القراءة في أزمة.. تراجع ملموس وحلول لإحياء العادة
تشير دراسة حديثة نُشرت في دورية "iScience" إلى أن نسبة القراءة اليومية من أجل المتعة انخفضت بنسبة 40% خلال العقدين الماضيين، ما يسلط الضوء على أزمة ثقافية في أسلوب قضاء أوقات الفراغ لدى الأفراد. الدراسة، التي شملت مشاركين من الولايات المتحدة بين عامي 2003 و2023، أظهرت أن التراجع كان مستمراً بمعدل نحو 3% سنويًا، مع تفاوت واضح بين فئات المجتمع المختلفة، حيث شهد الأمريكيون من أصول إفريقية والأشخاص ذوو الدخل أو المستوى التعليمي المنخفض وسكان المناطق الريفية الانخفاض الأكبر، مما يعكس فجوة متزايدة في إمكانية الوصول إلى القراءة.
تُعرف القراءة الترفيهية بأهميتها في تنمية التفكير النقدي وتعزيز التعاطف، وتؤكد الخبراء على أن الانغماس في القصص والروايات الخيالية أو البوليسية والرومانسية يُحفّز الدماغ ويعمل كنوع من التمارين الذهنية. تيريزا كريمين، أستاذة التربية ومديرة مركز محو الأمية والعدالة الاجتماعية في الجامعة المفتوحة بالمملكة المتحدة، توضح أن "القراءة تتطلب تركيزًا عميقًا وتفكيرًا نقديًا، كما تنمي الصبر المعرفي والقدرة على الانتباه المستمر"، مشيرة إلى أن الانغماس في عوالم وثقافات مختلفة من خلال الشخصيات الخيالية يُسهم في تعزيز التعاطف والرحمة.
أهمية القراءة كوسيلة للاسترخاء
الدكتورة جيل سونكي، المشاركة في الدراسة وزميلة أبحاث أولى بالسياسات الثقافية الأمريكية في جامعة ستانفورد، تؤكد أن القراءة ليست فقط أداة تعليمية، بل وسيلة فعالة للاسترخاء وتخفيف التوتر، خصوصًا في العصر الرقمي الذي يعاني فيه الأفراد من ضغوط متزايدة وندرة في أوقات الفراغ. وتضيف سونكي: "توفر المكتبات والموارد الرقمية وصولاً سهلاً للكتب، ما يجعلها وسيلة مثالية للانخراط في الفنون والثقافة بعيدًا عن قيود الحياة اليومية".
من ناحية أخرى، تبرز أهمية القراءة مع الأطفال كوسيلة لتعزيز الروابط الأسرية، إذ تشير كريمين إلى أن وجود الكبار كقراء فعالين يُظهر للأطفال قيمة ومتعة المطالعة، ويحفزهم على تبني عادة القراءة منذ الصغر. ومع ذلك، كشفت الدراسة أن 20% فقط من المشاركين لديهم أطفال تقل أعمارهم عن 9 سنوات، لكن 2% فقط منهم يقرأون مع أطفالهم بانتظام، ما يشير إلى فرصة كبيرة لتعزيز هذه العادة داخل الأسرة.
لإعادة رواج القراءة الترفيهية، يقترح الخبراء عدة خطوات عملية، من بينها اختيار النوع الأدبي الذي يلائم الاهتمامات

