قبل القمة.. علاقة مصر وبريطانيا الثقافية رؤية متجددة في ظل التحول العالمي
مع انطلاق فعاليات قمة مجموعة العشرين (G20) لعام 2025، تعود العلاقات الثقافية بين مصر وبريطانيا إلى الواجهة بوصفها واحدة من أهم مسارات التعاون التي استطاعت الصمود والتطور رغم التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم. فالعلاقة بين البلدين ليست وليدة العصر الحديث، وإنما تمتد إلى قرون من التفاعل، جعلت الثقافة إحدى القنوات الأكثر تأثيرًا في تقريب وجهات النظر وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين.
إرث ثقافي ممتد
بدأت ملامح التعاون الثقافي بين البلدين منذ مطلع القرن العشرين، مع تردد البعثات العلمية المصرية على الجامعات البريطانية، خاصة في مجالات الطب والهندسة والقانون والآداب.
واستطاع خريجو هذه البعثات، ومن بينهم أبرز روّاد النهضة المصرية، نقل الكثير من الخبرات التي أسهمت في تحديث مؤسسات التعليم والثقافة في مصر.
وفي الأربعينيات، تأسس المجلس الثقافي البريطاني (British Council) في القاهرة، ليكون نقطة تحول محورية في العلاقات الثقافية. وقد ساهم المجلس على مدار عقود في دعم تعليم اللغة الإنجليزية، وتوفير منح دراسية، وتنظيم دورات تدريبية وفعاليات ثقافية، وصناعة جسور تواصل بين المثقفين والفنانين في البلدين.
التعليم العالي
شهدت العقود الأخيرة توسعًا ملحوظًا في التعاون الأكاديمي، حيث عقدت الجامعات المصرية شراكات مع نظيراتها البريطانية في مجالات العلوم والهندسة والطب والبحوث الاجتماعية.
كما شهدت مصر افتتاح فروع لعدد من الجامعات البريطانية، مثل جامعات لندن ولندن ساوث بانك وهيرتفوردشاير، ما عزز تواجد التعليم الدولي داخل مصر وأسهم في رفع جودة العملية التعليمية.
وتعمل هذه الشراكات على تبادل أعضاء هيئة التدريس، وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، وتطوير المناهج وفق المعايير العالمية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر لتطوير التعليم وبناء كوادر قادرة على المنافسة عالميًا.
الثقافة والفنون
لم تقتصر العلاقات الثقافية على التعليم، بل امتدت إلى الفنون والآثار والتراث، فقد تعاون الجانبان في العديد من مشروعات الحفاظ على الآثار المصرية، وتنظيم معارض مشتركة ضمت قطعًا فرعونية ورومانية وقبطية، شهدت إقبالًا واسعًا في المتاحف البريطانية.
كما شارك فنانون وكتاب ومخرجون من البلدين في مهرجانات ومعارض وفعاليات أدبية عززت التبادل الإبداعي.
رؤية مشتركة للمستقبل
يأتي انعقاد قمة مجموعة العشرين 2025 ليشكل إطارًا عالميًا جديدًا للتعاون الثقافي، حيث تبرز الثقافة كقوة ناعمة قادرة على دعم التنمية المستدامة وتعزيز الحوار بين الشعوب. وفي هذا السياق، تسعى مصر وبريطانيا إلى توسيع آفاق التعاون من خلال:
• برامج تبادل طلابي وأكاديمي موسعة.
• مشروعات بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والعلوم الإنسانية.
• فعاليات ثقافية مشتركة تعكس ثراء تراث البلدين.
• دعم الابتكار والإبداع من خلال حاضنات ومراكز تدريب.