تمارا حداد: التصعيد الإسرائيلي ليس عشوائيا بل يأتي كتكتيك محسوب| فيديو
أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلجأ حالياً إلى ما وصفته بـ"التصعيد المنضبط" في قطاع غزة والضفة الغربية، بهدف الهروب من أزمته السياسية الداخلية المتفاقمة، وأن هذا التصعيد ليس عشوائياً، بل يأتي كتكتيك محسوب يسعى من خلاله نتنياهو إلى مواجهة الضغوط الأمريكية المطالبة بوقف إطلاق النار وتنفيذ الهدنة التي أقرها مجلس الأمن الدولي.
إثبات القوة في مواجهة واشنطن
وأشارت تمارا حداد، خلال مداخلتها على قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن نتنياهو يعتبر الضغوط الأمريكية "إهانة سياسية" تمس قدرته على اتخاذ القرار، وهو ما دفعه إلى رفع مستوى العمليات العسكرية في الضفة الغربية وفي مناطق متفرقة من قطاع غزة لإظهار سيطرته وإثبات استقلاليته السياسية.
وأضافت المحللة الفلسطينية، أن نتنياهو يحاول من خلال هذا التصعيد أن يرسل رسالة بأنه ليس تابعاً للولايات المتحدة، وأنه لا يزال صاحب القرار في المشهد الإسرائيلي. وأكدت أن رئيس الوزراء يشعر أنه قدم تنازلات في ملف الهدنة، ويحاول الآن موازنة المشهد من خلال خطوات عسكرية وتصعيدية لإعادة ترميم صورته أمام الداخل والخارج، وأن التصعيد يساعده أيضاً في تعزيز روايته السياسية أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع محاولته تصوير أي ضغوط خارجية على أنها محاولة لفرض واقع سياسي جديد لا يتماشى مع رؤيته أو مصالح حكومته.
ضغط من اليمين داخل الليكود
وتحدثت تمارا حداد، عن التحديات المتزايدة التي يواجهها نتنياهو داخل حزبه "الليكود"، مؤكدة أن هناك قائمة جديدة آخذة في التشكل داخل الحزب تتجه نحو التطرف وتستمد أفكارها من مجموعات "فتية التلال" المعروفة بتشددها. وقالت إن هذا التحول خلق ضغطاً مباشراً على نتنياهو، حيث لم يعد هو الصوت الأكثر تشدداً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، وأن استمرار هذه الضغوط يدفع نتنياهو إلى تبني مواقف أكثر تطرفاً للحفاظ على ولاء القاعدة اليمينية المتشددة للحزب، ما يعزز لديه الرغبة في إظهار الصرامة على الأرض عبر عمليات عسكرية وتصعيد مدروس.
وصفت المحللة السياسية، الوضع الراهن بأنه حالة من "الحرب الهجينة" التي لا تصل إلى مستوى الحرب الشاملة ولا تذهب إلى سلام كامل. وأكدت أن نتنياهو يسعى إلى إدامة هذا الوضع المعلق الذي يتيح له الهروب من سيناريو الانتخابات المحتملة التي يخشى خسارتها، وأن هذه الحالة تسمح له بالاستمرار في استثمار الوضع الأمني كمبرر لإطالة عمر حكومته، وتجنب أي استحقاقات ديمقراطية داخلية، كما تمنحه القدرة على توظيف حالة الحرب سياسياً لتعزيز موقعه أمام منافسيه في الداخل وأمام المجتمع الإسرائيلي بشكل عام.
رفض حل الدولتين واستفادة نتنياهو
وأشارت تمارا حداد، إلى نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت رفض 67% من المواطنين الإسرائيليين لفكرة قيام دولة فلسطينية، مؤكدة أن هذه النسبة تمنح نتنياهو غطاءً سياسياً كاملاً لرفضه حل الدولتين. وأوضحت أن رئيس الوزراء يستغل هذا المزاج الشعبي لتبرير سياساته المتشددة داخلياً ولتعطيل أي مبادرات دولية تتعلق بالحل السلمي، وأن أي تقدم حقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية بات مرهوناً بضغط أمريكي مباشر وجاد، لأن إسرائيل لم تعد القوة الإقليمية المهيمنة كما كانت سابقاً، خاصة مع تغير موازين القوى الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة.

واختتمت المحللة الفلسطينية، حديثها بالتأكيد على أن توازنات القوى الجديدة في المنطقة تجعل من استمرار الوضع الحالي تحدياً ليس فقط للفلسطينيين، بل أيضاً للإسرائيليين، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والداخلي، وأن سياسات نتنياهو لم تعد مجرد رد فعل ظرفي، بل أصبحت استراتيجية واضحة تهدف إلى إدامة حالة الصراع لخدمة أهدافه السياسية والبقاء في الحكم لأطول وقت ممكن.