«أشهر لاعب في العباسية».. نجيب محفوظ «حريف بدرجة أديب»
يأتي كتاب «المثقفون وكرة القدم» للكاتب والصحفي أشرف عبد الشافي، والصادر عن دار صفصافة، باعتباره محاولة ممتعة لكشف الجانب الخفي في حياة الأدباء والمثقفين؛ ذلك الجانب الذي لا يظهر في الكتب أو الندوات، وهو عشقهم لكرة القدم.
نجيب محفوظ حريف بدرجة أديب
ويوضح الكاتب أن يوجد مفارقة جميلة، فبدلا من تناول دور كرة القدم اجتماعيا وثقافيا، يذهب مباشرة إلى حكايات الحب، الشغف، الهوس، والمواقف الطريفة التي عاشها الكبار مع المستطيل الأخضر.
لم يكن نجيب محفوظ، الحائز على نوبل، مجرد روائي يتأمل الشوارع والوجوه من خلف نافذة الكتابة؛ بل كان طفلًا عاشقًا للركض خلف الكرة في حي العباسية، حتى صار يُلقّب بين أقرانه بـ «أشهر لاعب في العباسية»، ويكشف عن وجه مختلف تماما للأديب الذي اعتدنا رؤيته جالسا في مقهى الفيشاوي أو غارقا في عوالم رواياته؛ وجه اللاعب الشعبي الذي يشاهد الكرة ويعيشها ويشارك فيها كجزء من يومه.

ويحكي نجيب محفوظ أنه في طفولته كان يظن أن الإنجليز لا يهزمون، لا في السياسة ولا في الرياضة؛ فقد نشأ في زمن كانت فيه بريطانيا رمزا للقوة المطلقة في نظر العامة، ولكن مفاجأته الكبرى حدثت عندما شاهد المصريين ينتصرون على الإنجليز في مباراة كرة قدم.
وقع محفوظ في غرام كرة القدم ليس فقط كلاعب، بل كمتفرج يفهم ما وراء اللعبة، من طفل يراقب الإنجليز كقوة لا تهزم، إلى شاب يرى أن كل شيء يمكن أن يتغير في الملعب ربما ساهمت في تشكيل نظرة محفوظ الفلسفية لاحقا تجاه السلطة والمجتمع والإنسان.
لأنه يكشف لنا أن نجيب محفوظ لم يكن مجرد عقل أدبي مشغول بالكتابة، بل كان إنسانا يعيش اللحظة، يشارك الناس ألعابهم، ويتعلم من كرة القدم كما تعلم من الحياة.
