بعد فرض عقوبات أوروبية.. مَن عبد الرحيم دقلو وما دوره بالدعم السريع؟
قام الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع في السودان، أو كما تسميه القوات قائد ثاني الدعم السريع، في خطوة تأتي ضمن الحزمة الرابعة من التدابير التقييدية للتصدي لنزاع دار بين الحكومة وقوات الدعم السريع واستمرار الانتهاكات على الأرض.
بحسب دبلوماسيين أوروبيين، من المقرر أن تعتمد هذه العقوبات خلال اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبي يوم 20 نوفمبر 2025 في بروكسل.
وفق بيان مجلس الاتحاد الأوروبي، فإن العقوبات ستشمل تجميد الأصول لمن يُدرج في القائمة ومنع استخدام أي موارد اقتصادية لصالحه، إضافة إلى حظر سفر إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وُلد عبد الرحيم دقلو في أوائل سبعينيات القرن العشرين في إحدى قرى ولاية جنوب دارفور، وهو من فخذ المحاميد من قبيلة الرزيقات الهلالية البدوية، ويُعتبر شقيقه محمد حمدان دقلو (“حميدتي”)، الذي يقود قوات الدعم السريع (RSF).
المسيرة العسكرية والاقتصادية
بدأ دقلو مسيرته في قوات حرس الحدود، ثم ارتقى إلى رتبة عقيد مع تشكيل قوات الدعم السريع عام 2013، إلى جانب نشاطه العسكري، أسس شركة “الجنيد” متعددة الأنشطة عام 2009، تنشط في تعدين الذهب والبنية التحتية والنقل، كما يملك استثمارات كبيرة في تربية الماشية والصناعة الغذائية.
بعد سقوط النظام البشير، تولى عبد الرحيم دقلو مهامًا مركزية داخل قوات الدعم السريع، وتتحدث تقارير أن مستقبل “الدعم السريع” قد أصبح إلى حد كبير في يده، وأنه يقود توجّهًا مختلفًا عن شقيقه حميدتي، بعيدًا عن الطموحات الاقتصادية العابرة للحدود إلى تركيز أكثر على النفوذ المحلي والعرقي.
الجدل والعقوبات على دقلو الشقيق
في سبتمبر 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عبد الرحيم دقلو، متهمة قواته بارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة، وارتباطه بملف الذهب وإمدادات السلاح.
من جانبه، وصف دقلو العقوبات بأنها “مجحفة” ومبنية على معلومات غير دقيقة. كما أصدرت قواته مؤخرًا قرارًا بإعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات داخلها، وسط اتهامات بنشر تسريبات داخلية تهدد أمن الدعم السريع.
وأوضحت الوثائق الصادرة عن البرلمان الأوروبي أن هناك دعمًا كبيرًا لفرض عقوبات على عدد من الشخصيات من قوات الدعم السريع؛ وذلك في سياق مطالبات بحماية المدنيين وتوثيق جرائم العنف الجنسي.
تبعات فرض العقوبات الأوروبية
وتعد عملية فرض العقوبات دليل على أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتضييق الخناق على قادة الدعم السريع الذين يُعتبرون مسؤولين عن تصعيد النزاع.
وتشير خطوة فرض العقوبات إلى ردع مالي وقانوني، من خلال تجميد الأصول وحظر السفر، تسعى أوروبا إلى خلق أدوات ضغط ملموسة تمس مصالح شخصيات محورية في النزاع.
إبقاء قناة للحوار، وفق دبلوماسيين، فإن العقوبات تُفرض بطريقة "تدريجية" تسمح بترك مجال للحوار، وهو ما قد يعزز فرص التفاوض لاحقًا.
تركيز على حقوق الإنسان: قرار العقوبات مدفوع جزئيًا بتقارير انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي والتهجير، وجاء بعد دعوات من البرلمان الأوروبي لإجراءات أكثر تشددًا.
ميزة رمزية وسياسية، رغم أن دقلو ليس القائد الأعلى (الذي هو شقيقه محمد حمدان «حميدتي»)، فإن استهدافه يعكس رغبة أوروبا في استهداف شبكة القيادة داخل الدعم السريع وليس فقط الرأس.