رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قانون المنشآت الطبية الجديد.. طوق نجاة للاستثمار أم تهديد للقطاع الطبي؟

 قانون تنظيم المنشآت
قانون تنظيم المنشآت الطبية

 وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروع قانون تنظيم إنشاء المنشآت الطبية الخاصة وتنظيم عملها، في إطار دعم الدولة للاستثمار في القطاع الطبي، وتكاملًا مع منظومة التأمين الصحي الشامل.

وشدد الرئيس على أهمية مواصلة أجهزة الدولة المعنية تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجال الطبي وصناعة الدواء، بما يعزز من قدرات الدولة الصحية.

وفي ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها القطاع الصحي المصري، يبرز مشروع قانون تنظيم إنشاء المنشآت الطبية الخاصة كقضية محورية تشغل الرأي العام، وتثير جدلاً واسعًا بين الأطراف المعنية.

 يهدف هذا المشروع إلى استبدال القانون الحالي الصادر عام 1981، والذي يرى البعض أنه لم يعد يواكب التحديات والمتغيرات في سوق الرعاية الصحية. 

إيجبتكِ يطرح التساؤل: هل سيحقق هذا القانون قفزة نوعية في جودة الخدمات، أم سيفتح الباب أمام تحديات جديدة؟

تحديث ضروري أم مساس بالمهنية؟

يعود القانون الحالي رقم 51 لسنة 1981 إلى حقبة زمنية مختلفة تمامًا. 

وبينما كان هدفه الأساسي هو حماية المريض وتنظيم القطاع، إلا أن جموده أصبح عائقًا أمام التطور. 

فإجراءات الترخيص البيروقراطية والمعقدة لا تتماشى مع متطلبات الاستثمار الحديث، مما يثبط عزيمة رؤوس الأموال المحلية والأجنبية. 

هذا الجمود أيضًا يمنع القطاع من مواكبة التكنولوجيا الطبية المتقدمة والأساليب الإدارية الحديثة.

ويرى مؤيدو القانون الجديد، وعلى رأسهم وزارة الصحة، أنه سيضع حداً لهذه المعوقات.

 يهدف المشروع إلى:

تبسيط الإجراءات: بإنشاء "شباك واحد" إلكتروني لإصدار التراخيص، مما يختصر الوقت والجهد.

تشجيع الاستثمار: عبر توحيد جهة الرقابة وتسهيل دخول استثمارات جديدة، بما في ذلك السماح للمستشفيات الأجنبية بفتح فروع لها في مصر.

تحسين الجودة: من خلال وضع معايير وضوابط محددة لضمان تقديم خدمات طبية بمعايير عالمية.

فصل الملكية عن الإدارة: وهو بند جديد يسمح للمستثمرين غير الأطباء بالاستثمار في القطاع، وهو ما يراه البعض خطوة هامة لجذب رؤوس الأموال.

معارضة نقابية وتحفظات مهنية

على الجانب الآخر، تُظهر نقابة الأطباء تحفظًا شديدًا على مسودة المشروع. 

ترى النقابة أن القانون الحالي ليس بحاجة إلى إلغاء، بل إلى بعض التعديلات البسيطة. ويأتي رفض النقابة من عدة نقاط رئيسية:

تجاهل النقابة: ترى النقابة أن مسودة القانون أُعدت دون إشراكها بشكل فعال، وهو ما يمس حقوقها ومكانتها.

تأثير على الأطباء: تعتقد النقابة أن القانون الجديد سيفرض أعباءً إضافية على الأطباء ويهدد بغلق المنشآت الطبية الصغيرة، التي لا تستطيع تحمل متطلبات ومعايير الاستثمار الكبيرة.

تهديد المهنية: تتخوف النقابة من أن يؤدي فصل الملكية عن الإدارة إلى تحويل المنشآت الطبية إلى مجرد "مشاريع تجارية" تهدف للربح فقط، على حساب الجودة المهنية وسلامة المريض.

القطاع الخاص.. تفاؤل حذر

يجد بعض ممثلي القطاع الخاص في القانون الجديد فرصة لتطوير المنظومة الصحية، فهم يروون أنه سيسهم في دمج القطاع الخاص في منظومة التأمين الصحي الشامل، مما يوسع قاعدة المستفيدين ويحسن من جودة الخدمات. 

كما يرون أن تبسيط الإجراءات سيفتح الباب أمام إنشاء منشآت طبية متخصصة ومجهزة بأحدث التقنيات.

مشروع قيد الانتظار

في الوقت الحالي، لا يزال مشروع القانون في طور الإعداد والمناقشة، ولم يُرسل بعد إلى مجلس النواب.

 لكن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بسرعة الانتهاء من إعداده تشير إلى قرب طرحه للنقاش العام والتشريعي.

 المشروع ليس مجرد تعديل لقانون، بل هو إعادة صياغة كاملة لمستقبل الرعاية الصحية الخاصة في مصر.

 معركة بين حماية المهنة وتسهيل الاستثمار، وبين الحفاظ على إطار قديم وتحديثه ليواكب المستقبل. 

فهل سيتمكن صناع القرار من تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح جميع الأطراف، لضمان خدمة صحية عالية الجودة لكل مواطن؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء