مسعود شومان: الموسيقى الشعبية تتراجع تحت هيمنة الـDJ والأورج
قال الشاعر والباحث الدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بوزراة الثقافة، إن التراث الفلكلوري والغناء في الريف والصعيد والمحافظات الحدودية ما زال موجودًا، لكنه يعاني من تراجع واضح نتيجة تغير الذائقة الفنية وتغلغل الموسيقى الإلكترونية.
الموسيقية الشعبية
وأوضح شومان في تصريحات لـ"إيجبتك": أن مصر تمتلك ثراءً كبيرًا في آلاتها الموسيقية الشعبية، سواء الوترية مثل الربابة والسمسمية والباسنكوب، أو آلات النفخ الخشبية مثل المزامير بأنواعها، بالإضافة إلى آلات مصنوعة من الغاب مثل الزمارة والصفارة والنيات والكولة والمجرونة والشبابة والراجول.
وأشار إلى أن عددًا من هذه الآلات بدأ يختفي بسبب قلة العازفين المهرة، مثل الراجول والمجرونة والشبابة، بينما حافظت آلات أخرى كالكولة على حضورها لارتباطها بالفرق الموسيقية المعاصرة.
وأضاف أن التراجع يعود إلى هيمنة الموسيقى الإلكترونية وهيمنة الـDJ والأورج، واعتماد المطربين الشعبيين،وبعض فرق الفنون الشعبية بالمؤسسات الثقافية على الأورج بديلاً عن الآلات التراثية، لكونه يؤدي دور فرقة كاملة ويوفر تكلفة الاستعانة بعازفين متخصصين.
الآلات الموسيقية
من بين الآلات التي صمدت أمام تغير الأزمنة وتبدل الفنون، تظل الربابة المصرية حاضرة كرمزٍ للأصالة وجسرٍ يعيد وصل الحاضر بجذور التاريخ.
فهذه الآلة الوترية، التي رافقت المصريين منذ آلاف السنين، لم تكن مجرد أداة موسيقية، بل كانت شاهدًا على حياة الناس وطقوسهم واحتفالاتهم، وحاملة لذاكرة التراث الشعبي في الصعيد والدلتا ومدن وقرى مصر كافة.
أقدم الآلات الوترية
ووفقا لهئىة العامة لقصورالثقافة، تُعد الربابة واحدة من أقدم الآلات الوترية في مصر، إذ تشير النقوش والرسومات المكتشفة في المقابر والمعابد الفرعونية إلى وجود آلات مشابهة لها منذ العصور القديمة، وبمرور الزمن، تطورت الربابة في الشكل والبنية وعدد الأوتار، لتتلاءم مع أساليب العزف المختلفة وتنوع الاستخدامات الفنية.

ارتباط الربابة بالفنون الشعبية
ارتبطت الربابة ارتباطًا وثيقًا بالفنون الشعبية، فكانت حاضرة في الغناء والرقص والحكايات والأساطير التي تناقلتها الأجيال تُستخدم هذه الآلة لإضفاء نغمات تعبّر عن المشاعر والأحداث، سواء في الأغاني الشعبية أو المواويل أو القصص التي يرويها الحكاؤون، مما منحها مكانة مميزة في الوجدان الشعبي المصري.
الربابة في صعيد مصر
وفي صعيد مصر تحديدًا، اكتسبت الربابة حضورًا لافتًا في الغناء البدوي والمدائح النبوية والمناسبات الاجتماعية، وقد لمع العديد من العازفين في هذا المجال، منهم الريس أبو زيد الذي جاب محافظات الصعيد بعزفه، والحاج مبارك محمد أحد أبرز أصوات المديح على الربابة، بالإضافة إلى صفا هلالي التي تُعد من أوائل العازفات المصريات اللاتي برزن في الموسيقى الشعبية.
الربابة في دلتا مصر
كما تحظى الربابة بدور مهم في دلتا مصر، حيث تظهر في الأنماط الموسيقية التقليدية والأغاني الريفية، مع وجود أنواع مختلفة مثل الربابة الدلتاوية والريفية، وكل منها يحمل طابعًا خاصًا يعكس البيئة المحلية.

الربابة في الفن الحديث
ورغم جذورها الغارقة في القدم، لم تغب الربابة عن المشهد الفني المعاصر؛ فقد وجد الفنانون في صوتها العذب وسيلة لإضفاء روح التراث على أعمالهم، سواء في الأغاني الحديثة أو الدراما التلفزيونية والسينمائية، وهكذا تستمر الربابة في أداء دورها كرمز ثقافي يجمع بين عبق الماضي ونبض الحاضر.