رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تنازلات عن أراضي.. واشنطن تدفع بمبادرة لإنهاء النزاع الأوكراني| ما القصة

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

تطرح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لحظة تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع تعقيدات الجبهات العسكرية، مبادرة سلام جديدة تُعد من أكثر المقترحات إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تضع كييف أمام خيارات مصيرية تمس حدودها وقدراتها العسكرية، مقابل وعود بحماية أمريكية تسعى لاحتواء التصعيد ومنع تمدده نحو أوروبا، ما يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية محفوفة بالتساؤلات والرهانات الثقيلة.

خطة سلام أمريكية تعيد خلط أوراق الحرب في أوكرانيا

كشف مسؤول غربي مطلع على تفاصيل الوثيقة، أن المقترح الذي صاغته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشترط على أوكرانيا التخلي عن إقليم دونباس شرق البلاد، إلى جانب تقليص حجم جيشها، مقابل حصولها على ضمانات أمنية مباشرة من الولايات المتحدة تهدف إلى حماية سيادتها مستقبلًا، حسبما ذكرت “سي إن إن”.

وأوضح أن الخطة، التي تتكون من 28 بندًا، تمثل أحدث محاولة من البيت الأبيض لطي صفحة الحرب مع روسيا، في إطار رؤية جديدة تسعى لإعادة إطلاق عملية السلام بعد فترة من التوقف والجمود.

وأشار إلى أن بعض البنود، ولاسيما تلك المتعلقة بالتنازلات الإقليمية في مناطق ما زالت خارج السيطرة الروسية الكاملة، كانت تُعد سابقًا خطوطًا حمراء بالنسبة لكييف، إلا أن مسؤولين أمريكيين باتوا يرون إمكانية لإحياء الحوار في ظل معطيات سياسية جديدة.

وبين أن الوثيقة لا تزال في طور الإطار العام ولم تُستكمل تفاصيلها النهائية، فيما لم تطلع شبكة CNN على النسخة الكاملة منها، لكنها سعت للحصول على تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأنها.

هل توافق كييف على التخلي عن دونباس مقابل الأمن؟

وفي هذا السياق، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ما جرى تداوله لا يعدو كونه مجموعة من الأفكار الأولية وليس مقترحًا نهائيًا مكتمل الأركان، مشددًا على أن إنهاء صراع معقد بهذا الحجم يتطلب مرونة وتبادلًا جادًا للرؤى بين جميع الأطراف.

وأكد روبيو، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن تحقيق سلام مستدام يقتضي تقديم تنازلات صعبة لكنها ضرورية، لافتًا إلى أن واشنطن تواصل العمل على بلورة قائمة أفكار واقعية تستند إلى مساهمات طرفي النزاع.

وفي المقابل، يرجح مراقبون أن يواجه المقترح رفضًا وانتقادات واسعة من أوكرانيا وحلفائها، نظرًا لما يتضمنه من تنازل عن أراضٍ تخضع لسيطرة أوكرانية جزئية، لا سيما في منطقتي لوغانسك ودونيتسك. 

نص المشروع

كما ينص المشروع على تجميد خطوط القتال الحالية في مناطق أخرى متنازع عليها مثل خيرسون وزابوروجيا، بما يعني تثبيت الوضع الميداني الراهن دون تغيير فوري في السيطرة.

وبموجب الخطة، ستلتزم أوكرانيا بتقليص قدراتها العسكرية، بما يشمل الحد من بعض الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها خلال سنوات الحرب، في خطوة تهدف إلى تقليل احتمالات التصعيد مستقبلاً.

وتطرقت الوثيقة أيضًا إلى قضايا داخلية حساسة، من بينها وضع اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية داخل أوكرانيا بعد انتهاء النزاع، باعتبارها ملفات مرتبطة بالهوية والتوازن الاجتماعي.

وتتضمن المبادرة ضمانات أمريكية تهدف إلى الحيلولة دون توسع العمليات العسكرية الروسية أو انتقالها إلى دول أوروبية أخرى، في إطار رؤية أمنية أوسع للمنطقة.

وكشفت مصادر أن المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، يقود هذه الجهود، في وقت أشارت فيه تقارير إلى تسارع وتيرة المفاوضات هذا الأسبوع بعد مؤشرات على انفتاح روسي متجدد تجاه الحل الدبلوماسي.

محادثات تحت ضغوط أمريكية

وفي السياق ذاته، زار وفد من وزارة الدفاع الأمريكية برئاسة وزير الجيش دان دريسكول العاصمة كييف، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين كبار حول تفاصيل المقترح وآفاق استئناف محادثات السلام.

واعتبر المسؤولون الأمريكيون أن هذه الزيارة تمثل خطوة عملية لإعادة إطلاق المسار التفاوضي بعد أشهر من التعثر والتوقف، في محاولة جديدة لإخماد واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيدًا في أوروبا الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء