أبو سمرة: اتفاقية شرم الشيخ ناقشت المرحلة الثانية لإعادة إعمار غزة|حوار
أجرى موقع "إيجبتك" حوارًا موسعًا مع اللواء الدكتور محمد أبو سمرة، رئيس تيار الاستقلال الفلسطيني، للوقوف على تقييمه لمسار الأحداث في قطاع غزة، والخطط الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة بالسلام والأمن في المنطقة، وكذلك الدور الفلسطيني في المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، ناقش أبو سمرة عددًا من الملفات الحساسة، من بينها مرحلة إعادة الإعمار، القوة الدولية متعددة الجنسيات، الإصلاحات الفلسطينية، حماية الهوية والتراث، واستقرار المجتمع الفلسطيني، مسلطًا الضوء على التحديات والفرص المتاحة أمام القيادة الفلسطينية في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.
كيف تقيمون إصرار الإدارة الأمريكية على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة رغم عدم وجود دول مستعدة لإرسال قوات دولية؟
تسعى الإدارة الأمريكية بكل ثقلها لإنجاح خطة الرئيس ترامب الخاصة بإنهاء الحرب والعدوان على غزة، و"اتفاقية شرم الشيخ" التي أدت "رسمياً" إلى وقف حرب الإبادة والعدوان الصهيوني ضد قطاع غزة بعد مرور عامين على بدئها، وينصب الجهد الأمريكي لإنهاء الحرب الصهيونية وتبعاتها على غزة واقفال ملف تبادل الأسرى والجثث الصهيونية الموجودة لدى "حماس"، لكي تتمكن من الانتقال إلى ترتيبات اليوم التالي لوقف الحرب ورسم ملامح المستقبل السياسي لقطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية والتي من المفترض أن تشمل فتح معبر رفح وإجلاء الجرحى والمرضى للعلاج في المستشفيات المصرية والعربية والخارجية، وإدخال المساعدات والمعدات الثقيلة لإزالة الركام والبدء بإعادة إعمار القطاع، ويأتي كل ذلك في سياق تبريد الساحات المشتعلة في الشرق الأوسط والعالم، ومن ثم التفرغ لرسم ملامح الترتيبات والخرائط الجيوسياسية الجديدة والمستقبلة لغزة وفلسطين ولكل منطقة الشرق الأوسط.
هل تعتقدون أن واشنطن تمارس ضغوطًا على تل أبيب لخدمة أهداف سياسية تتجاوز ملف غزة؟
لا أعتقد من الأساس أن واشنطن تمارس أية ضغوط على الكيان الصهيوني ورئيس حكومته الإرهابي المجرم نتنياهو، والعلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني، هي علاقة عضوية تعمل فيها حكومة العدو خادمة لسياسات ومخططات الإدارة الأمريكية، وبالأساس فالحرب الصهيونية التي استمرت لعامين متتالين على قطاع غزة، هي حرب أمريكية، نفذتها حكومة الإرهاب الصهيونية، ولولا الدعم الأمريكي والأسلحة والذخائر الأمريكية لما استمرت الحرب كل هذه المدة الطويلة.
برأيكم، ما مدى واقعية مشروع القوة متعددة الجنسيات في ظل الخشية الدولية من المخاطر الأمنية بالقطاع؟
اعتمد قرار مجلس الأمن الدولي الذي تمت الموافقة عليه بأغلبية 13 صوت مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت، تشكيل هذه القوة الدولية المتعددة الجنسيات، وهو قوة إنفاذ سيكون لها العديد من المهام التنفيذية المزدوجة، في مقدمتها نزح سلاح "حماس" والفصائل الأخرى، وتأمين توصيل المساعدات للمؤسسات الدولية التي ستقوم بتوزيعها على مستحقيها والمحافظة على النظام العام ودعم أداء القوة الشرطية الفلسطينية، وغير ذلك من المهام الأمنية واللوجستية، ورغم عدم وضوح الرؤية العامة نحو تشكيل هذه القوة وتفاصيل كافة مهامها، إلا أنه بتقديري إذا ما تم تشكيلها وبدأت عملها داخل قطاع غزة، فإنَّها من ناحية واقعية سوف تواجه الكثير من التعقيدات على الأرض لدى بدء عملها، ولكن لاحقاً سيتم تجاوز كافة هذه العوائق، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي سيشهد فيها قطاع غزة تواجد وعكل قوات دولية على أرضه.
ما تفسيركم لحملة الاتصالات الإسرائيلية مع البيت الأبيض لتغيير صياغة مشروع القرار الأمريكي؟
حاولت حكومة العدو حذف العبارات التي تحدثت عن تسوية سياسية مستقبلية للقضية الفلسطينية، وخاصة الفقرة التي ربطت القرار بمسار إجباري لإقامة الدولة الفلسطينية، ولكن ضغوط نتنياهو لم تنجح في هذا السياق، نظراً لنجاح الضغوط المصرية والمجموعة العربية في اشتراطها على شمول القرار بهذه البنود الإلزامية.
كيف تنظرون إلى الربط الأمريكي بين الإصلاح السياسي في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وبدء المفاوضات حول أفق التعايش؟
هناك تفهم كبير من القيادة الفلسطينية للمطالب الغربية بإصلاح مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير الأداء الإداري الفلسطيني، وبالفعل جاري العمل على تطوير وإصلاح أداء المنظومة الإدارية والتنفيذية للسلطة الوطنية الفلسطينية، مع اظهار المزيد من الشفافية وتطوير أسس التنمية المستدامة، وقد أعلن الرئيس محمود عباس عن كل ذلك بمنتهى الوضوح والشفافية، مع تأكيده على استكمال عملية التطوير والنهوض بالمؤسسات والأجهزة الوطنية الفلسطينية.
هل تعتقدون أن إنشاء قوة شرطة فلسطينية بتدريب خارجي يمكن أن يحقق الاستقرار أم أنه سيخلق انقسامًا أمنيًا جديدًا؟
ستلعب قوات الشرطة الفلسطينية التي يجرب تدريبها في مصر والأردن دوراً هاماً في حفظ النظام العام وترسيخ أسس الاستقرار في المجتمع الفلسطيني، وقد سبق لمصر والأردن تدريب ألاف رجال الشرطة الفلسطينيين في أكاديمياتها ومؤسساتها، وهناك ألاف من الضابط الفلسطينيين خريجي الأكاديميات الشرطية والحقوقية والحربية المصرية والأردنية، الذين لعبوا سابقاً دوراً مفصلياً في تأسيس الأجهزة الأمنية والتنفيذية الفلسطينية في الفضة والقطاع.
كيف تقيمون نهب الاحتلال لأكثر من 17 ألف قطعة أثرية من قصر الباشا في غزة؟
العدو الصهيوني، عدو نازي متوحش مجرم، وهو عدو الإنسانية والحضارة والتاريخ والتراث، وسرق من قطاع غزة خلال حرب والإبادة عشرات ألاف القطع الأثرية والمقتنيات النفيسة والنادرة، وأنفس المخطوطات والكتب والوثائق، وتأتي هذه السرقات في سياق حرب العدو المجرم على الهوية الفلسطينية والحضارة الفلسطينية العربية الإسلامية وفي سياق محو الوعي الفلسطيني والعربي، وليس فقط كي الوعي، إنما محو الذاكرة الفلسطينية والعربية، ومحو التاريخ الفلسطيني وطمس كافة الملامح الحضارية للشعب الفلسطيني الأصيل المتجذر بأرضه ووطنه وتاريخه وحضارته.
هل ترون أن تدمير المواقع التاريخية جزء من سياسة ممنهجة لطمس الهوية الفلسطينية؟
نعم هذا صحيح.
ما التداعيات القانونية الدولية لسرقة هذا الكم من الآثار؟
هذه جرائم حرب وفق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ولابد من محاكمة قادة العدو النازيين على كافة هذه الجرائم.