هل تنهي خطة ترامب الحرب في أوكرانيا أم تكرس واقعًا جديدًا بالقوة؟
بين وعود إنهاء الحرب وتحذيرات من فرض تسوية غير متوازنة، تطرح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسودة خطة جديدة لإيقاف النزاع الروسي الأوكراني، تتضمن إعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي في شرق أوروبا، وسط انقسام واضح حول مدى عدالتها وجدواها وقدرتها على تحقيق سلام دائم.
خطة ترامب
كشفت وسائل إعلام أمريكية عن مسودة خطة اقترحتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بهدف وضع حد للحرب في أوكرانيا، تقوم على تنازلات إقليمية من جانب كييف، واعتراف أمريكي فعلي بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم وإقليمي لوغانسك ودونيتسك، إلى جانب فرض قيود صارمة على حجم الجيش الأوكراني والتزام البلاد بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وأكد مسؤولون في واشنطن أن الوثيقة، التي تضم 28 بنداً، لا تزال قيد التطوير والمراجعة، مشيرين إلى أن أي اتفاق نهائي سيتطلب تنازلات متبادلة من الطرفين، وليس من أوكرانيا وحدها، مع الإقرار بأن بعض البنود المطروحة قد تشهد تعديلات لاحقة.

وخلال مؤتمر صحفي، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الخطة ما تزال في مرحلة الصياغة، مؤكدة أن الرئيس ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب عبر تسوية واقعية تعكس موازين القوى على الأرض، مع نفي الاتهامات التي تعتبرها منحازة لموسكو.
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للعمل مع الإدارة الأمريكية على تفاصيل الخطة الجديدة، مشدداً على التزام بلاده بتوجه بناء وسريع لتحقيق السلام، مع التأكيد على ضرورة حماية المصالح السيادية الأوكرانية.
مسودة الاتفاقية
وتنص المسودة على تجميد النزاع في عدد من المناطق على خطوط التماس الحالية، وإنشاء مناطق عازلة منزوعة السلاح، مع مراقبة دولية صارمة لأي خروقات محتملة، إضافة إلى إدخال ترتيبات أمنية غير محددة المعالم بشكل تفصيلي، تقابلها تعويضات تحصل عليها الولايات المتحدة مقابل تقديم الضمانات.
كما تتضمن الوثيقة إعادة إدماج تدريجي لروسيا في الاقتصاد العالمي، عبر رفع مرحلي للعقوبات ودعوتها للعودة إلى مجموعة الثماني، إلى جانب إبرام اتفاقيات اقتصادية كبرى تشمل الطاقة والموارد الطبيعية والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة.

وفي الإطار الإنساني، تدعو الخطة إلى الإفراج الشامل عن الأسرى والمحتجزين، وإعادة الأطفال والرهائن، وتسهيل برامج لم شمل العائلات، وصولاً إلى عفو عام يشمل جميع أطراف النزاع، مع التزام قانوني بعدم ملاحقة أي طرف مستقبلاً.
ورغم أن المسودة تهدف إلى تثبيت وقف فوري لإطلاق النار، إلا أن بنودها المتعلقة بالسيادة والأراضي قد تثير اعتراضات واسعة داخل أوكرانيا وبين حلفائها الأوروبيين، في وقت تستمر فيه المشاورات الأمريكية، الروسية لصياغة النسخة النهائية من الاتفاق المحتمل.
وبين الرهان على الحل الدبلوماسي والتخوف من فرض أمر واقع جديد بالقوة السياسية، تظل خطة ترامب محل جدل واسع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات حاسمة على طريق الحرب والسلام.