الدكتور أحمد يوسف: لا معنى لنزع سلاح حزب الله دون تسوية عادلة
-إنهاء الاحتلال شرط أي حل في لبنان
-المفاوض العربي الرشيد.. المخرج من أزمة الأولويات بين الخطر الإيراني والإسرائيلي
-المبادرة المصرية صوت العقل.. والأمل الأخير لإنقاذ لبنان من الهاوية
أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قضية نزع سلاح حزب الله تندرج ضمن معادلة يُراد فرضها على المنطقة ككل، وخاصة على الدول العربية المحيطة بإسرائيل. وأوضح أن الحقيقة الجوهرية تتمثل في أن مصدر الخطر هو إسرائيل وليس لبنان أو غزة، مشيرًا إلى أن المطلب الحالي يتمثل في نزع سلاح المقاومة في غزة ولبنان معًا وقد يكون مقبولاً بشرط أن تكون المعادلة متوازنة، أي أن يتم نزع سلاح حماس وحزب الله مقابل تحقيق تسوية عادلة. وأكد أن القضية في جوهرها ليست مجرد نزع للسلاح، بل هي محاولة لإضعاف لبنان، معتبرًا أن السلام الحقيقي والمستقر في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال سلام عادل يضمن حقوق جميع الأطراف ويوفر ضمانات حقيقية للبنان.
ورأى الدكتور أحمد يوسف أن المفاوض العربي الرشيد، والمفاوض الفلسطيني الرشيد، والمفاوض المصري الرشيد، يمكن أن يقتنعوا بأهمية نزع السلاح، ولكن فقط في إطار تسوية عادلة تشمل ضمانات كاملة، مؤكدًا أن هذه التسوية العادلة يجب أن تفضي إلى إنهاء الاحتلال كما تناول الإطار العربي للمفاوضات، معتبرًا أنه يواجه إشكالية عند مناقشة القضية الفلسطينية، حيث تختلف أولويات الدول العربية؛ فبعضها يعتبر مواجهة الخطر الإيراني أولوية بينما يرى آخرون أن الخطر الإسرائيلي هو التحدي الأكبر مشيرا إلى أن ترتيب هذه الأولويات يأتى مع وجود عجز في التمييز لدى كثير من الدول العربية بين التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي، موضحًا أن التناقض الرئيسي يجب أن يكون مع إسرائيل، بينما يعتبر معاداة فصائل فلسطينية ولبنانية تقاوم الاحتلال خللاً في الأولويات.
وشدد على ضرورة أن يكون هناك إدراك واضح بأن إسرائيل تشكل خطرًا على أمن الدول المجاورة لها والدول العربية ، وبالتالي، عند التعامل مع فصائل المقاومة في فلسطين أو لبنان، يجب أن يكون هذا واضحًا، وتطرق إلى موقف السياسة الأمريكية، الذي يبدو أحيانًا فجًا في تعامله مع السياسة الإسرائيلية، لكنه في لحظة الحقيقة يصمت أو يرضى بما تفعله إسرائيل. واستشهد بوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، مؤكدًا أن صمود الوقف يعني أن المقاومة لا ترفع السلاح في وجه إسرائيل، بينما تواصل إسرائيل تدمير غزة والضفة الغربية ولبنان، مما يشير إلى مشكلة في إدراك إسرائيل من الجانب الأمريكى.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن السياسة الأمريكية من الحفاظ على بعض الاستقلالية، كما حدث في اتفاق غزة، لكنه في نفس الوقت أبدى قلقه من لحظات الصمت التى تصاحب السياسة الأمريكية وخاصة وقت الأزمات مختتما بالتعبير عن دهشته من مستوى الدبلوماسيين الذين يعينهم ترامب في الشرق الأوسط، معربًا عن تمنياته بنجاح المبادرة المصرية التي تمثل صوت العقل فى لبنان، مشيدًا بالأداء المصري الرائع، رغم وجود أعداء كثيرة لهذه المبادرة.
وعقب ذلك، أعطى الدكتور أحمد الكلمة للدكتورة نيفين مسعد للتعقيب النهائي، والتي أكدت على تقديرها الكامل لكل الرؤى التي طُرحت، قائلة في ختام تعقيبها:نشكر جميع المشاركين، حيث أضاء كل مشارك جانبًا من جوانب القضية، وآراؤهم – وإن تعددت – تسير في اتجاه واحد. المسألة شديدة الوضوح، خاصة للمراقب الخارجي الذي يمتلك رؤية موضوعية لم تنحَز للرؤية الإسرائيلية، ولم تنكر في الوقت نفسه الخطر الإيراني."