رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المهمة».. معاناة أهالي غزة بعيون جراح عبر الهواتف المهربة لـ «مايك لينر»

الطبيب العراقي محمد
الطبيب العراقي محمد طاهر بطل فيلم المهمة

قبل أكثر من عامين، كانت الدول الغربية لا تعرف الكثيرعن القضية الفلسطينية، بل كان هناك من يجهل حقيقة وجود دولة تسمى «فلسطين» من الأساس، والمثير للدهشة إن المنظمات الحقوقية تنتفض عند رؤية قطة عالقة أو كلب يموت بطريقة وحشية، أما القتل الممنهج للأطفال والنساء فى الأرض المحتلة لم يكن مطروحًا على دوائر النقاش ولكن جاءت أحداث السابع من أكتوبر 2024 لتفتح صفحة جديدة فى التاريخ 

العالم اعتاد قتل أطفال غزة

اعتاد العالم قتل أطفال غزة ورؤيتهم أشلاء، أيتامًا، نازحين في البرد القارس غارقين في مياه الأمطار، ومع توثيق ما يحدث لهم عبر البث المباشر، ظل هناك الكثير والكثير الذي لم يحكى، خاصة مع جرائم استهداف الصحفيين وكل من يحاول توثيق مجازر الاحتلال.

 

«المهمة» وثائقي بالهواتف المهربة

لم يكن هناك بصيص أمل من العالم الخارجي سوى الطواقم الطبية التي استطاعت الدخول في مهمات متتالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح «الغزاوزة» كما يحب أن يقولوا أهالي القطاع، ومن بين هؤلاء كان سفير الإنسانية، الجراح العراقي البريطاني محمد طاهر، الذي عاش الإبادة مع أهالي غزة لمدة 7 أشهر في 3 مهمات مختلفة، أجرى خلالها مئات العمليات الجراحية، حتى لقب بسفير الإنسانية.

كان محمد طاهر سفيرًا لنقل أوجاع سكان القطاع، بكل الطرق الممكنة، لذلك ليس غريبًا أن يكون هو بطل الفيلم الوثائقي للمنتج والمخرج المرشح لجائزة الأوسكار، مايك لينر، الذي عجز عن الدخول إلى قطاع غزة بنفسه، لكنه أصر على نقل معاناتهم من خلال عدسات هواتف أثنين من الطواقم الطبية الذين رافقوا الدكتور محمد طاهر خلال مهماته الثلاث.

 

 

إخراج وانتاج مايك ليرنر المرشح للأوسكار

وفي حواره لمجلة «فارايتي»، كشف مايك ليرنر عن كيف كانت تهرب الهواتف إلى غزة لتصوير محمد طاهر أثناء مهمته، قائلًا:«إن أنقذوا حياةً واحدة، فهذا عملٌ من أعمال المقاومة»، مشددًا على التحفظ عن ذكر أي من أسماء الشباب الذين شاركوا في التصوير خوفًا من استهدافهم.

وكشف ليرنر عن نشأة فيلم المهمة، قائلًا:«صديقي كريم عامر كان في القاهرة عندما غادر الدكتور طاهر غزة من معبر رفح بعد مهمته الثانية، وكان لكريم صديق مشترك مع دكتور طاهر، سأله عن رغبته في عمل فيلم، قبل أن ألتقي به في لندن وتبدأ القصة».

يصف مرشح الأوسكار هذا الفيلم بأنه أشبه بـ «المعجزة»، إذ قاموا بتهريب الهواتف إلى غزة، وقام بالتصوير 2 من مساعدي محمد طاهر، وثقا مهمته على مدار أربعة أشهر، إلى أن خرج الطبيب العراقي من غزة واستكمل معه العمل من لندن، ثم عمان، إذ يدور الفيلم بالكامل حول ما كان يفعله.

وعن مساعدي الطبيب محمد طاهر يقول ليرنر:«اعتقدنا أنه سيكون من الجيد وجود بعض اللقطات له وهو يقوم بعمله "كجراح" في نهاية الفيلم. ولكن بعد ذلك، اتضح أن مادة غزة تشكل 80% من الفيلم! لهذا السبب يُعد الفيلم معجزة، لأن هؤلاء الأشخاص، بلا شك، بارعون للغاية في التصوير و كانوا معه على مدار الساعة».

أكد ليرنر أنه استخدم 100 ساعة من المواد المصورة داخل غزة، لم يتجاهل فيه المشاهد الدموية لكنها ليست الأكثر تركيزًا في الفيلم، بينما تم استخدامها لسرد قصة، إذ أن هناك جوانب ومواضيع في هذا الفيلم آمل أن يُقدرها النس في الواقع.

وعن أكثر ما أثر به يقول منتج الفيلم:«أكثر ما يُؤثر فيّ هو الآباء وحزنهم على من فقدوهم. هذا أكثر صدمةً، بطريقة ما، من الوفيات أو الإصابات الفعلية، والتي من الواضح أنها مُحزنة. ولكن أن نرى كيف تُدمر حياة الناس بهذا الشكل؟ الحزن والمعاناة لا يُصدقان. وبالطبع، لهذا السبب أردنا صنع هذا الفيلم».

وعن كيفية عرض الفيلم يقول:«بدأنا للتو بمعرفة ما إذا كان هذا الفيلم سيحقق نجاحًا كبيرًا. آمل أن يتحلى الموزعون ودور السينما والقنوات التلفزيونية بالشجاعة لعرضه، فلا يوجد فيلم آخر مثله. هناك بعض الأفلام التي تُعرض في غزة، لكن لا يوجد شيء مثله. ولا يمكن أن يكون هناك فيلم آخر مثله. إنه فيلم فريد من نوعه وله أهمية تاريخية».

ويستهدف مايك لينر،  أن يتم عرض الفيلم على نطاق واسع في جميع المستشفيات والجامعات، نظرًا لجمهوره الواسع في المملكة المتحدة وحول العالم، وهل ستقوم دور العرض الكبرى بتبني الفيلم أم لا، مع اعتقاده أن بعض الأماكن سترفضه لأسباب سياسية.

من المقرر أن يعرض فيلم لمهمة في مهرجان لندن للأفلام الفلسطينية في 25 نوفمبر، بعد عرضه الأول في مهرجان عمان السينمائي الدولي يوليو الماضي، والفيلم من إخراج مجموعة تدعى «مجموعة غزة» ومن انتاج شركة ليرنر روست بيف للإنتاج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء