الفايدة في مفترق طرق.. و"خضر" لـ«إيجبتك»: الخفض هو الحل |خاص
قال الخبير الاقتصادي السيد خضر، إن التوقعات بشأن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده اليوم الخميس، تشير بقوة إلى اتجاه اللجنة نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%)، وأكد أن هذا القرار يُعد الأكثر توازنًا ومنطقية في ضوء المعطيات الاقتصادية الحالية وتطورات معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية.
وأضاف خضر، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» إن قرارات أسعار الفائدة أصبحت المحرك الرئيسي لرسم ملامح مستقبل الاقتصاد المصري، خصوصًا مع بداية عام يشهد تباطؤًا واضحًا في الضغوط التضخمية ووضوحًا أكبر في مسار السياسة النقدية محليًا وعالميًا، وأضاف أن خفض أسعار الفائدة في هذا التوقيت سيوفر دفعة مهمة للنشاط الإنتاجي والاستثماري، خاصة في القطاعات الصناعية التي تعاني من ارتفاع تكاليف التمويل.
التضخم ودوره في تحديد قرار الفائدة
وأوضح خضر أن معدلات التضخم شهدت خلال الشهور الأخيرة تراجعًا ملحوظًا مقارنة بذروتها في العام الماضي، ورغم تسجيل بعض الارتفاعات مؤخرًا، فإنها جاءت نتيجة عوامل موسمية وصدمات عرض تخص بعض السلع الغذائية، وليست نتيجة زيادة حقيقية في الطلب المحلي. وأكد أن رفع الفائدة أو حتى تثبيتها لن يعالج جذور التضخم المرتبط بتكلفة الإنتاج أو اضطرابات الإمداد، ما يجعل خفض الفائدة القرار الأكثر اتساقًا مع أهداف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
تاريخ القرارات.. ومسار واضح نحو التيسير النقدي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البنك المركزي اتخذ خلال العامين الماضيين خطوات حاسمة، أبرزها رفع أسعار الفائدة في مارس 2024 بنحو 600 نقطة أساس لمواجهة ضغوط سعر الصرف. ومع نجاح هذه السياسة في إعادة الانضباط النقدي، بدأ المركزي في التحول التدريجي نحو التيسير النقدي، عبر سلسلة من الخفض في أبريل ومايو وأغسطس، ثم تأكيد الاتجاه في اجتماع أكتوبر 2025 بخفض قدره 100 نقطة أساس.
وأضاف خضر أن تحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية - مثل السياحة والصادرات والصناعات التحويلية - يدعم قدرة الاقتصاد على النمو دون الحاجة للإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة.
توقعات البنوك العالمية ودعم قرار الخفض
وأشار خضر، إلى أن العديد من بنوك الاستثمار العالمية، ومنها جولدمان ساكس وجي بي مورجان، رجحت أن الاقتصادات الناشئة أصبحت في وضع يسمح بخفض الفائدة تدريجيًا، خاصة مع تباطؤ التشديد النقدي من جانب الفيدرالي الأمريكي وتوقعات خفض الفائدة في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام المقبل. وهذا بدوره يخفف الضغوط على الدول النامية ويفتح المجال أمام البنك المركزي المصري للتحرك بهامش أكبر.
أثر قرار الخفض على الاقتصاد المصري
وأكد السيد خضر، أن خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس سيترك آثارًا إيجابية متعددة، أهمها:
خفض تكاليف الاقتراض على القطاع الخاص.
تقليل فاتورة خدمة الدين العام.
زيادة قدرة الشركات على التوسع والتمويل.
تنشيط القوة الشرائية للمستهلكين.
تعزيز إقراض البنوك للقطاعين الصناعي والخدمي.
وأضاف أن تحسن موارد النقد الأجنبي وارتفاع إيرادات السياحة يمنح البنك المركزي مساحة مريحة لاتخاذ قرار الخفض دون الإضرار بسوق الصرف.
واختتم خضر تصريحاته لـ«إيجبتك» بأن السيناريو الأقرب في اجتماع لجنة السياسة النقدية هو خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مع توقع استمرار سياسة الخفض التدريجي قبل نهاية العام إذا واصلت المؤشرات الاقتصادية تحسنها.