بين التاريخ والفلكلور.. روايات متعددة حول أصل تسمية مصر
في كتابه «مصر والنيل بين التاريخ والفلكلور»، يغوص الكاتب عمرو عبد العزيز منير في أعماق التاريخ المصري القديم ويربطه ارتباطًا وثيقًا بنهر النيل، الذي كان ولا يزال شريان الحياة لهذه الأرض، مستندًا على الحقائق الموثقة والعديد من الأساطير والفلكلور الشعبي الذي ساهم بشكل كبير في تشكيل الهوية المصرية عبر العصور.
وفي هذا العمل، يتطرق الكاتب إلى تناول أصل تسمية مصر، مقدّمًا مجموعة متنوعة من التفسيرات التاريخية والفلكلورية المرتبطة بشخصيات تاريخية بارزة وآلهة مصرية قديمة، كانت لها علاقة مباشرة بتسمية هذا البلد في ثقافات وحضارات مختلفة، ليُظهر بذلك الأبعاد المتعددة التي تحيط بهذه التسمية.
أصل تسمية مصر
يشير الكاتب إلى عدة فرضيات وأفكار مختلفة تتعلق بأصل تسمية مصر، التي كانت تُستخدم للإشارة إلى البلد والنهر والشعب، فيبدأ بالحديث عن التأثيرات التاريخية والدينية على هذا الاسم، والذي ارتبط بالعديد من الحضارات التي مرت على أرض مصر.
1. في اللغة المصرية القديمة:
يتناول منير في كتابه تفسيرًا تاريخيًا للفظ «مصر» باللغة القديمة، موضحًا أنها كانت في السابق «كيميت» أو «كيم» التي تعني الأرض السوداء، إشارةً إلى الأراضي الخصبة المحيطة بنهر النيل، وكان هذا الاسم يطلق على مصر بسبب خصوبة التربة التي شكّلها الطمي الناتج عن فيضان النيل.
ويضيف الكتاب أن «كيميت» كانت مرادفًا للخصوبة والرخاء، وكان يشير إلى الأرض التي تعيش فيها حضارة عظيمة ومزدهرة، إلا أن «مصر» جاءت لتكون اسمًا آخر للبلاد، وكانت تُستخدم في العديد من السياقات الدينية والجغرافية.
2. التسمية باللغة السامية:
اسم مصر في اللغة السامية (وهي مجموعة من اللغات القديمة مثل العبرية والآرامية)، يُنطق «مصريم»، وهي التسمية التي ظهرت في الكتاب المقدس العهد القديم، حيث كان مصريم يُستخدم للإشارة إلى أرض مصر، ويؤكد المؤلف أن التسمية كانت مأخوذة من هذا الجذر السامي، الذي يرمز إلى مصر في التقاليد الدينية، وهو ما يوضح ارتباط اسم مصر بالعبرية القديمة والتي بدورها تأثرت باللغة المصرية القديمة، ما تأثيرات متعددة من الثقافات المحيطة بالمنطقة.
3. التسمية الإغريقية:
يشير منير إلى أن مصر كانت تُسمى في الفترات الهلنستية أو في العصور القديمة في المصادر الإغريقية باسم «آيتوبيا» أو «إيجيبتوس» ويعود هذا الاسم إلى الجذر المصري «حِبت»، والذي كان يشير إلى أحد المعابد المقدسة في مدينة منف، المعروفة اليوم بالجيزة.
4. اسم مصر في الفلكلور العربي:
يذكر الكتاب أيضًا أن هناك ارتباطًا بين تسمية مصر وبين الآراء الشعبية في العالم العربي، إذ يعتبر بعض الفلكلور الشعبي العربي أن مصر قد سُميت على يد مصر بن حام المنحدر من نسل النبي نوح، ويُعتقد أن هذا الربط يعود إلى الأديان والتقاليد الشعبية التي كانت تسرد حكايات عن الفضل والبركة التي نشأت في مصر.

الشخصيات المرتبطة بتسمية مصر
بيّن كتاب «مصر والنيل بين التاريخ والفلكلور» أن تسمية مصر مرتبطة ببعض الشخصيات الأسطورية والتاريخية التي خلّدت ذكرها الحكايات الشعبية في معنى الكلمة، ويمكن تلخيصهم في الآتي:
1. مصر بن حام:
يعد مصر بن حام واحدًا من أشهر الشخصيات التي ارتبطت باسم مصر في الفلكلور العربي والتاريخ الديني، إذ يُقال إنه كان أحد أبناء نبي الله نوح، وأنه أسس مصر بعد الطوفان.
وطبقًا للعديد من الروايات التوراتية والإسلامية، فإن مصر بن حام هو من بدأ في عمارة الأرض وتأسيس الحضارة في هذا البلد، وهو ما يربط بشكل غير مباشر بين التسمية والحدوث التاريخي للآثار البشرية على ضفاف النيل.
2. الإله بتاح في الفلكلور المصري القديم:
في فلكلور الحضارة المصرية القديمة، يُعتبر بتاح أحد الآلهة المرتبطة باسم مصر بشكل خاص، حيث كان يُعتبر إله الخلق والحرفيين، ويُعتقد أن اسمه كان جزءًا من التسمية الكاملة لمصر «حِبت-كا-بتاح»، أي «معبد بتاح»، التي تُرجمت فيما بعد إلى مصر في اللغة اليونانية القديمة.