سلام أم استسلام؟.. خطة ترامب على مقاس بوتين وكييف ستدفع الثمن
تسود حالة من القلق في أوكرانيا وأوروبا، عقب خطة سلام جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، جرى إعدادها على ما يبدو دون إشراك كييف أو شركائها الأوروبيين.

ووفقًا لسكاي نيوز البريطانية، يرى محللون أن الخطة تمثل تحولًا جديدًا في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحرب، بعد أسابيع فقط من الإشارات التي أوحت بتبنيه نهجًا أكثر صرامة تجاه موسكو.
خطة من 28 نقطة.. وتنازلات كبيرة من الجانب الأوكراني
ووفقًا لوسائل الإعلام، تتضمن خطة السلام كما لقبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنازلين رئيسيين من الجانب الأوكراني:
- التخلي عن أجزاء من إقليم دونباس لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها حتى الآن.
- تقليص حجم القوات المسلحة الأوكرانية بشكل كبير.

وتتطابق هذه النقاط مع مواقف روسية قديمة طالما اعتبرتها كييف خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها، وهو ما يعزز الانطباع بأن الخطة جاءت أقرب إلى المطالب الروسية منها إلى تسوية وسط.
تبدل مفاجئ بعد فشل قمة ألاسكا
ويأتي هذا التطور بعد فترة شهدت تصاعدًا في التوترات الدبلوماسية، بدءً من فشل قمة ألاسكا بين موسكو وواشنطن، مرورًا بالمكالمة الهاتفية الساخنة بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، والتي أسفرت عن إلغاء قمة ثانية كانت مقررة في بودابست، وفرض واشنطن عقوبات على النفط الروسي.
خلال تلك الفترة، كانت كييف تعتقد أنها نجحت في دفع ترامب إلى تشديد الضغط على روسيا بدلًا من إظهار المزيد من الصبر لها، في محاولة لانتزاع تنازلات روسية، لكن التحول الأخير قلب هذه التقديرات رأسًا على عقب.

دور لافت لكيريل ديمترييف
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الدور المحوري في هذا التحول يعود إلى كيريل ديمترييف، مبعوث الاستثمار في الكرملين والمقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي لعب دور نظير المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في الاتصالات بين الجانبين.
وبحسب هذه المصادر، كان ديمترييف حاضرًا في كل زيارة قام بها ويتكوف لموسكو منذ بداية العام، حتى بات ينظر إليه باعتباره المهندس الحقيقي للتقارب الجديد.
وفي أعقاب الأزمة بين لافروف وروبيو، سافر ديمترييف إلى ميامي لـ تهدئة الأجواء عبر ويتكوف، لكن لقاءاتهما انتهت كما يبدو بصياغة خطة سلام من 28 نقطة حازت موافقة ترامب
موقف أوكرانيا: رفض مرتقب وحذر إلزامي
ويستبعد مراقبون أن تقبل أوكرانيا بالخطة الأمريكية الروسية، معتبرين أنها لا تقدم أي أرضية تفاوضية جديدة، وأنها تحمل كييف الجانب الأكبر من التنازلات.
لكن التحدي الأكبر أمام الرئيس فولوديمير زيلينسكي، هو كيفية إدارة الرفض دون الدخول في مواجهة مباشرة مع ترامب، بما قد يدفع الأخير إلى طرح إنذار قاسٍ وهو إما "اقبلوا الخطة.. أو واصلوا القتال وحدكم".

