رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من المعاناة إلى النجاة.. حكايات أطفال غزة وسط دمار الإبادة

 أربعة أطفال فقدوا
أربعة أطفال فقدوا أسرهم وأصيبوا بجراح بالغة في بداية الحرب

وسط ركام البيوت وصرخات الغياب، تقف عيون صغيرة شاخصة نحو سماء لا تحمل سوى دخان الحرب، هناك في غزة، لا تُقاس الأعمار بالسنوات بل بعدد الصدمات، ولا تُروى الحكايات بلغة البراءة بل بلهجة الألم، حيث صار الفقد رفيقاً دائماً لطفولة لم تنل حقها في الحياة.

مأساة أطفال غزة

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تقريراً إنسانياً سلطت فيه الضوء على معاناة أطفال غزة الأيتام، كاشفة مآسيهم وصورهم التي تحولت إلى شهادة حية على قسوة الحرب وسنواتها الثقيلة.

الطفل أحمد الشبت في رحلة علاجه بعد أن فقد ساقيه
الطفل أحمد الشبت في رحلة علاجه بعد أن فقد ساقيه

أوضح العاملون في القطاع الصحي أن مصطلحاً جديداً بدأ يتردد منذ الأسابيع الأولى للحرب، وهو "طفل جريح بلا أسرة حية"، في إشارة موجعة إلى أطفال نجوا من القصف لكنهم فقدوا كل من كان يمثل لهم الأمان، ليبقوا وحدهم بجراح جسدية ونفسية عميقة.

بدأت الصحافية رحلة البحث عن هؤلاء الصغار، لتكتشف أن بعضهم وصل إلى المستشفيات وحيداً، وتعرف عليهم أقاربهم لاحقاً عبر صور انتشرت على الإنترنت، بينما بقي آخرون بلا مأوى ولا سند.

أفادت منظمة اليونيسف أن أكثر من 56 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب، بينهم ما يفوق 2500 طفل فقدوا ذويهم بالكامل، في مأساة وصفتها بأنها من أشد الكوارث الإنسانية التي طالت الأطفال.

كشفت وزارة الصحة في غزة عن إصابة أكثر من 40 ألف طفل بجروح متفاوتة الخطورة، تراوحت بين بتر الأطراف والحروق البالغة وإصابات العمود الفقري، بينما يعانون من آلام مزمنة تلازمهم كل يوم، وسط نفي إسرائيلي متكرر لاستهداف المدنيين.

أكد ريكاردو بيرس، مدير التواصل في اليونيسف، أن الخسائر النفسية لدى الأطفال "هائلة"، موضحاً أن كل طفل في غزة تعرّض بشكل أو بآخر للعنف والخوف والفقد، وأن الجروح غير المرئية قد تكون أشد إيلاماً من الجروح الجسدية.

حكايات من قلب الألم

روى التقرير قصة أحمد، الطفل الذي فقد ساقيه تحت القصف، وودع حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم، لكنه لم يفقد رغبته في الحياة، وبعد رحلة علاج شاقة، تمكن من الوقوف من جديد على أطراف صناعية، وانتقل للعيش في إيطاليا مع خاله، ليبدأ صفحة جديدة من الأمل.

ومن جانبه استعاد خاله إبراهيم لحظة العثور عليه زاحفاً بين الركام، مستنجداً بذراعين مفتوحتين وعيون مليئة بالخوف، مؤكداً أن السؤال عن ساقيه حل محل السؤال عن والديه، كأن ذاكرة الطفل أعادت ترتيب الألم على طريقتها الخاصة.

تابع التقرير قصص منى وميليسا ودنيا، اللواتي اجتمعن مع أحمد على أسرة المستشفيات ذاتها، يحملن الحلم ذاته بالخروج من غزة لتلقي العلاج، بينما تتقاطع دموعهن مع أمنيات بسيطة بالحياة واللعب والطمأنينة.

واصلت الراوية مع هؤلاء الأطفال على مدار عامين، لتكتشف كيف بدأت بعضهم رحلة التعافي البطيئة، وكيف أخذوا يرسمون ملامح جديدة لمستقبل يحاولون ترميمه رغم كل شيء.

في غزة، لا تزال الطفولة تقاوم، تُخيط أحلامها من بقايا الألم، وتبتسم رغم الجراح. قصص هؤلاء الأطفال ليست مجرد سطور في تقرير، بل صرخات تبحث عن ضمير عالمي يسمع، وأيادٍ تمتد لتعيد للإنسانية وجهها الغائب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء