كيف تصنع محطة الضبعة جيلًا مصريًا جديدًا من المتخصصين في التكنولوجيا؟
يعد مشروع محطة الضبعة واحد من أضخم مشاريع الطاقة في تاريخ مصر، ويتصدر ملف إعداد الكوادر البشرية المشهد داخل مشروع محطة الضبعة النووية، باعتباره الركيزة الأساسية لضمان تشغيل آمن وفعّال للمفاعلات النووية وفق أعلى معايير الأمان الدولية.
ويؤكد د. علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن التعاون المصري–الروسي أحدث نقلة نوعية في منظومة التدريب النووي داخل مصر، وأسّس لبنية بشرية قادرة على قيادة القطاع لعقود قادمة.
تعاون مصري–روسي يضع حجر الأساس لمنهج تدريب نووي متكامل
يقول د. علي عبد النبي إن التعاون بين الجانبين المصري والروسي أسهم في وضع منهج تدريب متكامل داخل محطة الضبعة، شارك فيه خبراء روس لتقييم الاحتياجات التدريبية وتصميم برامج تعليمية شاملة.
ويتضمن المنهج:
مناهج نظرية وعملية تغطي تكنولوجيا المفاعلات من الجيل الثالث المتطور VVER-1200.
إنشاء مراكز تدريب حديثة داخل موقع المحطة، مزوّدة بمماثلات مطابقة لغرف التحكم وأنظمة التشغيل.
برامج تدريب مشتركة لإعداد نحو 1700 مهندس وفني مصري داخل أكاديمية "روساتوم"، إضافة إلى منح جامعية متخصصة في الجامعات الروسية النووية.
ويضيف عبد النبي أن الهدف هو نقل التكنولوجيا النووية الروسية المتقدمة وتوطينها في مصر، بما يضمن تكوين جيل قادر على الإدارة المستقلة للمحطة مستقبلًا.
برامج تدريب الكوادر المصرية في روسيا… من اللغة إلى التشغيل الفعلي
يوضح د. عبد النبي فى تصريح خاص ل"إيجبتك" أن برامج التدريب في روسيا تمرّ بعدة مراحل:
دورات مكثفة في اللغة الروسية لمدة ستة أشهر.
تدريب نظري متقدم في أكاديمية روساتوم باستخدام مناهج محطة لينينجراد-2 المرجعية.
تدريب ميداني داخل المماثلات ومواقع التشغيل الفعلية لمحطة لينينجراد-2.
برامج تخصصية تغطي:
التشغيل
الصيانة الميكانيكية والكهربائية والحرارية
ضمان الجودة
الأمان والسلامة النووية
نقل الخبرة إلى الداخل المصري
ويشير إلى أن الخبرات المكتسبة يتم نقلها مباشرة إلى الداخل عبر:
إنشاء مركز تدريب متكامل في موقع الضبعة بقدرة استيعابية تصل إلى 20 ألف متدرب.
اعتماد المتدربين العائدين من روسيا كمدربين محليين يشرفون على إعداد أجيال متتابعة من الفنيين والمهندسين.
الضبعة… مصنع لإنتاج جيل نووي جديد في مصر
يرى د. عبد النبي أن محطة الضبعة ليست مشروعًا للطاقة فقط، بل "مدرسة نووية عملاقة" هدفها بناء جيل قادر على:
تشغيل وصيانة المفاعلات وفق أعلى مستويات الأمان العالمية.
إدارة التكنولوجيا النووية الحديثة بشكل مستقل.
دعم خطط مصر للتوسع في التطبيقات السلمية للطاقة النووية في الصناعة والطب والزراعة.
وأوضح أن المحطة تعتمد على أحدث أنظمة الأمان النووي، ما يجعل التدريب على الالتزام بمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية جزءًا أساسيًا من البرامج التعليمية.
احتياجات مصر من المتخصصين النوويين خلال العقد القادم
يقدر د. عبد النبي أن السوق المصرية ستحتاج إلى أكثر من 1920 متخصصًا للعمل الدائم في تشغيل وصيانة الوحدات الأربع بالضبعة، وفق الكود الروسي.
ويشير إلى أن مصر قد تحتاج أعدادًا أكبر مقارنة بروسيا نظرًا لحداثة التجربة.
المشروع يلبي هذه الاحتياجات عبر:
توظيف أكثر من 25 ألف عامل في أعمال البناء، بينهم 17 ألف مصري.
تدريب نحو 2000 كادر وطني بالتعاون مع روساتوم، منهم 600 أكملوا تدريبهم بالكامل.
إنشاء المدرسة الفنية النووية بالضبعة لتخريج فنيين متخصصين لخدمة قطاع الطاقة النووية.
الأمان النووي… حجر الزاوية في كل مراحل التدريب
يشدد د. عبد النبي على أن الجهات المشرفة تتعامل مع ملف الأمان النووي بمنتهى الصرامة، عبر منظومة تشمل:
منهجية التدريب المنهجي SAT المعتمدة عالميًا.
التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء روساتوم.
تدريب عملي واسع على أنظمة التحكم والتشغيل الميداني.
رقابة مباشرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية لضمان الامتثال الكامل للمعايير.
معايير الجاهزية قبل التشغيل
التدريب على مفاعلات الجيل الثالث VVER-1200.
اجتياز اختبارات تراخيص تشغيل وصيانة المفاعلات.
القدرة على تطبيق إجراءات الطوارئ وتقييم المخاطر في كل مراحل التشغيل.
يؤكد د. علي عبد النبي أن مشروع الضبعة النووي لا يغير خريطة الطاقة في مصر فقط، بل يعيد تشكيل بنية الكوادر العلمية والتكنولوجية للدولة، ويبني جيلًا نوويًا جديدًا قادرًا على تشغيل المفاعلات وإدارة التكنولوجيا النووية بأعلى معايير الأمان، مما يجعل المشروع ركيزة استراتيجية لمستقبل الطاقة والتنمية في مصر.