عميد سابق لكلية التربية وزع الكتاب الجامعي الإلكتروني في مادته على طلبته.. نكرر: وزع الكتاب الجامعي في مادته على طلبته.. فَسُحِبت منه المواد التي يدرّسها!!
اسمه الدكتور عادل النجدي.. عميد سابق وأستاذ متفرغ، فيقدر بعد مشوار علمي وأكاديمي طويل معنى فعل الخير.. يقدر ظروف المجتمع.. وظروف أبنائه الطلبة.. فمنحهم مجانًا مؤلفاته.. فأُحيل إلى مجلس تأديب ومُنع من تدريس مواده!!
الجدل إعلاميًا يدور حول سبب المنع والإحالة للتأديب.. الكلية تقول إن سبب قراراتها ليس توزيع الكتاب، إنما شكاوى قديمة منه ضد بعض الزملاء ثبت عدم صحتها.. وفي بيانها تقول الكلية إنه في سنة 2020 حدث كذا وكذا ثم في 2022 حصل كذا وكذا.. وجملة من هنا وعبارة من هناك لا تريد وصفها.. وأي متأمل يدين الكلية من بيانها.. إذ ما علاقة ذلك بذاك؟ وما معنى استدعاء أحداث حققت فيها الكلية وانتهت، لواقعة جديدة منفصلة تمامًا عمّا سبق؟! هل لإثبات أو محاولة إثبات أن النجدي – مع حفظ الألقاب – "مشاغب" مثلاً؟! ونقول: ليس كل مشاغب مخطئًا.. كثيرون في زماننا لا يسيرون مع التيار ويريدون تطبيق القواعد على حذافيرها.. وهؤلاء يصطدمون مع اللوائح والبيروقراطية.. بل ومع تجمعات الفساد كثيرًا.. ولا يعني ذلك أنهم مخطئون على طول الخط!!
توقيت الكلية خاطئ.. يصل إلى حدود الريبة.. ومنع أستاذ جامعي من التدريس بسبب تصرف إنساني هو صميم اختصاصه ويخضع لتقديره وحده لا يجوز.. كما أنه لن يمر.. ومنعه من مستحقات غير مرتبه لا يجوز.. كما أنه لا يصح.. وهو في كل الأحوال أيضًا لن يمر.. ونفهم الدكتور النجدي وأي أستاذ جامعي يتحلى بالرأفة والرحمة مع طلابه.. وفي كل الأحوال سنقف ضد من يقف ضد هؤلاء.
في تلك اللحظة التي نكتب فيها هذه السطور، يبدو النجدي أشرف أستاذ جامعي في مصر.. تعج البلاد بالشرفاء.. والشرفاء في الجامعات هم الأغلبية.. لكننا في لحظة فرز في جامعة مهمة.. اخترنا أن نقف فيها مع العدل والحق.. وسنقف مع العدل والحق!
عفوا يعني .. البلد مش عزب ولا اقطاعيات تفعلون فيها ما تشاؤون!!