رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد اكتشاف تماثيل "شوشنق الثالث".. ما القيمة التاريخية لـ "صان الحجر"؟|خاص

آثار
آثار

علق الدكتور مجدى شاكر الخبير الأثري على اكتشاف البعثة الأثرية الفرنسية العاملة بمنطقة آثار صان الحجر بالشرقية، 225 تمثالًا من الأوشابتي الخاصة بالملك شوشنق الثالث.

مكانة منطقة صان الحجر

وأوضح  كبير الأثريين، أن مكانة منطقة صان الحجر بالشرقية كبيرة ومعروفة في الهيروغليفية باسم جعنت، وفي التوراة باسم صوعن، وفي النصوص الآشورية باسم صانو، مؤكدا  فى تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن المدينة اكتسبت أهميتها السياسية والدينية خلال الأسرة الحادية والعشرين، بعدما اتخذها الحاكم سمندس مقرًا لحكمه عقب زواجه من سيدة من نسل الرعامسة، ليمنح نفسه شرعية الحكم.

ولفت شاكر،  إلى أن صان الحجر تضم ثروة أثرية ضخمة تشمل معابد لثالوث طيبة (آمون، موت، خنسو)، ومعابد لحورس وعنات السورية، إلى جانب ثاني أكبر بحيرة مقدسة في العالم، وعدد كبير من المسلات التي أقامها رمسيس الثاني، وتماثيل ضخمة وآبار أثرية.

وأضاف،  أن المدينة كشفت أيضًا عن عشر مقابر ملكية ذات نقوش مميزة تجمع بين البساطة ودقة الألوان، وتصور مناظر للحياة اليومية ونصوصًا دينية، وقد بدأ اكتشافها منذ عامي 1939–1940 على يد العالم الفرنسي بيير مونتيه، الذي كشف كذلك عن كنوز ذهبية ومجموعة كبيرة من التوابيت والمومياوات.

وأشار، إلى أن أهم ما عثر عليه في صان الحجر يشمل كنوز الملك بسوسينس، وحر نخت، والملك آمون إم أبت، والقائد ون باوند، موضحًا أن عدد المقابر الملكية المكتشفة وصل إلى سبع مقابر تخص ملوك الأسر الحادية والعشرين والثانية والعشرين.

اختتم شاكر تصريحاته بالتأكيد على أن جانبًا من هذه الكنوز نُقل إلى قاعة تانيس بالمتحف المصري بالتحرير، بينما نُقل الآخر إلى متحف اللوفر بباريس، مشيرا  إلى اكتشاف سور ضخم وفريد يحيط بالمدينة، بُني بأوامر الملك بسوسينس، وتحمل جميع جدرانه اسمه، ويتميز بسُمك كبير يعكس قوة التحصين في تلك الفترة

جدير بالذكر أنه خلال أعمال التنظيف الأثري لأرضية الغرفة الشمالية بمقبرة الملك أوسركون الثاني من الأسرة 22، اكتشفت البعثة مجموعة كبيرة من 225 تمثالاً جنائزياً (أوشابتي) للملك شوشنق الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة 22 وصاحب إسهامات معمارية مميزة بمدينة تانيس. وقد وُجدت هذه التماثيل في وضعها الأصلي، داخل طبقات متراكمة من الطمي، بالقرب من تابوت جرانيتي غير منقوش كان قد عُثر عليه سابقاً دون تحديد هوية صاحبه.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال تفقده موقع الحفائر بمنطقة آثار تانيس، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية فريدة حيث يُعد أبرز ما شهدته المقابر الملكية بتانيس منذ عام 1946، 
يُعد خطوة حاسمة في حل أحد الألغاز الأثرية طويلة الأمد؛ إذ تشير الدلائل العلمية الجديدة إلى أن التابوت يعود للملك شوشنق الثالث، وهو ما يفتح المجال أمام دراسات جديدة حول طبيعة الدفن الملكي خلال تلك الفترة وما إذا كان الملك قد دُفن داخل مقبرة أوسركون الثاني أو أن مقتنياته الجنائزية نُقلت إليها لاحقاً لحمايتها.

وأضاف، أن هذا الكشف يعكس حجم التعاون المثمر بين البعثة الفرنسية والجانب المصري، كما يؤكد أن موقع تانيس ما زال يحمل الكثير من الأسرار التي لم تُكتشف بعد، وهو ما يتطلّب مواصلة أعمال الحفائر والترميم باعتباره أحد أهم المراكز الملكية لعصر الانتقال الثالث.

وأشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة نجحت أيضاً في كشف نقوش جديدة وغير معروفة سابقاً داخل الغرفة نفسها، ما يعزز من فهم الباحثين لتطور استخدام المقابر الملكية وأساليب الدفن في تلك الفترة.

وأوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة الفرنسية تعمل في الموقع منذ عام 1929 في إطار شراكة ممتدة مع المجلس الأعلى للآثار، بهدف دراسة وترميم هذا الموقع الملكي المهم، مشيراً إلى أن الكشف جاء خلال المرحلة التحضيرية لمشروع شامل لحماية المقبرة الملكية، يتضمن إقامة مظلة حديثة فوق المقابر، وأعمال خفض الأملاح وتنظيف العناصر المعمارية داخلها وخارجها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء