لاتساع فجوة الاستهلاك.. مصر تقفز إلى صدارة مستوردي الغاز الأمريكي في 2025
تشير أحدث بيانات وكالة الطاقة الأمريكية وتقارير الطاقة الدولية حتى نوفمبر 2025 إلى أن مصر دخلت مرحلة غير مسبوقة من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، بعدما اتسعت فجوة العجز بين الإنتاج المحلي الذي تراوح هذا العام بين 4 و 4.2 مليارات قدم مكعب يوميًا، وبين الاستهلاك الذي تجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا في المتوسط، وهو مستوى غير مسبوق منذ سنوات.
مصر ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة
هذه الفجوة دفعت القاهرة إلى زيادة مشترياتها من الغاز الأمريكي بوتيرة هي الأسرع عالميًا، فبحسب البيانات نفسها، أصبحت مصر في أغسطس 2025 ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بحجم بلغ نحو 57 مليار قدم مكعبة في شهر واحد فقط، بما يعادل 13% من إجمالي صادرات الغاز الأمريكية خلال الشهر، متقدمة على دول كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في وقت تراجع فيه الطلب الأوروبي بعد شتاء دافئ وانخفاض الأسعار الفورية.
وخلال أول ثمانية أشهر من 2025، استوردت مصر نحو 233.3 مليار قدم مكعبة من الغاز الأمريكي، بزيادة تجاوزت 300% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، لتحل في المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر مستوردي الغاز الأمريكي بعد اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين.
ويكشف أحمد جمال الدين، الخبير الاقتصادي لـ“إيجبتك” أن هذه الزيادة ليست استثنائية، بل امتداد لاتجاه تصاعدي بدأ منذ مطلع 2025، حيث ضاعفت مصر وارداتها عدة مرات نتيجة الضغط المتزايد على الشبكة القومية وتراجع إمدادات بعض الحقول المحلية، خاصة في البحر المتوسط.
ويضيف أن الاستهلاك تجاوز الإنتاج بفارق لا يقل عن مليار ونصف المليار قدم مكعبة يومياً، وهو ما فرض على الدولة اللجوء إلى الاستيراد المباشر لتجنب أي اختناقات أو تكرار سيناريو انقطاعات الكهرباء خلال الصيف.
الولايات المتحدة أصبحت المورد الأكثر
ويؤكد جمال الدين أن الولايات المتحدة أصبحت المورد الأكثر قدرة على توفير شحنات فورية وسريعة الوصول، وهو ما يفسر صعودها إلى صدارة مصادر الاستيراد لمصر خلال العام، خاصة مع وجود عقود مفتوحة تتيح توريد شحنات إضافية بحسب الطلب.
وقد استفادت مصر من شحنات خرجت من موانئ لويزيانا وتكساس ضمن ثلاث دفعات رئيسية في أغسطس الذي شهد الذروة.
ويضيف أن هذه الواردات لعبت دورًا مهمًا في تخفيف الضغط على السوق المحلية، خاصة مع ارتفاع استهلاك الكهرباء في الصيف إلى مستويات قياسية، كما ساهمت في تثبيت أسعار البوتاجاز نسبيًا رغم ارتفاع التكلفة العالمية. ومع ذلك، تحملت الموازنة عبئًا كبيرًا انعكس في النهاية على سعر أسطوانة البوتاجاز التي وصلت إلى نحو 225 جنيهًا في أكتوبر 2025.
تحول الدولة من مصدر إلى مستورد صافي للغاز
ورغم أن مصر تسعى منذ سنوات لتكون مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول الطاقة، خصوصًا بعد دخول حقل ظهر مرحلة الإنتاج، فإن تراجع إنتاج بعض الحقول منذ 2022 أدى إلى تحول الدولة من مصدر إلى مستورد صافى للغاز.
ويشير جمال الدين إلى أن الإعلان عن اكتشافات جديدة وتوقيع اتفاقيات تنقيب خطوة مهمة، لكن تأثيرها لن يظهر قبل نهاية 2026، حيث تحتاج فترة لتطوير الحقول ودخولها الإنتاج الفعلي.
ويقدر الخبراء أن إجمالي واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال 2025 قد يتراوح بين 350 و400 مليار قدم مكعبة، بمعدل يقترب من 1 مليار قدم مكعبة يوميًا، وأن الولايات المتحدة توفر نحو 57% من هذه الكميات، يليها موردون من المنطقة مثل السعودية والإمارات. وبناءً على متوسط أسعار الغاز العالمية لهذا العام، تتراوح التكلفة التقديرية لواردات مصر من الغاز الأمريكي بين 2.4 و2.8 مليار دولار.
وأكد أن القطاع أمام تحول اضطراري لحماية المنظومة وليس بحثًا عن مكاسب اقتصادية”، مشيرًا إلى أن مصر تتعامل مع الوضع الراهن بمنطق إدارة المخاطر وتأمين الإمدادات، إلى أن تستعيد اكتشافات الغاز الجديدة توازن المعادلة خلال العامين المقبلين.