رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة أكبر من قدرات المعارضة

أسامة بديع: الانسحاب الجماعي من الانتخابات يفتقر للشجاعة التنظيمية

أسامة بديع
أسامة بديع

اعتبر الباحث في العلوم السياسية د.أسامة بديع أن الجدل المتداول حول احتمال انسحاب جماعي لأحزاب المعارضة من انتخابات مجلس النواب 2025 قد يبدو للبعض موقفًا مبدئيًا، إلا أنه في الواقع "قرار شبه مستحيل سياسيًا"، نظرًا لافتقار أغلب الأحزاب إلى الشجاعة التنظيمية والصلابة المطلوبة لاتخاذ خطوة بهذا الحجم، بحسب تعبيره.

وأوضح بديع في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن الانسحاب ليس بيانًا إعلاميًا وإنما "هزة سياسية كبيرة" تترتب عليها تبعات مباشرة ومعقدة، مشيرًا إلى عدة معضلات تجعل هذا القرار غير واقعي في التوقيت الحالي، وأبرزها:

مرشحو المعارضة الفائزون على القائمة الوطنية في المرحلة الأولى:
تساءل بديع: "هل يمكن مطالبتهم بالتخلي عن مقاعد حصلوا عليها؟ وهل تتحمل الأحزاب كلفة هذا القرار؟" مؤكدًا أن هذا السيناريو "غير عملي".

مرشحو المرحلة الثانية مع بدء تصويت المصريين في الخارج:
اعتبر الباحث أن الضغط عليهم للانسحاب الآن "سياسيًا شبه مستحيل".

نواب المعارضة في مجلس الشيوخ:
طرح بديع سؤالًا آخر: "هل سيشملهم قرار الان انسحاب؟ أم ستبقى المعارضة في الشيوخ وتنسحب من النواب؟" معتبرًا ذلك "ازدواجية لا يمكن تبريرها أمام الرأي العام".

وأضاف أن قرارًا بهذا الحجم يتطلب كتلة سياسية موحدة وقيادة مستعدة لتحمل تبعاته، خاصة في ظل مشهد انتخابي يسيطر عليه المال السياسي وتغيب عنه شروط المنافسة العادلة.

وأشار بديع إلى أن متابعة تاريخ الأحزاب المعارضة وآليات اتخاذ القرار داخلها تؤكد أن فكرة الانسحاب الجماعي أقرب إلى المستحيل؛ فالأحزاب، كما قال، "عجزت لسنوات عن الاتفاق على مرشح رئاسي واحد، فكيف ستتفق خلال ساعات على قرار انسحاب شامل؟" مضيفًا أن أحزابًا لم تستطع تشكيل تحالف انتخابي متماسك "لن تتمكن من اتخاذ قرار موحد بهذا الحجم".

كما لفت إلى أن هذه الأحزاب "لم تتمكن حتى من إقناع ممثليها في الحوار الوطني بالانسحاب، فكيف ستقنع نوابًا حاليين بالتخلي عن مقاعدهم؟".

واختتم أسامة بديع تصريحه متسائلًا:
«قبل الحديث عن انسحاب تاريخي، يجب أن نسأل: هل تمتلك المعارضة الجرأة لدفع ثمن هذا القرار؟ أم أننا أمام بالون اختبار سياسي أو مجرد تسجيل موقف بلا تكلفة؟ المشهد أعقد بكثير من مجرد عنوان صحفي، والأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هناك قرار حقيقي أم أن ما يحدث مجرد ضجيج بلا طحين».

و​علم "إيجبتك" من مصادر مطلعة داخل عدد من أحزاب المعارضة الرئيسية، أن هناك اتجاهًا واسعًا وقويًا داخلها لسحب مرشحيها من انتخابات مجلس النواب الحالية

وأرجعت المصادر هذا التوجه إلى دوافع "تاريخية ومبدئية"، حيث ترى هذه الأحزاب أن المشاركة في الظروف الراهنة لا تتوافق مع تاريخها.

الانسحاب “احترامًا لتاريخ الأحزاب”

​وأكدت المصادر أن المشاورات التي جرت على مدار الأيام الماضية، بين قيادات الصف الأول في هذه الأحزاب قد أفضت إلى شبه إجماع على أن قرار الانسحاب يمثل "احترامًا لتاريخ الأحزاب" ورغبة في الحفاظ على مصداقيتها أمام قواعدها الجماهيرية والرأي العام، خاصة في ظل ما وصفته المصادر بغياب المناخ الديمقراطي الملائم لإجراء انتخابات نزيهة وتنافسية حقيقية إثر سيطرة المال السياسي على المشهد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء