رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف نمحو الأمية الرقمية في عالم يتسارع خطوة ويترك آخرين خلفه؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في عالمٍ تتسارع فيه التكنولوجيا وتتحوّل فيه الحياة إلى منظومة رقمية شاملة، باتت الأمية الرقمية عائقًا تنمويًا لا يقل خطورة عن الأمية التقليدية، بل تفوقت عليها في تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.

فاليوم، لا يعني امتلاك القدرة على القراءة والكتابة القدرة على الاندماج في القرن الـ21؛ بل أصبحت معرفة استخدام التكنولوجيا، والبحث الرقمي، والأمان السيبراني، أدوات لا غنى عنها.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما شدّد عليه كتاب "محو الأمية الرقمية" الذي يؤكد أن ترسيخ المهارات الرقمية هو الخطوة الأولى لبناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة عالميًا.

الأمية الرقمية

لم تعد الأمية الرقمية مجرد صعوبة في استخدام جهاز أو تطبيق، بل تحولت إلى فجوة اجتماعية تُقصي الأفراد من فرص التعليم والعمل والتفاعل مع الخدمات الحديثة.

وتشير تقديرات اليونسكو إلى أن مئات الملايين حول العالم يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية، ما يجعلهم خارج دائرة الاقتصاد الرقمي المتنامي.

وفي أفريقيا على سبيل المثال، لا يزال 43% من الأسر بلا اتصال بالإنترنت، فيما يفتقر ملايين الشباب للمهارات التقنية التي تتيح لهم العمل أو التعلم عبر المنصات الرقمية.

التعليم التقليدي

رغم التحسن في معدلات التعليم خلال العقود الماضية، بقيت مناهج كثيرة معتمدة على التلقين والحفظ، بعيدًا من مهارات التفكير النقدي والتعامل مع البيانات، وهي أساس الأمية الرقمية كما يوضح Paul Gilster صاحب أول تعريف للمفهوم.

وتكشف جائحة كورونا حجم الفجوة، إذ وجد ملايين الطلاب والمعلمين أنفسهم عاجزين عن التعامل مع الأنظمة الرقمية، ما أبرز ضعف البنية التحتية وغياب التدريب.

كيف نمحو الأمية الرقمية؟

في ضوء التجارب الدولية وما يطرحه كتاب "محو الأمية الرقمية"، يمكن وضع خريطة عملية للقضاء على الأمية الرقمية:

1. توفير البنية التحتية للاتصال

2. تدريب المعلمين أولاً

3. إدخال مواد "المهارات الرقمية الأساسية" منذ الصفوف الأولى

4. نشر منصات تعليمية مفتوحة بالمجان

5. دورات تدريبية للكبار وكبار السن

6. شراكات بين الحكومات وشركات التكنولوجيا

7. حملات توعية وطنية

8. تمكين النساء والفتيات رقميًا

9. بناء ثقافة أمن رقمي

10. تبني نهج "التعلم مدى الحياة"

التكنولوجيا أداة للتحرر لا للعزل

خلال جائحة كورونا، أصبحت التكنولوجيا شريانًا للتعليم والعمل، لكنها في الوقت ذاته كشفت هشاشة الأنظمة التعليمية التقليدية، فقد وجد كبار السن على سبيل المثال أنفسهم خارج المنظومة الرقمية، ما دفعهم إلى تعلم "ألف باء" تكنولوجيا عبر دورات حكومية وأهلية.

وتؤكد اليونسكو أن أكثر من 826 مليون شخص لا يمتلكون جهاز كمبيوتر منزلي، بينما يعيش 706 ملايين بلا إنترنت، ما يجعل محو الأمية الرقمية مهمة عالمية ملحّة.

التفكير الرقمي

محو الأمية الرقمية لا يعني تعليم الأشخاص ضغطات المفاتيح، بل تمكينهم من التفكير الرقمي، ومنحهم القدرة على التعلم المستمر، وتحويل التكنولوجيا من "حاجز" إلى "جسر" يعبرون عبره نحو مستقبل أكثر مساواة وابتكارًا.

وإذا كانت المجتمعات تطمح إلى اللحاق بركب العصر، فإن البداية الحقيقية تكون بتوفير المهارات الرقمية للجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء