الرئيس: العلاقات مع كوريا الجنوبية تشهد تطورًا في مختلف المجالات
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أن العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية تشهد تطورًا غير مسبوق في مختلف المجالات، خاصة في قطاعي الثقافة والتعليم، اللذين يمثلان حجر الأساس في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتطوير القدرات البشرية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة الكورية المتميزة في التعليم والتكنولوجيا، مؤكدًا أن مصر تدعم بقوة إنشاء جامعة كورية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا، بما يسهم في نقل المعرفة الحديثة إلى الطلاب المصريين، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والبحثي.
جامعة كورية ومدارس نموذجية
خلال المباحثات الرسمية، أوضح الرئيس السيسي، خلال استقباله رئيس جمهورية كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، أن الدولة تدرس أيضًا إمكانية إنشاء مدارس كورية في مصر، على غرار النماذج الناجحة التي تعتمدها كوريا في بناء منظومة تعليمية مبتكرة تقوم على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأن إدخال هذا النموذج من التعليم سيمنح الطلاب فرصة الاطلاع على واحدة من أكثر التجارب نجاحًا في العالم، خاصة بعدما أصبحت كوريا الجنوبية قوة تعليمية رائدة بفضل اعتمادها على التكنولوجيا وتطوير مهارات الابتكار لدى الأجيال الجديدة.
وشدد الرئيس السيسي، على أهمية زيادة حجم استثمارات الشركات الكورية في مصر خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن البيئة الاستثمارية المصرية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب المشروعات الكبرى بفضل ما شهدته من إصلاحات عميقة في البنية التشريعية والاقتصادية، وأن هناك فرصًا واعدة أمام الشركات الكورية في قطاعات متعددة، أبرزها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة مع التوسع الكبير في البنية الرقمية المصرية، إلى جانب الفرص المتاحة في مجالات صناعة السيارات الكهربائية والتصنيع التكنولوجي المتقدم.
توسّع في الصناعات المتطورة
كما استعرض الرئيس السيسي، الآفاق الرحبة التي تنتظر التعاون بين البلدين في مجال البتروكيماويات، موضحًا أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية في هذا القطاع تسمح باستقبال استثمارات كورية كبرى، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على الصناعات البتروكيماوية والمواد الخام، وأن الدولة تعمل على تعزيز مكانتها كمركز صناعي إقليمي للطاقة التقليدية والمتجددة، وهو ما يفتح المجال أمام شراكات جديدة مع كوريا الجنوبية في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة.
وأكد الرئيس السيسي، أن مصر تقدم حوافز استثمارية ضخمة، سواء من خلال المناطق الاقتصادية أو عبر قانون الاستثمار الجديد، بهدف توطين الصناعات داخل البلاد وتقليل الاعتماد على الواردات، وأن الدولة مستعدة لتقديم جميع التسهيلات اللازمة للشركات الكورية الراغبة في إنشاء مصانع متقدمة في مصر، سواء في مجالات التكنولوجيا أو الإلكترونيات أو الصناعات الثقيلة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويوفر المزيد من فرص العمل للشباب.

شراكة استراتيجية متكاملة
وفي ختام المباحثات، شدد الرئيس السيسي، على أن العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية ليست علاقات تعاون عابر، بل شراكة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحقيق مصالح مشتركة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للبلدين، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من تبادل الخبرات والتنسيق في المشروعات التنموية الكبرى، إلى جانب دعم التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 ورؤية كوريا للتعاون الدولي.