نيفين مسعد: ٦سيناريوهات لمستقبل لبنان: من الشلل النيابي إلى التفكك
تقدمت الدكتورة نيفين عبد المنعم مسعد، بخالص التهنئة لشركة "باستيت" على انطلاقها في المجال العام المصري بقيادة الإعلامية الكبيرة الأستاذه قصواء الخلالي وموقعها الإلكتروني "إيجبتك"، ومركز باستيت للدراسات السياسية والإستراتيجية.
جاء ذلك خلال جلسة "مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية" النقاشية الثانية تحت عنوان: "الوضع الراهن في لبنان.. وآفاق المستقبل". حيث أدارها الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وأشارت إلى أن الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد درجة عالية من السيولة، والمقصود بهذه السيولة هو تغير شكل الشرق الأوسط انتقالاً إلى تغيير وجه العالم، كما قال بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل مع توالى الضربات على إيران خلال الفترة الماضية: "أنا لا أقوم بتغيير شكل الشرق الأوسط فقط ولكن شكل العالم". موضحة أنه بهذه الصورة يريد أن يحدث نوعاً من التماهي بين أحلامه وبين تهديدات الأمن الفعلي تجاه إسرائيل، حيث يرغب في تحويلها إلى تهديدات فعلية، ثم يحول تهديدات أحلامه إلى تهديدات للشرق الأوسط، ويحول تهديدات الشرق الأوسط إلى تهديد للعالم، وبالتالي فإننا أمام مرحلة تتميز بقدر كبير من السيولة، وكل المراحل التي توجد فيها سيولة تتيح فرصاً للبعض وتفرض قيوداً على البعض الآخر، وتتسبب في قلق للجميع، سواء قلق التحدي أو قلق اقتناص الفرصة.
وأضافت أن ما يحدث في فلسطين ينعكس على لبنان، وما يحدث في سوريا ينعكس على لبنان، وما يحدث في لبنان سيؤثر على الساحة الفلسطينية، ومن ثم يؤثر بشكل أكبر على وضع إيران وعلاقتها بالمنطقة، وبالتالي فإننا أمام خريطة شديدة التشابك وأشارت إلى أن حديثها في مداخلتها سيدور حول أبعاد القلق اللبناني من هذه التطورات بالمنطقة مع السيناريوهات المتوقعة، مؤكدة على وجود ثلاثة أنواع من القلق اللبناني: أولها "قلق الطائفة"، وثانيها "قلق الدولة"، وثالثها "قلق الإقليم".
وأوضحت أن قلق الطائفة ينبع من أننا أمام إعادة تشكيل وهيكلة المنطقة، فكل الطوائف في لبنان لديها أولوية في إعادة التموضع في الساحة اللبنانية، وهذا ليس بالأمر الجديد، حيث توجد أفكار كثيرة في هذا الشأن، مثل فكرة "المُثالثة" التي تؤدي إلى تقسيم السلطة بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي تكون المثالثة بين السنة والشيعة والموارنة، بالإضافة إلى فكرة استرداد الموارنة لمكانتهم الرئيسية والمحورية في النظام السياسي اللبناني، وفكرة "اللقاء الشرقي" التي تم طرحها عام 2017، وكذلك فكرة السنة الذين يحاولون ترميم وضعهم في النظام بعد غياب رفيق الحريري الذي كان يمثل رمزا لهم.

وفي تعليقها على هذا القلق، أبدت عدداً من الملاحظات، منها أن الطوائف الثلاث ليست كتلًا متماسكة أو صلبة، والحدود بين هذه الطوائف ليست جامدة بل متحركة، كما أن الجميع يتحدث عن أهمية احترام اتفاق الطائف رغم أن التصريحات الصادرة عنه تكون في الأساس مخترقة لاتفاق الطائف.
وأضافت أن هذا القلق له كل المبررات الداخلية والإقليمية، مثل اقتراب الانتخابات البرلمانية، وأيضا في الوقت الذي نتحدث فيه عن القلق الطائفي، عقد مؤخراً في إسرائيل مؤتمر شديد الأهمية عن الأقليات في الشرق الأوسط، ولم تجد اهتماماً كافياً في الصحف العربية. ولفتت إلى أن لبنان يدفع ثمن أفكار الساسة الدوليين من ذوي الأصول اللبنانية، حيث يلعب هذا المؤتمر على فكرة تحالف الأقليات، مما يمثل مناخاً يسمح للهويات الفرعية بأن تنتعش وتنمو وتتمايز عن الهوية الأساسية.
وأكدت أن خطورته ليست في انعقاده بل في الآليات التي وضعها، حيث يتم إنشاء مكتب لرفع التقارير وشبكة تجمع كل الأطراف المشاركة، وهو أمر يجب الانتباه إليه.
وتحدثت عن القلق الثاني الخاص ببناء الدولة، مشيرة إلى أن المقولة الشائعة "إن قوة لبنان تنبع من ضعفه" تؤخذ كدليل على أحد مظاهر الخصوصية اللبنانية، إلا أنها تثير تساؤلات كبيرة، خاصة أن هذا الضعف سمح بعدم حضور الدولة في قرارات الحرب والسلام، وهو ما سمح لإسرائيل بتجاوز سيادة لبنان.
وأكدت أن هذه المقولة تحتاج إلى إعادة نظر. وبخصوص بناء الدولة، فقد رجعت إلى كل التصريحات الصادرة في هذا الشأن بدءاً من اتفاق الطائف، حيث ترددت كلمة "إعادة بناء الدولة" لدى الجميع، وصولاً إلى الرئيس الحالي جوزيف عون الذي قال نصاً إنه "لم يأتِ للعمل بالسياسية ولكن للعمل على بناء الدولة". وبالتالي هناك اتفاق على الحاجة إلى بناء الدولة، ولكن أولويات هذا البناء تختلف من جهة إلى أخرى.
أما القلق الثالث فهو التموضع الإقليمي، حيث إن لبنان مثل دول المنطقة يريد أن يحدد مكانه على الخريطة، ويوجد مشروعان رئيسيان: الأول هو المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يتضمن إضعاف لبنان واستباحة العمل فيه وتقسيمه لصالح إسرائيل والتطبيع معها، والثاني هو المشروع الإيراني، حيث أدركت إيران خسائر ضرب حلفائها في لبنان، وأساساً حزب الله ونظام بشار الأسد في سوريا.
وبشأن السيناريوهات المتوقعة، أشارت إلى عدة احتمالات الأول: استمرار الفتن بالانتقال من مكان إلى آخر والثاني: احتمال الشلل النيابي، حيث شهدنا بروفة لهذا الشلل من خلال مقاطعة التعديل الخاص بقانون الانتخابات سنة 2017 لتعظيم دور المغتربين والثالث: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، حيث إن إسرائيل تنفذ ذلك بشكل متكرر، وقد يتطور الأمر إلى حرب، خاصة مع مطالبة الرئيس اللبناني في الفترة الأخيرة للجيش بالتصدي للاعتداءات والرابع: احتمال حدوث صفقة من خلال توسيع المنطقة العازلة أو استنساخ نموذج حكم غزة عبر إدارة للجنوب مع حكومة لبنانية، ولكن من سيقبل ذلك؟ والخامس: تفكيك لبنان، وهو سيناريو يعاد طرحه باستمرار في الأجواء الطائفية، أو احتمال تطبيق الفيدرالية التي تعاد إحياؤها بين الحين والآخر والسادس: حدوث مزيج من كل هذه السيناريوهات، وهو السيناريو الأرجح.