بعد نزولٍ لأوساط الشباب ولقاءات مطولة تبين أن شباب اليوم لا يحتاجون كي يخرجوا من كبواتهم الأخلاقية ومشاكلهم السلوكية واضطراباتهم المفاهيمية دينيا ودنيويا لا يحتاجون إلا إلى مشروع يتكامل فيه الدين مع الدنيا فينهض هذان الجانبان اللذان هما طرفا الوعي الإنساني شيئا فشيئا بشكل متدرج مدروس وواضح تظهر آثاره على عقل الفرد وتتجلى في سلوكياته.
هذا الجانب وهذا المشروع إن بات موجودا وإن ظهر للعيان فإنه سيكون محفوفا بمجموعة من التحديات. أول تلك التحديات الآذان التي تتلقاه . وثانيها الآليات التي سيصل من خلالها للقطاع المستهدف وهم الشباب. وأكبر التحديات هو ما نشأ عليه الشباب من مفاهيم ومؤثرات تعرضوا لها. والتي أثرت في تكوين الشاب والفتاة ثم استعدادهم واستبصارهم بواقع حالهم واستعدادهم لتغيير هذا الواقع. وإيقانهم بأن المشروع المقدم إليهم هو الذي سيأخذ بهم إلى أن يكونوا أفضل وأفضل.
إن هذا المشروع المرتقب يجب أن ينطلق من فهم الذات : فهم واقعها وفهم ما يجب أن تكون عليه. وإقناع الذات نفسها بمبدأ التغيير.
وبعد فهم الذات تأتي الخطوة الأهم وهي الخطة نحو التغيير وإمكانه تطبيقها ومناسبتها لواقع الشباب.
وحينما نقول: الشباب فإننا نتكلم عنهم بشكل مخصوص لأنهم الفئة التي يتأسس عليها مستقبل الشعوب وقادم المجتمعات. فهم الفئة المستهدفة بأي مشروع نهضوي أو تنموي.
وكما سلف الذكر لابد أن يكون هذا المشروع جامعا بين الدنيا والدين . وشبابنا اليوم في احتياج شديد إلى من يعيد تقديم الدين لهم بشكل يناسب عصرهم ووتيرته واللغة التي يتقبلها الشباب . فنحن في احتياج إعادة تجديد لغة فقه الخطاب الديني .
إن المشروع الرئيس الذي نزل من أجله الوحي السماوي هو إعادة بناء الإنسان وترتيب ذاته والنهضة بها. وإن دعاتنا لو نجحوا في قراءة الدين قراءة تكون من هذا المنظور ونجحوا في إعادة توصيل هذه المفاهيم الدينية إلى الشباب من هذا الباب فقد أنجزنا جانبا كبيرا من هذا المشروع المرتقب.
يتبع إن شاء الله.