محلل اقتصادي: تناقض بيانات الوظائف والبطالة يربك الأسواق الأمريكية|فيديو
شهدت الأسواق المالية الأمريكية مؤخرا حالة من الارتباك، إذ تراجعت مؤشرات الأسهم وسط مخاوف من تقييمات مبالغ فيها في بعض القطاعات الرئيسية، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا، حسبما أكد المحلل الاقتصادي دانيال البنا، أن تراجع الأسواق يمكن تفسيره جزئياً من خلال التناقضات في بيانات سوق العمل، التي أثارت قلق المستثمرين وقلصت من فرص خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي.
وقال البنا لبرنامج "المراقب" على شاشة "القاهرة الإخبارية"، إن التراجع الذي شهدته مؤشرات الأسهم الأمريكية في الأيام الأخيرة يعود إلى عدة عوامل رئيسية، منها ارتفاع التقييمات في شركات التكنولوجيا، التي كانت المحرك الأساسي للأسواق لفترة طويلة، ولكنها الآن أصبحت عرضة للمبالغة في قيمتها السوقية، هذا التقييم المبالغ فيه أدى إلى موجة تصحيح واضحة، حيث أصبح المستثمرون أكثر حذراً بشأن القيمة الحقيقية لهذه الشركات.
التناقض في بيانات سوق العمل
أضاف البنا، أن أحد العوامل التي تساهم في زيادة حالة القلق في الأسواق هو التناقض الظاهر في بيانات سوق العمل الأميركي، ورغم الإعلان عن خلق نحو 116 ألف وظيفة في القطاع غير الزراعي، إلا أن البيانات الأخرى تشير إلى زيادة في معدل البطالة من 4.3% إلى 4.4%.
هذا الارتفاع الطفيف في البطالة يعكس حالة من عدم التوازن في سوق العمل، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، كما أشار البنا إلى أن الزيادة في البطالة قد تكون مرتبطة أيضاً بالإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال فترة الإغلاق الحكومي، والتي أسفرت عن تسريح بعض الموظفين وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
حالة سوق العمل: "ليس ضعيفاً ولكن غير قوي"
ووصف البنا، سوق العمل الأمريكى بأنه "ليس ضعيفاً ولكن غير قوي"، وهو ما يساهم في تقلبات الأداء الاقتصادي ويجعل من الصعب التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل، هذا الضعف النسبي في سوق العمل يعزز من حالة عدم اليقين التي يعيشها المستثمرون، ما ينعكس بدوره على تحركات الأسواق، خاصة في ظل الحاجة إلى إشارات واضحة حول الاتجاه الاقتصادي للولايات المتحدة.
تقليص التوقعات بشأن خفض الفائدة
أوضح البنا، أن التناقض في البيانات الاقتصادية بشأن الوظائف والبطالة أدى إلى إعادة تقييم الأسواق لتوقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، بعد صدور تقرير الوظائف، تراجعت الاحتمالات بشكل حاد بشأن خطوة الفيدرالي الأميركي لتخفيض الفائدة في اجتماعه المقبل في ديسمبر، وبيّن أن المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، بالإضافة إلى غياب البيانات المهمة خلال فترة الإغلاق الحكومي، دفعت المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل قرار خفض الفائدة حتى تتضح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر.