قصر رأس التين بالإسكندرية.. شاهد على تاريخ أسرة محمد علي|صور
يُعد قصر رأس التين بالإسكندرية أحد أبرز القصور الملكية في مصر، وشاهدًا حيًا على أهم الأحداث في تاريخ أسرة محمد علي، بدءًا من وفاة محمد علي باشا، مرورًا برحيل الخديوي إسماعيل، وحتى تنحي الملك فاروق ورحيله على متن اليخت الملكي "المحروسة". كما كان القصر المقر الصيفي لملوك مصر وحكامها الذين ينتقلون إليه سنويًا خلال فصل الصيف.

قصر رأس التين
يُعد قصر رأس التين التاريخي من أقدم القصور الموجودة في مصر وأحد المعالم التاريخية والأثرية بالإسكندرية. وللقصر أهمية تاريخية تتمثّل في أنه القصر الوحيد الذي شهد بزوغ نجم أسرة محمد علي وعاصر فترة قيامها وتوهُّجها التي استمرت نحو مائة وخمسين عامًا في سماء الأرض المصرية. حيث شهد القصر وفاة محمد علي باشا عام 1848 ، كما أُجْبِرَ الخديوي إسماعيل على الرحيل عن مصر من قصر رأس التين أيضًا عام 1879. كما لعب القصر دورًا استراتيجيًا خلال الحرب العالمية الثانية، إذ سمح الملك فاروق للقوات البريطانية باستخدامه كمقر ومستشفى للقيادة البحرية.
إنشاء قصر رأس التين
تبلغ مساحة مباني القصر حوالي فدانين، أما الحدائق فتبلغ مساحتها حوالي 12 فدانًا. وقد بُني القصر في أول الأمر على شكل حصن، وكان في مكانه أشجار التين التي كانت موجودة بوفرة في تلك المنطقة؛ ولذلك سُمّي "قصر رأس التين" نسبةً إلى تلك الأرض المزروعة بأشجار التين. كما توجد محطة للسكة الحديد أنشأها الخديوي إسماعيل لينتقل هو وأسرته من قصر رأس التين بالإسكندرية إلى القاهرة، وقام بتجديدها الملك فؤاد عام 1920.
أبرز معالم القصر
ويحتوي القصر علي العديد من المعالم الأثرية والفنية في التصميم ، حيث يتكون من : البهو الرئيسي، والقاعة القوطية، وقاعة العرش، والقاعة الرخامية التي تُحلّي جدرانها ٤ لوحات جدارية تمثل إحدى القصص من الأساطير اليونانية.
كما توجد به قاعة القبة التي تتميز بوجود نجفة عملاقة من الكريستال تزن 2.5 طن أحضرها الملك فؤاد إلى القاعة. وتتميز القاعة بأرضيتها المصنوعة من الباركيه المُطعَّم بالصدف على هيئة طيور وفراشات.
بالإضافة إلى العديد من الصالونات، أبرزها صالون العلم الذي يتميز بوجود جدارية كبيرة تمثل المرأة المصرية عند الولادة وهي تهب مولودها الجديد لعلم المملكة المصرية، ومن هنا أتت تسميته بصالون العلم.

تصميم ومحتويات قصر رأس التين
استعان محمد علي بمهندسين فرنسيين لبناء قصر رأس التين، فاتّخذ تصميم بنائه في أول الأمر شكل حصن على الطراز الأوروبي، ولم يتبقَّ من القصر القديم سوى الباب الشرقي الذي يحمل أسم محمد علي، وقد أُدمج في بناء القصر الجديد، ثم توالت يد الحكام بالتغيير والتبديل، ليتماشى مع طراز العصر الحديث وروحه. ويتكون الباب الشرقي من 6 أعمدة جرانيتية تحمل عتبًا به سبع دوائر كُتِبَ بداخلها بحروف نحاسية آيات قرآنية.
يضم القصر مجموعة من القاعات والصالونات والأجنحة التي تمتاز بالزخارف الجميلة والنقوش المبهرة، مثل قاعة العرش التي لا مثيل لها في العالم إلا في قصر عابدين، وهناك مرسى للسفن كانت ترسو فيه الباخرة المحروسة.
أما الحديقة فتضم مجموعة من أبدع الزهور وأندرها تم استيرادها من هولندا، كما يوجد بها أكشاك للطيور وملاعب للتنس. ويحتوي القصر كذلك على أغلى أنواع الأثاث المستورد وأفخرها، بالإضافة إلى مجموعة مُنوَّعة من التحف واللوحات الفنية التي لا تُقدَّر بمال.
قد شَيَّد الملك فؤاد داخل القصر قاعة فريدة مشابهة للقاعة البيزنطية الموجودة في قصر عابدين، كما أن القصر يُطلّ على القاعدة البحرية في الإسكندرية. وكان لهذا القصر حمام سباحة ذو بهو مُغطّى بالزجاج.
الآثار الإسلامية والقبطية
وفي وقت سابق .. وافق المجلس الأعلى للآثار في اجتماعه الخميس الموافق 5 سبتمبر عام 2015 برئاسة الدكتور محمد إبراهيم وزير الدولة لشئون الآثار - على تسجيل قصررأس التين بالإسكندرية في عداد الآثار الإسلامية والقبطية.




