عمرو فاروق: الإخوان في أمريكا بنوا مجتمعات موازية|فيديو
أكد الدكتور عمرو فاروق، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان في الولايات المتحدة استطاعت خلال العقد الأخير أن تبني "مجتمعات موازية" داخل الجالية العربية والإسلامية، وأوضح فاروق، في لقاءه مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم" عبر قناة الحياة، أن الإخوان تمكنوا من تأسيس تلك المجتمعات من خلال مؤسسات شرعية وقانونية، بما يتيح لهم العمل داخل النظام الأمريكي بشكل قانوني.
التغلغل الاستخباراتي والاقتصادي للإخوان في أمريكا
وأشار إلى أن الجماعة عملت على بناء شبكة واسعة من المنظمات والمؤسسات التي تروج لأفكارها وتنشر تأثيرها، معتمدة على الغطاء القانوني والشرعي، هذه الأنشطة مكّنتهم من السيطرة على قطاعات واسعة داخل الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، وقال فاروق، إنه، رغم كون الجماعة قد حظيت بمكانة قانونية، فإن وراء هذا النشاط شبكة مترابطة من الأهداف والسياسات التي تسعى لتوسيع نفوذ الإخوان داخل المجتمع الأمريكي.
وفيما يتعلق بالجانب الاستخباراتي والاقتصادي، كشف الدكتور عمرو فاروق، أن جماعة الإخوان لعبت دورًا محوريًا في التعاون مع الأجهزة الأمنية الأمريكية، حيث قدمت معلومات استخباراتية هامة، ولكن في الوقت ذاته استفادت من هذه العلاقة في توسيع نطاق سيطرتها المالية، وأضاف أن الإخوان استغلوا أموال الصدقات والزكاة المجمعة من الجالية المسلمة لإعادة توظيفها في مشاريع اقتصادية ضخمة، ساعدت في بناء كيانات مالية قوية للجماعة داخل الولايات المتحدة وأيضًا في أوروبا.
وأكد فاروق، أن هذه الأموال لا تُستخدم فقط لدعم الأنشطة الاقتصادية، بل تُعاد توجيهها بشكل يخدم أهداف الجماعة على المدى الطويل، على سبيل المثال، يتم استخدامها في تمويل مشاريع تؤمن لها مصادر دخل، مما يساهم في تعزيز نفوذ الجماعة في مجالات مختلفة داخل المجتمعات الغربية، وأوضح أن السيطرة على هذه الأموال كان له دور كبير في دعم الأنشطة السياسية والاجتماعية للجماعة، سواء في أمريكا أو في البلدان الأوروبية التي لها فيها نفوذ.
الاستراتيجية السياسية والإعلامية للإخوان في أمريكا
وأشار فاروق، إلى أن جماعة الإخوان في أمريكا لا تقتصر أنشطتها على المجال الاقتصادي فقط، بل تمثل أيضًا أداة سياسية وإعلامية قوية، وأوضح أن الجماعة تسعى باستمرار إلى تصوير أي قرار ضدها على أنه مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين، وأضاف أن هذا التفسير الإعلامي يُستخدم بمهارة لإشاعة الانقسام داخل الجالية المسلمة، مما يعزز تأثيرها ويدعم مشروعها الدعوي والسياسي.
من جهة أخرى، أكد الباحث أن هذا التكتيك الإعلامي نجح في الكثير من الأحيان في توجيه الرأي العام داخل الجالية، مشيرًا إلى أن هذه الحيلة تسهم في عزل أي انتقادات توجه للجماعة، وتحويلها إلى قضايا دينية أو قومية، وهو ما يؤدي إلى تضامن أكبر من الجالية المسلمة حول أنشطتها.
التحقيقات والقرارات القضائية: تصدير صورة "المؤامرة"
واختتم الدكتور عمرو فاروق، حديثه بأن هناك محاولات مستمرة من جانب جماعة الإخوان في أمريكا لتصدير أي قرار قضائي أو سياسي ضدها على أنه يأتي في إطار مؤامرة ضد الإسلام، وبين أن الجماعة تستغل هذه الروايات لتقويض مصداقية أي تحركات قانونية أو سياسية تُتخذ ضدها، حتى وإن كانت تلك القرارات تستند إلى حقائق ملموسة تم جمعها على مدار سنوات من النشاط المثير للشكوك.
وشدد على أن هذه الاستراتيجية الإعلامية تعد جزءًا من تكتيك إخواني مستمر يحاول استخدام الضحايا والاتهامات لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، ما يجعل من المهم مراقبة الأنشطة التي تقوم بها الجماعة عن كثب في المجتمعات الغربية.