الحرملك.. حكاية آخر قصر ملكي يروي قصة الأسرة العلوية والفن الأوروبي
يُعد قصر الحرملك آخر القصور الملكية التي شُيِّدت في عهد الأسرة العلوية، ويأتي كجزء من سرايا المنتزه التي تنقسم إلى قسمين: السلاملك والحرملك. تعود أهمية منطقة المنتزه إلى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892، حين اكتُشفت المنطقة وبُني على إحدى تبتينها قصر السلاملك ليكون المقر الصيفي للأسرة المالكة، وقد أصبح الموقع فيما بعد يُعرف باسم المنتزه، ويستغل حاليًا كفندق.
في عام 1925، قام الملك فؤاد الأول ببناء قصر الحرملك على التبة الثانية، ليكون آخر قصر ملكي يُنشأ في تاريخ الأسرة العلوية، وقد صُمم القصر على الطراز الإيطالي، مع سيطرة الطابع البيزنطي على تصميمه العام، حاملاً مزيجًا من الفخامة الملكية وروح العمارة الأوروبية.

قصر الحرملك
يبدو قصر الحرملك أشبه بتحفة معمارية مستوحاة من روح الفن البيزنطي الممزوج بالفن القوطي والإسلامي، هذا فضلًا عما يمتلئ به القصر من تحف فرنسية وما يحويه من مقتنيات ذات زخارف هندسية أوروبية الطابع. وقد قام المهندس الإيطالي "فيروتشي" بوضع تصميم قصر الحرملك، كما استغرق بناؤه أربع سنوات من عام 1925 حتى1929. جدير بالذكر أن الهدف الأساسي للقصر هو النزهة، حيث كان مقرًّا لإقامة الأسرة الملكية في صيف كل عام.
تصميم قصر الحرملك
بُني قصر الحرملك فوق هضبة مرتفعة تحوطها الحدائق والغابات على مساحة تبلغ قرابة 370 فدانًا، وقد بُنِي على الطراز المعماري الإيطالي.
كما يحتوي القصر على بهو رئيسي تحيط به الأدوار العلوية التي تضم الأجنحة الملكية، حيث إن أرضيات البهو رخامية، وقواعد الأعمدة نُفِّذَت بأشكال هندسية زادته رونقًا وجمالًا.
أبرز معالم قصر الحرملك
المدخل الرئيسي للقصر والمطل على شاطئ الإسكندرية:
يتجلى فى مدخله تمثالان لأسدين راقدين على جانبي السلم الأبيض الرخامي كحراس لهذا القصر.
بهوه الرئيسي:
يتلألأ بروائع الإبداع الفني في جداريات ولوحات مستوحاة من التاريخ الأوروبي في القرون الوسطى، ورسومات زيتية تُعبّر عن الحملات الصليبية، وأخرى تروي الحلقات الأخيرة في عمر الدولة الإسلامية في الأندلس. ينتشر على جنباته العديد من كراسي الشماشرجية المُصمَّمة على غرار الشماسين الكنسية، كما يُزيِّن البهو العديد من التماثيل البرونزية وإبداعات الرخام النادر في أرضيته.
قاعة الاجتماعات:
يوجد بالقصرقاعة الاجتماعات التي أُنشئت في عهد الملك فؤاد، وتضم 22 كرسيًّا وعددًا من الأباليك النحاسية التي تتناسب مع نجف السقف.
الطابق العلوي:
يحتوي الطابق العلوي على جناح الملك الذي يتألف من صالون وغرفة نوم وحمام، ويتميز بوجود العديد من التماثيل البرونزية والأنتيكات الرخامية واللوحات الزيتية، وأبرزها لوحة بائعة الخضروات التي تلاحقك عيناها أينما سرت. كما يتضمن الدور العلوي جناح الأميرات، وجناح الأمير أحمد فؤاد، وجناح الملكة.
كما يحتوي القصر بداخله على مصعد للأدوار العليا صُمِّم خصيصًا من أندر أنواع الأخشاب. أما في الحديقة وأمام السلم الرخامي فيوجد كشك للموسيقى كانت تعزف فيه الموسيقى في أثناء وجود الأسرة الملكية في قصر الحرملك.
أبرز الأحدث التاريخية للقصر في العهد الحديث
كان قصر الحرملك مقر إقامة الرئيس الأمريكي كارتر في أثناء زيارته لمصر في عهد الرئيس الراحل السادات.


