».
فيما أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، أن خفض أسعار الفائدة قد يكون مفيدًا، لكن يجب أن يتم بحذر شديد وبشكل مدروس، خصوصًا في ظل انخفاض معدلات التضخم.
وحذر عبد اللاه من أن الإسراع في خفض الفائدة مستقبلًا دون دراسة قد يؤثر سلبًا على المدخرات في البنوك ويخلق ضغوطًا تضخمية، نظرًا لاعتماد نسبة كبيرة من المواطنين على العائد البنكي كدخل أساسي، مما قد يسبب خللًا اقتصاديًا.
وشدد على ضرورة الحفاظ على استقرار الجنيه في ظل تقلبات السيولة الدولارية، مطالبًا بأن يكون تدخل البنك المركزي حذرًا لتجنب أي تقلبات قد تضر برجال الأعمال. كما دعا إلى تعزيز السيولة المحلية دون خلق تضخم، وإطلاق مبادرات للتمويل العقاري والسكني لمحدودي ومتوسطي الدخل، لما لها من دور في تحسين البنية التحتية وحل جزء من أزمة السكن، حيث أوضح أنه يفضل تثبيت سعر الفائدة كما هي في الوقت الحالي، لأن التخفيض غير المدروس قد يسبب أعباء كبيرة على أصحاب المدخرات ويترك آثارًا سلبية على الاقتصاد.
التضخم السنوي يسجل 12.1% في أكتوبر
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد أعلنت تثبيت سعر الفائدة في اجتماعها يوم الخميس الماضي، وسجل التضخم الأساسي على أساس شهري 2.0% في أكتوبر 2025 مقابل 1.3% في أكتوبر 2024 و1.5% في سبتمبر 2025، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي السنوي 12.1% في أكتوبر 2025 مقارنة بـ 11.3% في سبتمبر، وفقًا لبيانات البنك المركزي.